زهور ورقية عمرها ألف عام محفوظة داخل كهف — معجزة في الحفظ

في عهد أسرة تانغ (618–907م) شهدت الصين ما يمكن وصفه بعصر ذهبي في تاريخها الطويل: توسّعت الأراضي، واستتبت ظروف حكومية نسبية أدّت إلى هدوء نسبي، وأمّن تحرُّك طرق التجارة مثل طريق الحرير. ومع اتساع دوائر التبادل، ظهرت في الفنون آنذاك رغبة واضحة في استكشاف تقنيات وأشكال جديدة.

يعود الفضل في انتشار الورق الحديث إلى الصين منذ ما يزيد على ألفي عام، ولذا كان الاكتشاف الأثري الفريد في كهوف موغاو بدونهوانج مناسبًا للغاية؛ إذ احتوت الحفريات على قطع ورقية محفوظة بصورة استثنائية. وتُعرف هذه المنطقة أيضاً باسم «وادي الألف بوذا» حيث شكّل المرور البري بين الصين والغرب عبر طريق الحرير مفصلاً تجارياً وثقافياً هاماً.

من بين ما يقارب خمسمائة حجرة ومعبدٍ باقٍ في مجمع الكهوف، والتي تَحفل بتماثيل وجدرانيات راسخة على امتداد قرون من الفن البوذي، تميّزت الحجرة رقم 17 باكتشافات استثنائية أثناء حفريات أوائل القرن العشرين بقيادة الأثري مارك أوريل شتاين.

من داخل هذه الحجرة، المغلقة منذ نحو القرن الحادي عشر، خرجت نحو خمسين ألف وثيقة ونسيج وقطعة أخرى؛ من بينها سلسلة من زهور ورق مقطوعة ومطوية، بعضها محفوظ ضمن مجموعة شتاين للنسيج بالمتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت بلندن.

تتراوح تصاميم هذه الزهور بين تركيبات مطلية بسيطة وروزات معمارية قائمة على صيغة مربعة، إلى تصاميم زهرية متعددة الطبقات مصنوعة من أوراق ذات سماكات متفاوتة. وتدلّ بقع اللصق على ظهر بعضها أنها كانت ملحقة بحائط أو قاعدة أخرى، مما يؤكد طابعها الزخرفي والعملي في آنٍ واحد.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في ندرة بقاء عناصر عضوية رقيقة كهذه عبر أكثر من ألف سنة—من بتلات ورق ومخطوطات ولوحات ونُسخ نَسيجية—مما يوفر نافذة نادرة على تقنيات المواد والتذوّق الجمالي في تلك الحقبة. والقطع المعروضة في المتحف البريطاني ليست كلها ظاهرة للجمهور حالياً، لكن قطعة تضم تسع زهور مثبّتة على قاعدة نسيجية تُعرض عند الحجز المسبق في مخزن الشرق المتطور بمتحف فيكتوريا وألبرت.

يقرأ  العودة الكبرى لمؤسسة كارتييه في باريس

هل تهمّك مثل هذه القصص الفنية؟ يمكنك دعم النشر الفني المستقل بأن تصبح عضواً في منصة كولوسال وتساهم في رعاية المحتوى والبرامج التعليمية.

أضف تعليق