جوزيف غريغلي رائد فنون الأشخاص ذوي الإعاقة

لم أتوقع أن تغرورق عيناي عند قراءة مقالة بعنوان «لماذا أنا أحمق»، لكن الفنانين يواصلون مفاجأتي، وهذا ما يجعل عملي ممتعًا. تلك القطعة التراجيدية الكوميدية من عام 2021 وردت في مجموعة مقالاته الجديدة Otherhow: مقالات ووثائق عن الفن والإعاقة (1985–2024) لجوزيف غريغلي. الكتاب جعلني أضحك وأبكي، وأثار فيّ أيضًا شعورًا بالغضب—غضبًا إلى جانبه لا ضده. شعرت أني مرآة له، وتعلمت كثيرًا.

قد تتساءلون: لماذا يُعرّف نفسه هكذا؟ جوابه القصير والساخر أن كونه أصمًا جعله مُتعبًا من التنقّل في عالم مليء بالقدراتية، ومن تكرار تخطي الحواجز نفسها مرارًا وتكرارًا. احيانا يظهر هذا الإحباط بوضوح. وأحيانًا حين يتكلم الناس—غرباء، سعاة البيتزا، عناصر الشرطة—معه فيخلفهم صمت لأنهم ينادونه ولا يسمع، ينقلب مزاجهم إلى غضب أو انزعاج، وأحيانًا يصل الأمر إلى محاولة توقيفه.

نشأت مقالة «الأحمق» كاعتذار استباقي لطلابه أثناء محاضرة زائر عبر زووم؛ كان يطلب منهم الصبر وهو يراقب شاشات متعددة ليتابع المتحاورين والمترجم والعرض معًا. عرض لقطة شاشة لكلمات الترجمة وإفادة الوصول: «منتجاتنا متوافقة، مع استثناءات». مبتسمًا على مرارة هذه الحقيقة الاعتيادية—أن الوصول يكون أحيانًا متاحًا إلى حد ما—قال: على الأقل زووم صريح.

بعيدًا عن حدة العنوان، يقضي غريغلي معظم صفحات الكتاب في تحويل غضبه—وأيضًا خبرته وتجربته—إلى نقد بنّاء ومحسوب ومناصرة واضعة. هناك رسائل إلكترونية متكررة يطالب فيها القيمين بتوفير مترجم لغة إشارة ليصاحبه في افتتاح بينالي ويتني 2000؛ طلبٌ رُفض رغم مشاركة عمله في المعرض. تظهر نسخ مصورة لدعاوى قضائية حُجب فيها الكثير احتراما لالتزامات عدم الإفشاء. هناك مقالات رأي لم تُنشر في نيويورك تايمز تظهر بجانب عناوين الصحيفة التي تستخدم العمى والصمم كاستعارات للجهل. وهناك بطاقات بريدية موجهة للفنانة صوفي كالي.

يقرأ  معرض فنون أتلانتا يبرز إشراقة المشهد الفني في جنوب شرق الولايات المتحدة

تُفتَح صفحات الكتاب بهذه البطاقات البريدية، التي عدت إليها مرات عدة معجبًا بهدوئها وفضولها في الإشارة برفق إلى التحيّزات القادرة في سلسلة كالي «العُمي» (1986)، حيث صورت أشخاصًا عميانًا وزوّدت صورهم بتوصيفاتهم للجمال. في تلك البطاقات نتابع غريغلي وهو يراجع أفكاره عن صورها التي لم تستطع أن تفارقه، متحديًا إياها بنبرة لطيفة؛ يشير إلى أن العمل لا يصل إلى الجماعة التي يصورها، وأنه يضفي على موضوعاته طابعًا رومانسيًا ويغتربهم في الآن ذاته. كانت كالي متقبلة بشكل ملحوظ، قابلته ثم رتّبت لنشر البطاقات في مجلة باركت.

وسائل المراسلة—بطاقات بريدية، نسخ مصورة، رسائل إلكترونية—هي وسط غريغلي الإبداعي. عنده يلتقي الفن والكتابة والسيرة في شكل واحد؛ لأن الكتابة جزء لا يتجزأ من حياته اليومية. حين يتفاعل مع من لا يعرفون لغة الإشارة يمرر ملاحظات مكتوبة؛ ولا يقرأ الشفاه لأن بعض الكلمات تبدو متماثلة على الشفتين، كما يلفت بذكاء عندما تكون كلمة إنجليزية واحدة قابلة لأن تُفهم خطأ على أنها إهانة.

خلال سنوات جمع أرشيفًا من المحادثات البسيطة التي كانت لتضيع لولا حفظه لقصاصات من أحاديث عابرة. يسمي هذه النتيجة «رُوڤوغرافي»—وصف التافه واليومي. وهذا النمط المادي في التواصل يتيح كما يعيقه: يسهّل المغازلات والنميمة والنكات الخشنة المتبادلة علنًا، كأنهم «يلعبون القدم تحت الطاولة».

لثلاثة عقود وظّف غريغلي أرشيفه في أعمال فنية. قدم عمله الأول القائم على الملاحظات Conversation Piece في وايت كولومنز بنيويورك عام 1994، وفي السنوات الأخيرة رتب حوالي 20 ألف ورقة لعمل بعنوان White Noise (2023). في هذا التركيب تشكل غرفتان بيضاويتان شكل ما يشبه اللانهاية؛ في إحداهما الجدران ملصوقة بملاحظات على ورق أبيض، وفي الأخرى لوحة قوس قزح متوهجة من قصاصات ملونة تهيمن عليها ألوان الـPost-it. المصطلح السماعي «الضجيج الأبيض» يستعين بنظرية اللون: أصوات متزامنة لا تُفكّك إلى درجات منفصلة كما أن الضوء الأبيض يحمل طيف الألوان بكامله.

يقرأ  نظام إدارة التعلّم هل يمكنه تدعيم الوظائف التنفيذية لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

يتضمن اقتراح مشروعه، والمنقول في الكتاب، المزيد من إشارات نظرية اللون: «تتذكرون كيف قال ألبرز إنك لا تستطيع وضع لون بجانب لون دون أن يؤثر كل منهما في الآخر؟ الأمر كذلك مع الكلمات،» يقول.

لكن الكتاب ليس مجرد حافظات وقطع متفرقة؛ ككاتب مقالات، غريغلي بارع جدًا، من بين أكثر الفنانين فصاحة في زماننا. ربما يساعده حصوله على شهادة دكتوراه في الأدب من أكسفورد، وكونه اضطرّ لأن يولي اللغة المكتوبة عناية خاصة.

حصل غريغلي على مؤهلاته رغم أنه بالكاد أنهى المدرسة الثانوية. في مراهقته في ماساتشوستس قبل قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة، لم يكن من المجدي الذهاب للحصة؛ لم يكن يسمع ما يقوله المدرسون. تفهم والداه غيابه حين يهرب للصيد.

في مرحلة ما تعمق في الكتب، وكتب رسالته عن الشاعر جون كيتس. على المسار الأكاديمي، وهو يدرّس في ستانفورد، وجد أن عالم الفن الذي دخل إليه كان أسهل نسبياً من حيث الوصول؛ لأنه يعتمد على أشخاص أكثر من بيروقراطيات ولجان، فقرر: «لو استطعت إقناع أفراد بقيمتي—ليس فقط كفنان بل كبشر—لدي فرصة أفضل للحصول على منصة لعرض عملي».

لاحظ كيف يذكر إثبات إنسانيته ببساطة مدوية—برهان اضطر إلى تقديمه مرات كثيرة للغاية.

ورغم ذلك، عادة ما يختم مقالاته بنكتة، مهما كان الموضوع غاضبًا أو صعبًا، رسميًا أو لعوبًا؛ ربما تكتيك، وربما طبع. حتى قصة مروعة وحقيقية عن شجار خطير مع شرطة MIT تنتهي بخاتمة أكثر غرابة من الخيال. وفي الوقت نفسه، العمل الفني الذي يُجسّد إحباطه وربما يكون طريفًا أكثر أعماله: في Between the Walls and Me (2023) صبّ قالبًا لرأسه ثم ضربه بحائط الجبس حتى أحدث تلفًا.

الكتاب هو صورة لفنان يوازن بين غضبٍ بلا تبرير ومعرفة رصينة بأن العسل يجذب الذباب أكثر من الخل. غريغلي، من جانبه، ماهر في اصطياف الذباب، حرفيًا ومجازيًا.

يقرأ  محاولة مؤرخ فنون فرنسي لإحباط نقل سجادة بايو إلى لندن

لا بد أن أضيف الامتنان إلى مشاعر استثارها الكتاب لديّ. حتى عندما لم تُذكر الأمور صراحة، شعرت بكل العمل المرهق والمتكرر للمطالبة بالوصول الأساسي وبالاعتراف الإنساني. تعرفت وارتبطت، ومع ذلك أعلم أنني في كثير من النواحي أسهل حظًا مقارنة بغريغلي وجيله؛ فقد قدموا الكثير من الأساسيات بأدوات أقل. اليوم يصعب—لكن بصراحة، ليس من الصعب جدًا—تخيل متحف ويتني يرفض طلب مترجم. (بدأ قسم الوصول النموذجي في المتحف عام 1994، لكنه كان موجهًا أكثر للزوار منه للفنانين؛ وبالمثل، كما يلاحظ غريغلي، تخدم أقسام الوصول الجامعية عادة الطلاب وليس أعضاء الهيئة التدريسية.)

على مدار العقود، اضطر الفنّان إلى تكرار نفس النقاط مرارًا—دليل على أن العالم قد يكون في الغالب سامعًا، لكن ذلك لا يضمن أن الناس يستمعون.

أضف تعليق