لم تنقلها الأنهار الجليدية… بل البشر نقلوا صخور ستونهنج لبنائه

نتائج بحثية جديدة تُرجّح أن البشر هم من نقلوا أحجار ستونهنج

قدّم باحثون في جامعة كيرتن الأسترالية دليلاً قوياً يفيد بأن البشر — وليس الأنهار الجليدية — هم من نقلوا الأحجار المستخدمة في إنشاء ستونهنج إلى انجلترا. نُشِرت نتائجهم في 21 يناير بمجلة Communications Earth and Environment.

يقع موقع ستونهنج على سهول ساليسبري في إنجلترا، وقد بُني على مراحل خلال العصر النيوليثي والعصر البرونزي تقريباً بين 3000 ق.م و1500 ق.م. يتألف المُنعَم من دائرة خارجية وحرف حدوة حصان داخليّ من الترايلثونات المصنوعة من الحجر الرملي، مع أقواس داخلية من أحجار أصغر تُعرف بالبلوستون.

أدلة جيولوجية أوضحت أنّ كتل الحجر الرملي الكبيرة جاءت من منطقة مارلبورو داونز على بُعد نحو 20 ميلاً، بينما استُخرِجت أحجار البلويستون المصغرة من تلال بريسيلي في جنوب غرب ويلز على مسافة تقارب 180 ميلاً إلى الشمال الغربي. يبلغ متوسط وزن كتلة السارسِن (الحجر الرملي) في ستونهنج نحو 25 طناً؛ وتتراوح أحجار البلوستون بين 2 و5 أطنان، ويُقدّر وزن الأكبر منها بنحو 40 طناً. ويُعتقد الآن أن حجر المذبح في ستونهنج، الذي يزن حوالي ستة أطنان، نشأ أصلاً في اسكتلندا.

حتى وقت قريب كانت ثمة نظريات متنافسة تفسر كيفية انتقال هذه الأحجار لمسافات شاسعة: بعض الباحثين افترضوا نقلها بوساطة بشرية عبر البر أو البحر، بينما اقترح آخرون أنها أُلقيت هناك بفعل الأنهار الجليدية خلال العصر الجليدي.

لكن الدراسة الجديدة تؤكد بدرجة كبيرة أن الجليد لم يكن الوسيلة. اختبر فريق كيرتن رواسب جُمعت من مجاري مياه حول ستونهنج بحثاً عن دلائل معدنية لنشاط جليدي؛ وخلصوا إلى أن المنطقة ظلت غير متجمدة خلال فترة البليستوسين، ما يجعل النقل الجليدي المباشر لهذه الضخامة من الحجارة أمراً غير مُرجَّح.

يقرأ  «لماذا تعرض سوذبيز وكريستيز المجوهرات على منصة المزاد؟»

كيف نُقِلت الأحجار بالضبط يظل لغزاً: البعض يراهن على أنها أُبحرت من اسكتلندا أو ويلز، وآخرون يقترحون وسائل برية مثل التدحرج على جذوع أشجار، لكن، كما يقول الدكتور أنتوني كلارك — عالم الجيولوجيا وقائد الدراسة — «قد لا نعرف أبدا الطرق التفصيلية التي استُخدمت، لكن مما نعلمه بثبات أن الجليد لم يكن السبب في نقل هذه الأحجار.»

أضف تعليق