ترامب يرشّح كيفن وورش لخلافة باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي أخبار دونالد ترامب

ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي

رشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحاكم السابق للاحتياطي الفدرالي، كيفن وارش، ليتولى رئاسة البنك المركزي الأمريكي بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل. الإعلان، الذي صدر يوم الجمعة، يختم بحثًا مطوّلًا وعلنيًا عن رئيس جديد للاحتياطي، المنصب الذي يُعدّ من بين الأكثر تأثيرًا في السياسات الاقتصادية عالمياً.

الخلفية السياسية والضغوط

يأتي هذا الترشيح في ظل حملة ضغط عامة شنّها ترامب على باول — الذي عينه خلال فترته الأولى — بعد أن انتقده مرارًا لعدم خفضه أسعار الفائدة بالوتيرة التي يفضلها الرئيس. ونشر ترامب على منصته تصريحًا أشاد فيه بوارش واصفًا إياه بأنه واحد من “أعظم رؤساء الاحتياطي”، وأضاف أن مظهره وشخصيته يجعلانه مناسبًا للمنصب وأنه لن يخيب الآمال.

الترشيح كمصالحة وسياسات مالية متوقعة

يُنظر إلى وارش (55 عامًا) على أنه مرشح يمثل حلًّا وسطًا: له ارتباطات بدائرة ترامب ودافع مؤخرًا عن خفض أسعار الفائدة، لكنه على الأرجح سيبتعد عن سياسات التيسير الأكثر حدة التي طرحها بعض المرشحين الآخرين. مع ذلك، من المتوقع أن يواجه جلسة تأكيدية صارمة في مجلس الشيوخ، لا سيما في ظل تصريحات ترامب العلنية وقرار وزارة العدل بفتح تحقيق جنائي بشأن تصرّفات باول قبل أسابيع قليلة. ويبدو ان أعضاء الكونغرس سيقيسون المرشح في ضوء هذه التطورات.

الاستقلال المؤسسي وردهات المعارضة

انتقد مراقبون، بمن فيهم باول نفسه، تحركات ترامب واعتبروها محاولة لتقويض استقلالية المؤسسة النقدية والضغط عليها لتبني سياسات نقدية تتوافق مع رغبات الرئيس. وتظل مسألة استقلال الاحتياطي موضوعًا ذا حساسية بالغة، إذ كانت هذه المؤسسة تُعتبر لسنوات قوة موازنة في الأسواق المالية العالمية بسبب استقلالها المزعومة عن السياسة.

ردود الأفعال السياسية

يقرأ  عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في غزة يقفز ثلاثة أضعاف منذ مارس

قالت السيناتورة إليزابيث وارين، العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، إن هذا الترشيح خطوة إضافية في محاولة ترامب للسيطرة على الاحتياطي. وأشارت إلى التحقيق الجاري بشأن باول ومحاولة ترامب دفع الحاكمة ليزا كوك إلى الاستقالة، والتي قُدمت أمام المحكمة العليا. وأضافت وارين أنه لا ينبغي على أي جمهوري يدّعي الاهتمام باستقلال الاحتياطي أن يدعم الترشيح قبل أن يتوقف ما وصفته بحملة المطاردة.

من جهته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيلّيس أنه لن يصوت لتأكيد أي مرشح قبل انتهاء تحقيق وزارة العدل في شأن باول، مشددًا على أن حماية استقلالية الاحتياطي من التدخل السياسي أو الضغوط القانونية أمر غير قابل للتفاوض. ومع ذلك رحّب بعض الجمهوريين بالترشيح؛ فقد قال السيناتور بيل هاغرتي إن وارش الأنسب لإعادة تركيز البنك على مهمته التشريعية الأساسية.

مآل ولاية باول

إذا تم تأكيد وارش، فلا يزال من غير الواضح إن كان باول سيستقيل فورًا أم سيُكمل ولايته. تقليديًا يتنحى رؤساء الاحتياطي حين يتم تعيين خلف لهم، لكن المناخ السياسي الحالي أثار تكهنات بأن باول قد يبقى حتى آخر لحظة متاحة.

من هو كيفن وارش؟

يشغل وارش حاليًا زمالة في مؤسسة هوفر ذات الميول المحافظة ويُدرّس في كلية إدارة الأعمال بجامعة ستانفورد. كان عضوًا في مجلس الاحتياطي الفدرالي بين 2006 و2011، وعُيّن حينها كأصغر محافظ في تاريخ المجلس عن عمر يناهز 35 عامًا. كما عمل مستشارًا اقتصادياً في إدارة جورج دبليو بوش وكان مصرفيًا استثماريًا في مورغان ستانلي. من ناحية علاقاته العائلية، زوجته تنتمي إلى عائلة لودر التي تملك ثروة إستي لودر؛ ويُعرف عن قريب العائلة من تبرعاته ودعمه لدوائر مقربة من ترامب.

المواقف الاقتصادية والإدارة النقدية

يقرأ  لماذا تعجز الحكومة البريطانيةعن وضع تعريف واضح للإسلاموفوبيا؟

تقليديًا دعّم وارش سياسات تشددية للسيطرة على التضخم، لكنه في الآونة الأخيرة دعا إلى خفض الفائدة. وقد انتقد قيادة الاحتياطي الحالية علنًا، مطالبًا بما وصفه “تغييرًا في النظام” وعتب على باول لانخراطه في قضايا مثل التغير المناخي التي يرى وارش أنها خارج نطاق اختصاص الوكالة.

التأثير على الأسواق وردود المراسلين

من واشنطن، قالت مراسلة الجزيرة كيمبرلي هالكت إن خبرة وارش قد تُستقبل إيجابيًا من قبل الأسواق، مرجحة أن الإجماع في المدى القصير هو أن المرشح سيباشر ما يطالب به الرئيس. وأضافت أنه من المفارقات أن ما قد يقوم به وارش على المدى الطويل كرئيس للمجلس قد يتقاطع إلى حدٍ بعيد مع نهج جيروم باول الحالي: الحفاظ على درجة من الاستقلال واتخاذ قرارات مبنية على المعطيات الاقتصادية لا على نزوات سياسية.

أضف تعليق