احتدام التوتر بين إيران والولايات المتحدة — ماذا يريد كل طرف؟

الولايات المتحدة وإيران في حلقة تصعيد خطابي متصاعدة، مع تحرك سفن حربية أمريكية باتجاه بحر العرب، بينما تسعى دول إقليمية لتفادي اشتعال عسكري عن طريق المساعي الدبلوماسية. تصاعد التصريحات المتبادلة جعل من احتمال مواجهة عسكرية حقيقيًا على الطاولة.

دونالد ترامب حذر هذا الأسبوع قائلاً إن “الوقت ينفد” أمام طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نووي جديد. وأكد أن التعزيزات البحرية المرسلة إلى محيط إيران أكبر حتى من تلك التي أُرسلت إلى سواحل فنزويلا قبل عملية خطف زعيمة الدولة هناك في يناير. من جهته، ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ملوِّحًا بأن القوات الإيرانية “أصابعهم على الزناد” وأنها سترد فورًا وبقوة على أي هجوم أمريكي جديد.

التصعيد الحالي يأتي بعد سبعة أشهر من غارات قيل إنها استهدفت منشآت نووية إيرانية أثناء الحرب التي خاضتها طهران مع إسرائيل. ردت إيران بضرب قاعدة العديد في قطر (قاعدة العديد الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية)، كما استهدفت مدناً إسرائيلية بصواريخ باليستية خلال النزاع. وفي وقت سابق هذا الشهر هدّد ترامب المحتجين الإيرانيين بأن “المساعدة في الطريق” وأنه قد يلجأ إلى الضربات الجوية، ثم تراجع لاحقًا بعدما قُدمت طهران بضمانات حول مصير المعتقلين.

ما تريده الولايات المتحدة
– إنهاء قدرة إيران على بناء سلاح نووي: المطلب الأمريكي الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والبحث امتد ليطال حتى البرنامج المدني في نظر بعض صناع القرار. بموجب الاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة) كانت طهران قد التزمت بخفض تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 3.67% والحد من مخزونها ليبقى كافياً للاستخدام المدني وليس للأسلحة. الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في 2018 أعاد فرض عقوبات خانقة، ومع تصاعد الضغوط عادت طهران تدريجيًا إلى تخصيب أعلى.
– وقف التخصيب نهائيًا وتسليم أي يورانيوم مخصب موجود.
– تقييد برنامج الصواريخ الباليستية: الولايات المتحدة وإسرائيل قلقان من مدى صواريخ إيران الإقليمية، التي تغطي إسرائيل وجميع قواعد القوات الأمريكية في المنطقة.
– كبح النفوذ الإقليمي: مطلب ثالث هو أن تقلّ طهران من دعمها لحلفائها وجماعات المقاومة في بلدان المنطقة.

يقرأ  وصول أول الطلاب المُجلَّين من غزة إلى المملكة المتحدة لاستكمال دراستهم

ما تريده إيران
– رفع العقوبات الاقتصادية: لطالما شكلت العقوبات الأمريكية عبئًا اقتصاديًا هائلًا على الإيرانيين، وأدت إلى هبوط صادرات النفط وتآكل الطبقة الوسطى وارتفاع التضخم. من مطالب طهران الأساسية إلغاء العقوبات، بما فيها العقوبات الثانوية التي تمنع دولًا أخرى من التعامل معها.
– احتفاظ محدود بالبرنامج النووي: تؤكد إيران أن برنامجها مدني، وتطالب بالاحتفاظ بقدرات نووية محدودة لإنتاج الطاقة، مع إمكان التفاوض على سقوف وحدود جديدة قبل إعادة مفتشي الوكالة الدولية.
– القدرة على التخصيب ضمن حدود متفق عليها، وعدم تلقّي شروط تصفخله بالهدم الكامل.
– إبقاء برنامج الصواريخ الباليستية كعامل ردع ضد التهديدات الإقليمية.
– المحافظة على نفوذها الإقليمي وعلاقاتها مع حلفائها، بوصفها جزءًا من توازن قوى إقليمي واستجابة لقضايا استراتيجية وإيديولوجية، بما في ذلك القضية الفلسطينية.

حيث تتقاطع المطالب
الجانبان يتبادلان مطالب ثابتة: الولايات المتحدة تطالب بإلغاء البرنامج النووي أو إجباره على قيود صارمة جدًا، وتقليص الصواريخ ودعم الميليشيات؛ وإيران تطالب برفع العقوبات والاعتراف بحدود لبرامجها وإبقاء عناصر الردع. هذا التناقض في المطالب الأساسية هو ما يجعل أي تفاوض حقيقي معقدًا للغاية.

إلى أي مدى نحن على شفا حرب؟
الأمر يتوقف بدرجة كبيرة على قرار ترامب ومسار المفاوضات غير المباشرة الجاري بين طهران وواشنطن عبر وسطاء. دول إقليمية مهمة، مثل السعودية والإمارات، أعلنت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها لشن هجمات على إيران، وقطر تقود جهود الوساطة الدبلوماسية. في المقابل، عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري قبالة السواحل الإيرانية؛ حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن متواجدة الآن في بحر العرب. خلال الأشهر السبعة الماضية شنّت إدارة ترامب ضربات على منشآت إيرانية، بما في ذلك مرافق مدفونة عميقًا مثل فروود.

يقرأ  الولايات المتحدة تطلق مراجعة شاملة لـ٥٥ مليون حامل تأشيرة للتحقق من مخالفات محتملة

خبراء يقولون إن ثقة إيران بترامب محدودة للغاية بسبب سحب واشنطن من الاتفاق النووي السابق، وأن استعادة الثقة وتوقيع تفاهم ذي مغزى سيحتاجان إلى جهد دبلوماسي هائل وربما ضمانات أكبر من مجرد تعهد أمريكي أحادي. في ظل هذا المناخ، يبقى خطر احتكاك عسكري خطيرًا، لكنه مرهون بمدى نجاح القنوات الخلفية والموقف السياسي لدى واشنطن وطهران ودور الوساطات الإقليمية والدولية.

أضف تعليق