الاحتياطي الفدرالي الأمريكي يحافظ على سعر الفائدة في أول قرار له لعام 2026
أعلن مجلس الاحتياطي الفدرالي يوم الأربعاء الإبقاء على نطاق أسعار الفائدة عند 3.5–3.75%، مع تجاهل دعوات الرئيس الأمريكي لخفضات أكبر. وجاء في بيان البنك المركزي أن اللجنة تسعى لتحقيق أقصى مستوى من التوظيف والحفاظ على معدل تضخم يبلغ 2% على المدى الطويل، وأن حالة عدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية لا تزال مرتفعة.
كانت التكهنات بقرار التثبيت واسعة الانتشار؛ إذ أظهر مؤشر CME FedWatch احتمالية تزيد على 97% لبقاء الأسعار دون تغيير، ويتوقع المؤشر أيضاً خفضين محتملين في 2026، مع أعلى احتمال لبدء الخفض الأول في يونيو كأقرب موعد.
تشير المؤشرات المتاحة إلى استمرار اتساع النشاط الاقتصادي بوتيرة متينة، بينما ظلت مكاسب الوظائف محدودة وأبدى معدل البطالة بعض علامات الاستقرار، وفق بيان الاحتياطي. وأضاف البيان أن سوق العمل يظهر إشارات استقرار لكنها لا تزال هشة.
على صعيد الأرقام، أضاف الاقتصاد الأمريكي 584 ألف وظيفة في 2025، وهو أدنى نمو سنوي منذ 2003. وسجلت قوائم الأجور تقلبات: ارتفاع بحوالي 64 ألف وظيفة في أكتوبر ثم 50 ألفاً في ديسمبر، بعد خسارة بلغت نحو 105 آلاف في فترة سابقة، بحسب مكتب إحصاءات العمل، ما يعكس وتراً متفاوتاً للنمو الوظيفي.
تلوح في الأفق مؤشرات على تبريد سوق العمل، إذ أعلنت كل من أمازون وUPS هذا الأسبوع عن تسريحات تشمل عشرات الآلاف من العاملين، جزء منها نتيجة التحول نحو استخدام أوسع للذكاء الاصطناعي في بيئات العمل. كما يمثل التهديد بالإغلاق الحكومي الوشيك خطراً آخر على الاقتصاد وسوق العمل؛ فقد يبدأ الإغلاق في أقرب وقت يوم السبت، ومن شأن توقف الإنفاق وتأجيل رواتب الموظفين الفدراليين أن يبطئ النشاط الاقتصادي إذا طال أمده.
توتر سياسي متصاعد
جاء قرار التثبيت بالرغم من الضغوط المتزايدة من الرئيس لخفض المعدلات. وأكد جوروم باول مراراً استقلالية الاحتياطي الفدرالي، ويأتي هذا القرار بعد ردّه على تحقيق جنائي فتحته وزارة العدل ضده، ووصف باول هذا التحقيق بأنه ذريعة للضغط عليه. وفي تصريحات رداً على استدعاء، قال إن تهديد التتهم الجنائية نتيجة لسياسات تحديد أسعار الفائدة استناداً إلى تقييمنا لما يخدم المصلحة العامة بدل اتباع تفضيلات الرئيس.
وفي العاصمة، نظرت المحكمة العليا الأسبوع الماضي في قضية تتعلق بمدى سلطة الرئيس لإقالة عضو في مجلس الاحتياطي، وسط اتهامات متعلقة بجرائم عقارية ضد تلك العضو. وفي الوقت نفسه فإن مدة ولاية عضو آخر في المجلس ستنتهي هذا الأسبوع؛ وقد وضع الرئيس هذا العضو لتولي المقعد شاغراً مؤقتاً أثناء بحثه عن بديل دائم. وكان هذا العضو أحد إثنين صوتا لصالح خفض الفائدة إلى جانب زميل آخر.
تأتي هذه التطورات بينما يبحث الرئيس عن رئيس جديد للاحتياطي الفدرالي، وقد دعا صراحة إلى خفض معدلات الفائدة وتعيين رئيس يشاركّه وجهات النظر. وفي منشور على منصته الاجتماعية قال إن «أي شخص يختلف معي لن يكون رئيس الاحتياطي الفدرالي أبداً».
ولم يغفل هذا الصراع انتباه البنوك المركزية العالمية. قال محافظ بنك كندا إن الاحتياطي الفدرالي هو أكبر وأهم بنك مركزي في العالم، وأن فقدان استقلاليته سيؤثر علينا جميعاً. وحافظ بنك كندا على أسعار الفائدة مستقرة قبيل قرار الاحتياطي الأمريكي، وكان من بين رؤساء البنوك المركزية الذين أصدروا بيان دعم لباول في وقت سابق من الشهر.
على صعيد الأسواق، يظهر مؤشر داووو جونز ومؤشر ناسداك حالة من الثبات، بينما انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.1% في تداولات منتصف الجلسة.