نظرة عامة:
يقدّم مربّو الطفولة المبكرة دعماً عملياً وعاطفياً للأسر أثناء الانتقالات الحياتية عبر بناء ثقة متبادلة، وإظهار التعاطف، وتوفير موارد ملائمة، والحفاظ على بيئات صفّية مستقرة وحنونة.
عند حديثنا عن بيئات مستقرة وآمنة لصغار السن، نميل إلى التركيز على الطفل واضطرارنا لتأمين روتين ثابت داخلياً. لكن من الضروري أيضاً أن نتساءل: ماذا عن الأسر التي تسلّمنا أبناءها بكل ثقة؟ كيف نساند أولياء الأمور ومقدّمي الرعاية حين يمرّون بتغيّرات مثل الانتقال إلى منزل جديد، أو التأقلم مع مدرسة جديدة، أو قدوم مولود جديد، أو حتى حين تنفصل الأسرة؟ هذه التحولات قد تكون شديدة الضغط، وجزء من دورنا كمربّين هو أن نكون حاضرين لها.
من خلال تجربتي كمربّية وقائدة في مدرسة بيت لحم، أرى أن دعم الأسر يبدأ ببناء علاقات متجذّرة في الصدق والاحترام المتبادل والتواصل المفتوح. عندما يشعر الأهالي أنهم مرئيّون وممسوكون بدعم المدرسة، يصبح بإمكانهم التعامل مع التغيّرات بصورة أهدأ، ويشعر أطفالهم بالأمان لتجاوز هذه اللحظات. الهدف أن نؤسّس شبكة رعاية تمتدّ خارج جدران الصف وتلامس حياة الأسر اليومية.
التواجد الفعلي مع الأسرة في لحظات التغيير من أبسط وأقوى أشكال الدعم: الاستماع بإمعان، والاعتراف بالضغط النفسي، وتقديم معلومات أو إحالات. اتصال هاتفي قصير، رسالة إلكترونية، أو تحية هادئة عند توصيل الطفل، كل هذه الإيماءات الصغيرة قد تخفف كثيراً من شعور عدم اليقين لدى الأهل. عبارة بسيطة مثل «نحن نراكِ/نراك، ونحن هنا من أجلكم» غالباً ما تكون مساعدة بليغة.
إلى جانب الدعم العاطفي، يمكن للمربّين لعب دور جسورٍ لربط الأسر بالموارد المجتمعية: استشارات، مجموعات دعم، أو مؤسسات توفر مساعدات مؤقتة. بناء شراكات مع وكالات محلية ومنظمات خدمات أسرية يسهّل على الأهالي الوصول إلى ما يحتاجونه، ويفتح أمامهم سبل ثبات قد لا تتوفر داخل المدرسة وحدها.
ولنا دور بالغ الأهمية داخل الصف في تيسير الانتقالات للأطفال أنفسهم. الأطفال كثيراً ما يعكسون حالة بالغِيهم، لذا من الضروري أن نوفر لهم روتيناً متوقعاً ومساحة عاطفية مطمئنة. تواصلنا مع الأسرة حول كيفية تكيف الطفل، وتعديلات بسيطة على الروتين، وتقديم دعم عاطفي إضافي عند الضرورة، كلّها خطوات تعزز شعور الطفل بالاستقرار حتى لو كان التغيير جاريًا في حياته المنزلية.
حين تُدعم الأسر، تزدهر الأطفال. لقد شاهدت كيف أن توفير مناخ يتيح للأهالي الحديث عن تحدياتهم يعزز ارتباطهم بالمجتمع المدرسي وثقتهم في قدراتهم الأبوية. لقاءات عائلية منتظمة في المدرسة تتحول أحياناً إلى شبكات دعم غير رسمية، يتعلّم فيها الأهل من تجارب بعضهم ويكتشفون أنهم ليسوا وحدهم في مساراتهم.
من أقوى ما نقدمه كمربّين أن نخلق ثقافة أمان تكفّل للأهل أن يكونوا صريحين وهشّين عند الحاجة. الاعتراف بالضغوط ليس هزيمة؛ بل خطوة نحو الحل، وعندما يشعر الأهل بشراكة حقيقية مع المدرسة يزداد تماسك الجسر بين البيت والمؤسسة التعليمية، ما يعزز مرونة الأسرة والطفل معاً.
في الخلاصة، دعم الأسر أثناء الانتقالات لا يقتصر على تقديم حلول تقنية بقدر ما هو تقديم رحمة وفهم مستمرين. كل أسرة تسلك طريقها الخاص، ومهمتنا أن نكون حضوراً ثابتاً ومعتمدًا خلال هذا المسار. بالوقوف إلى جانب الأسر — عاطفياً وعملياً — نساعد ليس فقط الأطفال، بل نقوّي النسيج المجتمعي ككل.
أيادٍ ثابتة وقلوب منفتحة: مساعدة الأسر على الازدهار خلال التغيير
كمربّين ومعلمين، نحن شركاء في حياة الأسر التي نخدمها. بتوفير دعم عاطفي، وربط العائلات بالموارد، والحفاظ على صفوف مستقرة ومحتضنة، نسهّل على الأسر عبور فترات التحوّل لتخرج أكثر قوة ومرونة. هذا العمل — العمل الذي يعيه كل من يعمل في مجال الطفولة المبكرة — له أثر عميق يتخطى الطفل ليصل إلى الأسرة والمجتمع بأسره.
مثال عملي: تذكرت وليّة أمر تُدعى آنا كانت تمرّ بانفصال مفاجئ؛ صباحاتُها أصبحت مشحونة والطفل يلتصق بها باكيًا عند الوصول. مكالمة قصيرة وفتح قناة تواصل صادقة أدت إلى تعديل طفيف في روتين صفّنا وتقديم طمأنة إضافية للطفل، مع متابعة منتظمة مع آنا. النتيجة: هدوء متزايد في التسليمات وثقة أعادت إلى الأم مشاعر إمكانية التحمل.
مثال آخر: عائلة مارتينز واجهت فقدان عمل مفاجئ. بعد بناء علاقة ثقة، شارك الأهل ما يمرّون به واستطعنا توجيههم إلى برامج مساعدة غذائية واستشارات أسرية قصيرة الأمد. مثل هذه الإحالات غالباً ما تكون فارقة في استعادة توازن الأسرة وتخفيف التأثير السلبي على سلوك الطفل.
في النهاية، الممارسة القائمة على العلاقة — الاستماع، والاحترام، والربط بالمجتمع — هي جوهر دعم الأسر خلال التغيير. بتلك الأدوات نصنع بيئات يتعلم فيها الأطفال ويشعرون بالأمان، وفيها تكبر الأسر وتتعافى وتزدهر.