جنوب أفريقيا تطرد ممثل إسرائيل وتتّهمه «بسوء استخدام جسيم للامتياز الدبلوماسي»
أعلنت وزارة الشؤون الخارجية بجنوب أفريقيا طرد القائم بالأعمال في سفارة إسرائيل، أرييل سيدمان، وإعطاؤه مهلة 72 ساعة لمغادرة البلاد بعد إعلان أنه شخص غير مرغوب فيه، متهمة إياه بـ«انتهاكات غير مقبولة للأعراف الدبلوماسية» تمس بسيادة البلاد.
وقالت الوزارة إن سيدمان شنّ «هجمات مهينة» على وسائل التواصل ضد الرئيس سيريل رامافوشا، كما اتّهمته بـ«التقصير العمدي» في إعلام الوزارة بزيارات مزعومة لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. وأضافت الوزارة في بيان أن «مثل هذه التصرفات تشكل إساءة جسيمة للامتياز الدبلوماسي وانتهاكًا أساسيًا لاتفاقية فيينا، وقد قلّصت بصورة منهجية الثقة والبروتوكولات الضرورية للعلاقات الثنائية». ودعت حكومة إسرائيل إلى ضبط سلوك ممثليها الدبلوماسي مستقبلاً وإظهار الاحترام لسيادة الجمهورية والمبادئ المعتمدة للتعامل الدولي.
وردّت وزارة الخارجية الإسرائيلية بسرعة، معلنة بدورها أن دبلوماسياً جنوب أفريقيا رفيع المستوى، شون إدوارد باينفيلدت، قد تم إعلانُه شخصًا غير مرغوب فيه ومنحه 72 ساعة لمغادرة إسرائيل، مع تحذير من «اتخاذ خطوات إضافية لاحقًا». يعمل باينفيلدت ممثلاً لجنوب أفريقيا لدى دولة فلسطين من مكتبه في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وفقًا لمصادر حكومية جنوب أفريقية.
قال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية، كريسبين فيري، إن «عناد إسرائيل يفرِض ترتيبات هزلية تتمثّل في اعتماد [باينفيلدت] عبر الدولة التي تحتل بلد مضيفه»، في إشارة إلى طبيعة الاعتماد الدبلوماسي المثيرة للجدل.
قضية الإبادة الجماعية
تأتي هذه الخطوات المتبادلة في ظل توتر متصاعد بين البلدين منذ أشهر على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اتّهمتها جنوب أفريقيا بارتكاب جرائم إبادة ورفعت دعوى أمام محكمة العدل الدولية أواخر ديسمبر 2023. وقالت حكومة جنوب أفريقيا إن «البلد يشعر بقلق بالغ إزاء معاناة المدنيين المحاصرين نتيجة الاستخدام العشوائي للقوة والتهجير القسري للسكان».
واتهم خبراء الأمم المتحدة وكبرى منظمات حقوق الإنسان إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، حيث أسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 71,660 شخصًا منذ أكتوبر 2023، وأدّت إلى أزمة إنسانية حادة في القطاع، كما أن ناشطين جنوب أفريقيين اتهموا إسرائيل بأنها تحافظ على نظام فصل عنصري يشبه نظام الفصل العنصري الذي كان سائداً في جنوب أفريقيا لعقود.
كما قالت مسؤولة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذا الشهر إن إسرائيل تمارس «شكلاً شديدًا ومميزًا من التمييز العنصري والفصل يشبه نوع نظام الأبارتهايد الذي شهدناه سابقًا».
رحّب حزب «مقاتلو الحرية الاقتصادية» (Economic Freedom Fighters) المعارض في جنوب أفريقيا بقرار الحكومة إعلان ممثل إسرائيل كشخص غير مرغوب فيه، معتبرًا أن الخطوة تعكس موقف البلاد من الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين. ووسط هذه التطورات، تظل التوترات الدبلوماسية بين البلدين عاملاً مؤثرًا على مسار الخلافات القانونية والسياسية القائمة.