لماذا غالباً ما تكون الأصوات الأكثر تشدّداً بشأن الهجرة في بريطانيا من السياسيين المنتمين إلى أقليات عرقية؟

عندما صرّح ساجد جاويد بأنه اليوم لن يسمح بدخول أشخاص مثل والديه إلى المملكة المتحدة، لم يكن يطلق ملاحظة عابرة. كان يعبر عن وجهة نظر صارت محوراً مركزياً في نقاشات الهجرة البريطانية: رفض قبول العمال غير المهرة، وتشديد شروط إتقان اللغة الإنجليزية، وحصر الدخول بالعمال الماهرين. وفق معاييره هذه، لم يكن والداه، اللذان جاءا بصفتي عامل غير ماهر وأم لا تتحدث الإنجليزية، ليُسمح لهما بالاستقرار اليوم. وخلال ترويجه لكتاب مذكراته “لون الزمن”، كان جاويد واضحاً: يجب خفض معدلات الهجرة، ورفع متطلبات اللغة الإنجليزية، وتقييد الدخول بالمؤهلات والمهارات.

ثمة نمط أوسع يتجلّى هنا ويتكرر في السياسة البريطانية: أصدرت بعض أبرز المواقف المعادية للهجرة في السنوات الأخيرة على لسان سياسيين من أقليات عرقية. وهذه الظاهرة لا تقتصر على تصريحات فردية أو سيرة ذاتية فحسب، بل تعكس منطقاً سياسياً أكثر اتساقاً.

أوضح ما يظهر هذا النمط هو وزارة الداخلية، الجهة المسؤولة عن الحدود واللجوء والاحتجاز والترحيل. منذ عام 2018 تناوبت حقائب وزارة الداخلية على سياسيين من أقليات عرقية—منهم جاويد نفسه، وبريتي باتيل، وسويلا برافيرمان، وجيمس كليفرلي في حكومات المحافظين، ثم شابانا محمود باسم حزب العمال—ومع كل منهم اتسعت التصريحات والإجراءات في اتجاه تشديد السيطرة على الهجرة.

في عهد بريتي باتيل جرى إدخال نظام هجرة قائم على النقاط وتبلورت خطة مثيرة للجدل لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا. سويلا برافيرمان ذهبت أبعد من ذلك، معلنة أن رؤية رحلات الترحيل تقلع ستكون “حلمي” و”هوسي”. ومع ذلك، وعلى الرغم من لهجة العقاب المتصاعدة، ارتفعت أرقام الهجرة إجمالاً خلال تلك الفترة: retoricُ السياسة لم تتطابق بالضرورة مع نتائجها العملية. لكن الإشارة السياسية من وزارة الداخلية كانت واضحة: الصرامة في إدارة الحدود فوق كل اعتبار.

يقرأ  بريطانيا تدافع عن صفقة جزر تشاغوس بعد أن وصف ترامب تسليمها بأنه تصرّف في غاية الحماقة

تفسير هذا الوضع يتعدى السيرة الشخصية أو القناعة الفردية. استناداً إلى بحثي حول تمثيل الأقليات في بريطانيا، أرى أن هذه التعيينات تنطوي على منطق سياسي واضح: عندما تتبنى الأحزاب مواقف أكثر تشدداً تجاه الهجرة، فإنها غالباً ما تستعين بسياسيين من الأقليات كدروع سمعة، شخصيات تتولى الدفاع عن سياسات تقييدية بينما تحمي الأحزاب من اتهامات بالعنصرية.

أهمية هذه “الأدرع السمَاعية” تكمن في أن السيطرة على الهجرة في المملكة المتحدة طالتها منذ زمن طويل أبعاد عنصرية. من قيود ما بعد الحرب على هجرة رابطة الكومنولث إلى سياسات “البيئة المعادية” المرتبطة برئاسة وزيرة سابقة، تداخلت إدارة الحدود مع قضايا العرق والانتماء. وعندما يطرح سياسيون من الأقليات مثل هذه السياسات، يصبح من الأسهل تصوير النقد كخلاف أيديولوجي بدلاً من كونه طرداً عرقيّاً.

هذا الديناميك يتضح أكثر في وزارة الداخلية، التي تطلب من وزيرها عادة سياسة صارمة تجاه الهجرة، وقد اتضح سياسياً أن وضع وزراء من الأقليات في هذا المنصب يسهل تنفيذ هذه المطالب. لا يعني ذلك أن السياسيين البيض أكثر ليبرالية بالضرورة—سيرة تيريزا ماي تشهد—لكنّه يفسّر لماذا وافقت الأحزاب على وضع وجوه من الأقليات في مقدمة تطبيق سياسات الحدود. أربع حقائب متتالية للمحافظين شغلتها شخصيات غير بيضاء.

والآن امتد هذا المنطق إلى ما وراء حزب المحافظين. تعيين شابانا محمود كوزيرة داخلية عن حزب العمال يمثل تحولاً لافتاً لحزب لطالما حاول إظهار نهج أكثر توازناً في قضايا الهجرة. منذ توليها المنصب أعلنت محمود عن إصلاحات جوهرية في نظام اللجوء، ووصفتها بأنها “أهم إصلاح لنظام اللجوء في المملكة المتحدة منذ جيل”. أن يضع كير ستارمر شخصية من الأقلية في طليعة تحول حزب العمال إلى تشديد الهجرة يوحي باعتراف ضمني بهذا المنطق الحتمي للسمعة: هويّة الوزيرة لا تفرض مواقفها لكنها تؤثر في كيفية استقبال هذه المواقف، خصوصاً في بيئة إعلامية وسياسية تُصفّي دائماً نقاشات الهجرة عبر اتهامات بالعنصرية. من هذه الزاوية بدا أن حزب العمال قد استلهم دروساً من حكومات المحافظين حول كيفية توظيف تمثيل الأقليات كغطاء سياسي عند تشديد سياسة الحدود.

يقرأ  «ست نقاط رئيسية من افتتاح قمة منظمة شنغهاي للتعاون»

الهجرة باتت الآن تشغل بال نحو أربعة من كل عشرة بريطانيين كأهم قضية تواجه البلاد. لشابانا محمود، التي كان على حزب العمال تردُّد في الحديث عن الحدود وتطبيق القانون، يمثل موقفها إعادة توازن داخل استراتيچية الحزب: تشديد مسارات الانتقال من اللجوء إلى الإقامة الدائمة، إصلاح التشريعات الحقوقية لتسهيل عمليات الترحيل، وتعليق التأشيرات عن دول ترفض استرداد مواطنيها. لقد كانت صريحة، معتبرة أن وتيرة وحجم الهجرة قد فقدا استقرار المجتمعات وعزّزا شعوراً بعدم الإنصاف. في المقابل اتهمتها أصوات يسارية وخلف مقاعد العمال وحزب الخضر بتصفية حسابات واتهام المهاجرين بالمسؤولية، بينما رحبت بها أصوات اليمين السياسي.

لكن سيكون خطأ تصوير السياسيين من الأقليات كرموز فقط أو كأدوات انتهازية. كثيرون يشرحون مواقفهم من خلال روايات عن العدالة، والشرعية، والمساهمة. تحدث جاويد عن تجارب عائلته مع العنصرية لكنه شدد أيضاً على أنهم دخلوا البلاد بطرق قانونية وعملوا بجد. ومحمود تطرقت هي أيضاً إلى مشاعر ناخبين “قاموا بالأمر بالطريقة الصحيحة” وشعروا بالمرارة لرؤيتهم وصول وافدين غير نظاميين على قوارب صغيرة عبر المضيق.

تعكس هذه الحُجج تحوّلاً أوسع في لغة الخطاب حول الهجرة: أقل وضوحاً بالعبارات العرقية، وأكثر اعتماداً على مفردات العدالة والنظام والضبط. لكن هذا الإعادة للصياغة لا يمحو تاريخ بريطانيا الطويل من سياسات هجرة مشوبة بالعنصرية. بدلاً من ذلك، بدا أن السياسيين من الأقليات صاروا يلعبون دوراً شرعياً ومرئيًا داخل هذا السياق.

بالتالي، بروز سياسيين ملونين في طليعة حملة التشدد على الهجرة في المملكة المتحدة ليس مفارقة فحسب، بل نافذة على كيفية تفعيل التمثيل عملياً. عندما يقول ساجد جاويد إن والديه لن يُقبلا اليوم، فهو لا ينكر خلفيته بل يؤكد صلاحيته السياسية. والسؤال الأعمق يتعلق بما سيحصل عندما لا تعود هذه الصلاحية كافية لاحتواء العواقب الأخلاقية والاجتماعية لنظام مبني على الاستبعاد. العرق والحدود والشرعية السياسية، وأسئلة الانتماء والمواطَنة الممتدة، ما تزال مترابطة بشدة في المشهد السياسي البريطاني المعاصر.

يقرأ  ماذا يعني أن تكون امرأةً في غزة في ظل حرب إبادة؟الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

وجهات النظر المعبر عنها في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لقناة الجزيرة.

أضف تعليق