توتر متصاعد حول تدفّق الفلسطينيين عبر رفح: ضغط إسرائيلي لهدف واحد
مع تسارع الاستعدادات لإعادة فتح جزئية لمعبر رفح، المقررة مبدئياً يوم الأحد، اندلع خلاف محتدم بين مصر وإسرائيل حول من يُسمح له بالمغادرة والعودة، وعدد المسافرين المسموح به. كثيرون بحاجة ماسة للعلاج الطبي الذي لا يوفره نظام صحي دُمر خلال أكثر من عامين من الحرب التي شنتها إسرائيل، وآخرون يسعون للالتحاق بعائلاتهم أو لإكمال دراستهم، وكل ذلك متوقّف بسبب الصراع.
ذكرت قناة كان الإسرائيلية أن المفاوضين الإسرائيليين فرضوا شرطاً تقنياً يتعلق بتدفّق المسافرين: يجب أن يتجاوز عدد الفلسطينيين المغادرين غزة إلى مصر عبر المعبر عدد العائدين. وردّاً على ذلك رفضت القاهرة هذه المعادلة غير المتوازنة، مُصِرّةً على «نسبة متساوية» بين الدخول والخروج، خشية أن تكون هذه الصيغة محاولة محسوبة لدفع الهجره وتقليص الديموغرافيا في غزة بشكل دائم. وأكد محافظ شمال سيناء خالد ميغاور للإعلام المحلي جاهزية مصر التشغيلية «لكل السيناريوهات»، لكن الآليات التكنولوجية المفروضة على الأرض ترسم نظاماً يبدو معدّاً لفرز السكان. (الجزيرة)
فحوصات «عن بُعد» للخروج وفحوصات جسدية للدخول
فيما تناولت كان الخلاف حول الأرقام، كشفت يديعوت تقنيات الاقتراح الإسرائيلي التي تشير إلى ازدواجية صارخة في معاملة المسافرين. نقلاً عن مصادر أمنية، سيتوجب على كل المسافرين الخضوع لتدقيق أمني من الشاباك قبل 24 ساعة من التحرك، لكن إجراءات العبور تختلف اختلافاً جوهرياً حسب الاتجاه. من المتوقع أن تتواجد بعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي، إلا أن دورها غير واضح. الخطة المبلغ عنها تتضمن ما يلي:
– المغادرة من غزة: بالنسبة للفلسطينيين المغادرين إلى مصر، لن يكون هناك تواجد إسرائيلي مادي داخل الصالة. بدلاً من ذلك ستُدار العملية بنظام «تحكم عن بُعد». كاميرات للتعرّف على الوجوه سترسل بثّاً مباشراً إلى مركز قيادة إسرائيلي حيث يستطيع الضباط قفل البوابات الإلكترونية فوراً عند تحديد «مشتبه به».
– الدخول إلى غزة: أما العائدون فسيواجهون إجراءات منتَهِكة أكثر. سيُحشر العائدون عند حاجز عسكري إسرائيلي أقيم بعد الحدود، حيث سيُخضعون لتفتيش جسدي، ومسح بالأشعة السينية، والتحقق البيومتري على يد جنود إسرائيليين قبل عبور «الخط الأصفر» الذي يحدد نحو 58 في المئة من غزة التي لا تزال قوات إسرائيل تحتلها، ومغادرة ما تسميه إسرائيل «المنطقة العازلة».
«رفح 2»: تذكرة باتجاه واحد؟
هذا التباين البنيوي أثار قلقاً واسع النطاق. قال اللواء سامر فرّاج، رئيس سابق لإدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري، للجزيرة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول تجاوز اتفاقية 2005 الخاصة بالحركة والوصول بشأن معبر رفح، وأن الاقتراح يقوم على فتح رفح «في اتجاه واحد» للخروج فقط كجزء من أجندة تهجير—وهو ما رفضته مصر بشكل قاطع. وإبراهيم المدّنون، مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، وصف هذا الترتيب، الذي يشار إليه كثيرًا باسم «رفح 2»، ليس كمعبر حدودي تقليدي بل كمنصة فرز تُدار بعقلية التهجير القسري.
«إسرائيل تُسهّل الخروج عبر المراقبة عن بُعد بينما تجعل العودة تجربة مهينة وجسدية عند موقع عسكري»، قال المدّنون للجزيرة. «هم يبنون نظاماً يشجّع الناس على الرحيل، بينما يخشون أو يُمنعون من العودة.» هذا التوجيه يمثل خروجاً عن اتفاقية 2005 التي نصّت على أن يكون رفح معبرًا فلسطينياً-مصرياً تحت إشراف أوروبي لضمان السيادة الفلسطينية.
آثار سياسية وأمنية بعيدة المدى
حذر الخبير الأمني أسامة خالد من أن تبعات الآلية الجديدة تتجاوز المسائل اللوجستية، إذ إن التدخل التفصيلي الإسرائيلي في عملية العبور سيؤمن لإسرائيل مقبض تحكّم دائم في شريان حياة غزة. «إنها مراقبه إلكترونية شاملة تهدف إلى فرض وجود إسرائيلي إلزامي»، وقال: «تحوّل المعبر من بوابة ذات سيادة إلى أداة ابتزاز سياسي.»
ولها جانب مظلم آخر: وفق تصريحات للجنرال الإسرائيلي المتقاعد عامير أفيفي، المستشار العسكري السابق، فقد جرى تطهير أرضي في رفح لبناء منشأة ضخمة لتعميق السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المدى الطويل. وصف أفيفي المشروع بأنه «مخيم كبير ومنظم» قادر على احتواء مئات الآلاف، ومجهز بفحوصات هوية تشمل التعرّف على الوجوه لتعقب كل فلسطيني يدخل ويخرج.