ملفّات جيفري إبستين المنشورة حديثًا تكشف عن قائمة من القطع الفنية القيّمة المرتبطة بليون بلاكّ
تضم الوثيقة المكونة من 51 صفحة فهرسًا لعدد من الأعمال الفنية الكبرى التي تشير المستندات إلى أنها تعود ليمتلكها رجل الأعمال وجامع الأعمال الفنية ليون بلاك. الوثيقة نفسها لا تذكر اسم بلاك بصورة صريحة، رغم أنه كان أمين صندوق وسبق أن شغل رئاسة مجلس متحف الفن الحديث (MoMA). علاقتُه بإبستين، المدان بجرائم جنسية، انكشفت بالكامل في عام 2021، ما دفعه إلى عدم السعي لإعادة انتخابه كرئيس للمجلس، ودعا في تلك الفترة عدد من الفنانين البارزين إلى عزله من المجلس بالكامل.
تنسب الوثيقة الأعمال إلى كيانات معنونة باسم نارووز و”إيه بي نارووز”، وقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز سابقًا أن Narrows Holdings وAP Holdings كيانان شركيان تُشغِّلهما مصالح مرتبطة ببلاك. يعود تاريخ الوثيقة إلى عام 2017، وتضم كثيرًا من الأعمال التي ظهرت أيضًا في وثيقة أخرى تضمنت تقييمات دار سوذبيز تعود إلى 2013. وثيقة سوذبيز ذَكَرَت مؤسَّساتٍ تتولى حفظ بعض هذه الأعمال بجانب اسم بلاك، وهو ما سمح لموقع ARTnews، عبر مقارنة سجلات هذه المتاحف، بالاستدلال على أن الملكية الفعلية لتلك الأعمال مرتبطة ببلاك.
على سبيل المثال، تذكر الوثيقة تقييمًا لعمل النحت “سنتينل” (1961) للفنان التجريدي ديفيد سميث بقيمة ثمانية ملايين دولار، وكان العمل آنذاك في ملكية جزئية لمتحف MoMA؛ وعلى موقع المتحف يسجل النحت كهدية مجزأة وموكَلة من ليون وزوجته ديبرا، وهما اسمان يتكرران في قوائم أكبر الجامعين لدى ARTnews. كما تُشير الوثيقة إلى رسم يعود للرسام الهولندي لوكاس فان لايدن بعنوان “المايكلانج — الملاك المبشر بميلاد المسيح” (من عشرينيات القرن السادس عشر)، وقُيِّم وفقًا لسوذبيز في 2013 بنحو 4.5 مليون دولار، ويحتفظ به متحف المتروبوليتان الذي يسجله أيضًا كهدية وعدّ بها ليون وديبرا بلاك.
بينما كانت بعض هذه الأعمال معلنة بوضوح على مواقع المتاحف المعنية، فإن كثيرًا من القطع المدرَجة في وثيقة 2017 لم تكن مرتبطة علنًا ببلاك من قبل. وإذا صحّت المعلومات الواردة في الوثيقة، فإنها قد تمنح نظرة معمّقة على واحدة من أغنى مجموعات الفن في الولايات المتحدة، التي ظل جزء كبير منها بعيدًا عن أعين الجمهور. الوثيقة ذاتها منشورة كاملة في نهاية المادة الصحفية الأصلية.
تتضمن القائمة أسماء بارزة من تاريخ الفن الغربي، من عمالقة إيطاليا مثل ليوناردو دافنشي وبونتورمو إلى أساتذة هولندا القدماء كريمبرانت، مرورًا بالحداثيين مثل مارسيل دوشامب، بابلو بيكاسو، بيت موندريان، ووصولًا إلى أيقونات ما بعد الحرب مثل آندي وارهول وجاكسون بولوك.
ومن بين القطع الأعلى تقييماً في القائمة، عمل لبول سزان يُنسب إلى سلسلة “شاتو نوار”؛ الوثيقة لا تذكر سنوات إنجاز الأعمال مما يصعّب تحديد العمل المقصود بدقّة، لكن ما ذُكر عنه آنذاك أنه قُيِّم بحوالي 50 مليون دولار ومسجّل بملكية تُنسب إلى ناروز. كما يظهر في القائمة ما يبدو أنه رسم ميكيلانجيلو ذو وجهيْن بعنوان “المسيح القائم” قُيِّم بنحو 25 مليون دولار ومذكور أيضاً ضمن ممتلكات ناروز. من الإدخالات الأخرى أعمال لكازيمير ماليفيتش (تُقَدَّر قيمتها بنحو 50 مليونًا)، وقطعة لكونستانتين برانكوسي (حوالي 40 مليونًا)، ولوحة لكلود مونيه (نحو 45 مليونًا).
ورد في القائمة أيضًا عمل لواسيلي كاندينسكي بعنوان Oben und links وقُيِّم في الوثيقة بـ6 ملايين دولار. وبالفعل قيل إن أحد أعمال ذلك الاسم بيع في دار كريستيز عام 2017 وأشارت تقارير إلى أن بلاك كان البائع، إذ جلب العمل نحو 8.3 مليون دولار في المزاد.
رفض محامٍ يمثل بلاك التعليق على هذه الملفات.
يذكر التاريخ المهني أن بلاك وإبستين كانا زميلين في العمل وأصدقاء، حيث قدّم إبستين خدمات مالية لبلاك حين كان الأخير يشغل منصب الرئيس التنفيذي في شركة Apollo Global Management، التي غادرها لاحقًا. وكشفت ملفات سابقة أن إبستين تواصَل أيضًا نيابةً عن بلاك في معاملات شراء أعمال فنية، بما في ذلك اتصالات مزعومة مع غاغوسيان لاقتناء لوحة لبيكاسو.
بعد محاولات سابقة لتقليل أهمية علاقته بإبستين، وافق بلاك عام 2023 على دفع مبلغ 62.5 مليون دولار لحكومة جزر العذراء الأمريكية لتسوية جميع المطالبات القانونية المتعلقة بإبستين. وفي بيان آنذاك قال محاميه إن السيد بلاك “تعاقد ودفع لإبستين مقابل خدمات استشارية مالية مشروعة، وهو أمر يندم عليه بشدّة بناءً على كل ما عُرف لاحقًا. وبما يتوافق مع تسويات مؤسسات مالية كبرى أخرى، فقد سدّد تسوية مطالبات جزر العذراء الناشئة عن العواقب غير المقصودة لتلك المدفوعات. ولا تشتمل التسوية على أي إشارة إلى أن السيد بلاك كان على علم بسلوك مسيء أو شارك فيه.”