أنطونيو غوتيريش يحذر من «انهيار مالي وشيك» يهدد الأمم المتحدة
أصدر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة عاجلة إلى الدول الأعضاء يطالب فيها بتسوية الاشتراكات المستحقة وإعادة تصميم القواعد المالية للمنظمة، محذراً من أن الهيئة العالمية تواجه «أزمة مالية حادة» قد تؤدي إلى انهيار وشيك إذا لم تُتّخذ إجراءات سريعة.
وأضاف غوتيريش أن الحلّين المطروحين أمام الدول الأعضاء هما: إما الالتزام الكامل والدوري بسداد مساهمات العضوية، أو المضيّ قدماً في إصلاح جذري لأنظمة التمويل داخل المنظمة لتفادي «احتمال حقيقي لانهيارها المالي».
خلفية وخطوات الولايات المتحده
جاء تحذير غوتيريش في سياق تراجع التمويل من بعض الدول الكبرى، خصوصاً بعد خطوات إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض مساهمات واشنطن في مؤسسات متعددة الأطراف وإعلان نوايا الانسحاب من عدد من وكالات الأمم المتحدة. كما أثار إطلاق مبادرة «مجلس السلام» برسم ترامب انتقادات من خبراء حقوقيين، لا سيما بعد اقتراح رسوم عضوية باهظة تصل إلى مليار دولار للانضمام الدائم، وهو ما وصفه لويس شاربوونو، مدير مكتب الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش، بأنه شكل من أشكال «النادي العالمي المدفوع».
دعوات لحماية المؤسسات الدولية
قال شاربوونو إن الحكومات بدلاً من تقديم شيكات بمليار دولار لطرح كهذا، عليها أن تتعاون لحماية الأمم المتحدة وباقي المؤسسات التي وضعت لتحصين حقوق الإنسان والقانون الإنساني والنظام القانوني الدولي والمساءلة.
أرقام ومخاوف تشغيلية
تُحتسب مساهمات الدول الأعضاء سنوياً على أساس معايير تشمل الناتج المحلي الإجمالي والديون وغيرها من العوامل؛ وتشكل الولايات المتحدة حوالى 22% من ميزانية النفقات الأساسية للأمم المتحدة، تليها الصين بنسبة تقارب 20%. مع ذلك، بلغ مجموع الاشتراكات المتأخرة رقماً قياسياً بنهاية 2025 يصل إلى نحو 1.57 مليار دولار، وفق رسالة غوتيريش التي لم تذكر أسماء الدول المتأخرة صراحة.
خطر نفاد السيولة والإصلاح المقترح
رغم اعتماد الجمعية العامة ميزانية عادية لعام 2026 بقيمة 3.45 مليار دولار (بتراجع حوالى 7% عن العام السابق) في محاولة لخفض الإنفاق، حذر الأمين العام من أن خزينة المنظمة قد تنفد من النقد بحلول شهر يوليو. وأشار إلى أن واحداً من أسباب الأزمة قاعدة قديمة تلزم الأمم المتحدة بإعادة مئات الملايين من الدولارات كأرصدة غير مُنفقة إلى الدول، وهو ما وصفه بأنه دورة «كافكزية» تُجبر المنظمة على رد أموالٍ غير متوافرة فعلاً.
مستوى الامتثال حالياً
حتى يوم الخميس، لم تسدد سوى 36 دولة من بين 193 دولة عضواً كامل مستحقاتها العادية لعام 2026، وفق سجلات المنظمة، ما يزيد الضغط على الإدارة الأممية لدفع الدول إلى تحمل مسؤولياتها المالية أو الإقدام على إصلاحات جوهرية في قواعد التمويل.