إيران تتهيأ للحرب مع اقتراب «أسطول» عسكري أمريكي أخبار الصراع

طهران، ايران — أظهرت السلطات الإيرانية استعدادها للدفاع عن البلاد في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة توجيه تهديدات بهجوم عسكري، فيما تجري محادثات دبلوماسية إقليمية مكثفة لمحاولة تجنيب المنطقة صراعاً جديداً.

أفادت تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بغائي، أن وزير الخارجية عباس أرخجي سيجري مباحثات رفيعة المستوى في تركيا يوم الجمعة. وأضاف بغائي أن طهران تسعى «دوماً إلى تعزيز العلاقات مع الجيران على أساس المصالح المشتركة».

تأتي الزيارة وسط تبادل مكثف للمحادثات رفيعة المستوى، في وقت يحاول فيه قادة إقليميون إثناء واشنطن عن أي هجوم، والسعي لإيجاد صيغة توافقية بين الطرفين. ومع ذلك، تواصلت ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ«أسطول» تمركز قواته قرب المياه الإيرانية بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن.

على الساحة الداخلية، يواصل كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والقضائيين إرسال رسائل تحدّي، مؤكدين أن الأولوية الإيرانية هي الدفاع لا المساومة. ونُقل عن كاظم غريبابادي، عضو بارز في فريق التفاوض الإيراني، قوله لوكالات الأنباء الرسمية إن «أولوية طهران حالياً ليست التفاوض مع الولايات المتحدة، بل الوصول إلى استعداد بنسبة 200% للدفاع عن بلدنا». وأضاف أن رسائل جرت تبادلها مؤخراً مع الولايات المتحدة عبر وسطاء، لكنه أوضح أنه حتى في حال توفرت شروط ملائمة للحوار فإن طهران ستبقى جاهزة تماماً للدفاع عن نفسها، مشيراً إلى هجومين تعرضت لهما البلاد في يونيو الماضي، أولاً من إسرائيل ثم من الولايات المتحدة، عند اقتراب محادثات كانت على وشك الانطلاق.

الجيش جاهز
في الأيام الماضية أكدت إيران على قوتها العسكرية بعد سلسلة تدريبات ومناورات أقيمت منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي قُتل فيها عدد من كبار قادتها العسكريين وتعرضت مواقع نووية لهجمات. وأعلنت القوات البرية يوم الخميس انضمام ألف طائرة مسيرة «استراتيجية» جديدة، تشمل طائرات انتحارية أحادية الاستخدام، إضافة إلى طائرات قتالية واستطلاعية وقدرات في حرب الفضاء السيبراني، قادرة على ضرب أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو.

يقرأ  استثمار حلول بدون برمجة لمواءمة التعلم والتطوير مع أهداف التحول الرقمي

وقال قائد الجيش أمير حمّاتي في بيان مقتضب إن «أجندة الجيش، تناسباً مع التهديدات الماثلة، تتضمن المحافظة على مزايا استراتيجية وتحسينها للقتال السريع والرد الحاسم على أي عدوان». كما روّج الحرس الثوري لقدراته على الصمود واستمرار إطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز باتجاه إسرائيل ومصالح أمريكية في المنطقة عند الاقتضاء.

«شعبنا سيموت»
في طهران وباقي المدن، يتابع الإيرانيون بخوف وتوجس خطاب الرئيس الأمريكي المتقلب بين تجديد التهديدات وإبداء الاستعداد للحوار. ويبدو أن أنصار الجمهورية الإسلامية الأكثر حماساً متمسكون بدعمهم للحكومة، رغم حديث واشنطن عن أن «الدولة الإيرانية في أضعف حالاتها» منذ قيامها قبل نحو نصف قرن، عقب احتجاجات حركت الشارع وأسفرت عن آلاف القتلى هذا الشهر.

وقالت شابة لقناة الجزيرة في طهران: «أمريكا لا تستطيع أن تفعل شيئاً بحق»، متبنية تكرار عبارات الزعامة العليا والمسؤولين الكبار. وأضافت: «حتى لو، لا سمح الله، أطلقوا صاروخاً تجاهنا، فالجمهورية الإسلامية هي التي سترد ردّاً حاسماً وتسوي قواعدهم بالأرض».

ورغم تركيز الحكومة وأنصارها على حجم الضرر الذي قد تُلحقه إيران بإسرائيل والولايات المتحدة إذا تعرضت لهجوم، فإن كثيرين من الإيرانيين يخشون عواقب صراع ثانٍ خلال عام واحد. وقالت طالبة شابة من طهران: «أظن أن حرباً أخرى ستكون مريعة لكلا البلدين، وشعبنا هو من سيموت فيها». وأضاف رجل في الخمسين من عمره: «إذا اندلعت الحرب سنواجه الدمار والهلاك. آمل ألا يحدث ذلك». طلب جميع من أُجري معهم اللقاءات عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب أمنية.

الاستعدادات المدنية
عملت السلطات على تعزيز جاهزية المدنيين تحسباً لاندلاع حرب. فوّض الرئيس مسعود بيزشكيان بعض الصلاحيات إلى محافظي المحافظات الحدودية للسماح لهم باستيراد السلع الأساسية، خصوصاً الغذائية، في حال نشوب نزاع. كما تحول الانتباه إلى الحاجة الماسة لملاجئ عامة لحماية المواطنين أثناء الهجمات الجوية.

يقرأ  واشنطن تستولي على ناقلة نفط ثانية قبالة سواحل فنزويلا، بحسب مسؤولينأخبار الأعمال والاقتصاد

وقال علي رضا زكاني، النائب المتشدد الذي أصبح قطاع البلدية في طهران على رأسه، إن بلدية العاصمة ستبني «مواقف تحت أرضية ملحفية» كمشروع ذي أولوية. لكنه أقر أن المشروع سيستغرق «سنوات قادمة» لإكماله، ما يعني أن الإيرانيين قد يظلّون يفتقدون ملاذات كافية في حال وقع قصف وشيك.

من المحتمل أيضاً أن يعود سيناريو انقطاع الاتصالات، كما حدث أثناء حرب يونيو وفي أثناء الاحتجاجات الأخيرة. فقد قطعت الدولة كل خدمات الإنترنت والهواتف المحمولة في الليلة الثامنة من يناير خلال ذروة الاحتجاجات، في واحدة من أكثر فترات الانقطاع شمولاً وطولاً التي شهدتها البلاد، إذ تأثرت أكثر من تسعين مليون شخص. وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من الانقطاع الكلي، أعادت السلطات مؤخراً جزءاً من عرض النطاق الترددي، لكن معظم الناس ما زالوا يواجهون انقطاعاً أو تعطلاً شديداً في الاتصالات.

أولئك القادرون على الوصول إلى الإنترنت يشاهدون الآن صوراً وفيديوهات دموية لأسابيع مضت ويخشون مزيداً من العنف إن اندلعت المواجهات العسكرية. قالت شابة في طهران: «أخشى أن نصحو قريباً مرة أخرى على أصوات انفجارات مدوية ليلاً بسبب الحرب»، مضيفة أنها غارقة في مشاهد مفجعة لمحتجين قُتلوا في أنحاء البلاد. «لكن حتى من دون حرب، الموت يحيط بنا بالفعل.» لم يُرفق أي نصّ لإعادة الصياغة أو الترجمة؛ الرجاء تزويدي بالنص المطلوب.

أضف تعليق