خطة أمن الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا تُبقي مكتب الهجرة والجمارك الأمريكي في دور استشاري

ايطاليا تتولى قيادة عمليات تأمين الألعاب الشتوية: 6 آلاف عنصر، طائرات مسيّرة ومركز سيبراني على مدار الساعة — ووجود ICE يقتصر على الدعم الاستخباراتي والدبلوماسي

أعلنت السلطات الإيطالية خطة أمنية شاملة لاستضافة دورة الألعاب الشتوية، مؤكِّدة احتفاظها بالقيادة الكاملة لجميع العمليات بعد أن تسرّبت أن موظفين من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) سيساعدون الوفد الاميركي. الخطة تُعدّ من أعقد مهام التأمين التي تواجهها ايطاليا، لا سيما أن المنافسات ستنظم من مركزين رئيسيين هما ميلان وكورتيينا دامبييتسو، مع فعاليات إضافية في مناطق شمال البلاد.

من المقرّر أن تشهد المسابقة مشاركة نحو 3500 رياضي، وتقع بين 6 و22 فبراير، وتتوقّع الحكومة تدفّق نحو مليوني زائر، منهم حوالى 60 ألفاً لحفل الافتتاح في ملعب سان سيرو بميلان. سيقود الوفد الأميركي نائب الرئيس ج. د. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وصف وزير الداخلية ماتيو بيانتي‌دوسي العملية بأنها مزيج من الانتشار الميداني والوقاية المبنية على المعلومات الاستخباراتية، ومع أول استخدام في حدث كبير في ايطاليا لغرفة تحكّم سيبرانية تعمل على مدار الساعة. وستتولّى قوات الأمن نحو 6 آلاف عنصر حراسة لمواقع أولمبية متعددة، مدعومة بمناطق حظر طيران ومناطق ذات وصول مقيد.

عادةً ما ترافق الفرق المشاركة عناصر أمن خاصة بها؛ وفي هذا السياق صرّح تسجيل لوزارة الخارجية الأميركية أن عدداً من الوكالات الفدرالية، بما في ذلك ICE، ستساعد في حماية المواطنين الامريكيين الزائرين كما جرت في دورات سابقة. وأثار وجود عناصر ICE انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة بسبب سياسات تطبيق الهجرة السابقة، ومع صور تلك العمليات التي صدمت كثيرين في ايطاليا، الحليف التقليدي لواشنطن.

جاء رد وزارة الداخلية الإيطالية واضحاً بأن موظفي ICE سيعملون داخل الممثليات الدبلوماسية الأميركية مثل قنصلية ميلان فقط، «ولن يكونوا على الأرض» في مهام دورية أو تنفيذية. وأكدت الوزارة أن «جميع العمليات الأمنية على التراب الإيطالي تظل، كما هو الحال دائماً، تحت المسؤولية الحصرية وتوجيه السلطات الإيطالية».

يقرأ  لقطات مفجعة: حوت أنثى وصغيرها عالقان وملتفان بشدة في شبكٍ مضادٍ للقروش قبل إنقاذهما

أوضح السفير الأميركي لدى ايطاليا أن حضور ICE سيكون عبر إدارة التحقيقات في الأمن الداخلي (HSI)، وأن دورها سيكون استشارياً ومبنيّاً على تبادل المعلومات الاستخباراتية دون أي مشاركة في الدوريات أو إنفاذ القانون الميداني. ولفت إلى أن محققي HSI سيساهمون بخبراتهم في كشف التهديدات الإجرامية عبر الحدود، مع تركيز خاص على الجرائم الإلكترونية والتهديدات المتعلقة بالأمن القومي.

على الرغم من هذه التأكيدات، لم تهدأ الانتقادات. دعت نقابة اليسار المتشدّد USB إلى مسيرة «ICE OUT» وسط ميلان يوم 6 فبراير، تزامناً مع حفل الافتتاح، وتخطّط أحزاب المعارضة وجماعات يسارية لمظاهرة يوم السبت المقبل. وقال إيمانويل إنغريا، موظف في الموارد البشرية بميلان، لرويترز إنه «قَلِق للغاية» من احتمال عمل عناصر ICE في ايطاليا: «لا أظن أن هذا ما نحتاجه الآن، خصوصاً في ظل ما يحدث هناك… إنها قوة قتالية، لا أحبها».

يتضمن انتشار الأمن الميداني أكثر من 3000 شرطي نظامي، وحوالى 2000 من الدرك (كاربينيرييري)، وأكثر من 800 من حرس المالية (الغاردياد دي فينانزا) المكلفين بالمواقع، مع تركيز أكبر التشكيلات في ميلان. كما تشمل الخطة مراقبة بطائرات مسيّرة، وأنظمة تفتيش روبوتية للمناطق الخطرة أو غير القابلة للوصول، ومركز قيادة سيبراني في ميلان يراقب شبكات الأولمبياد والبنية التحتية الاستراتيجية للنقل، التي تعرّضت لمخاطر تعطيل قبل دورة باريس 2024.

ستفعّل السلطات عدداً من «المناطق الحمراء» خلال الفترة من 6 إلى 22 فبراير، تحظر الوصول على أشخاص صدرت بحقهم إدانات تتعلق بالنظام العام، في محاولة للحد من اندلاع اشتباكات. رغم الضمانات، يظل الجدل مستمراً حول مدى ملاءمة وجود عناصر أميركيين ودورهم المستقبلي في حماية الوفود.

أضف تعليق