الرئيس ميغيل دياز-كانيل يدين محاولة ترامب لـ«خنق» اقتصاد كوبا

أدان رئيس كوبا ميغيل دياز-كانيل ما وصفه بمحاولة نظيره الأميركي، دونالد ترامب، «خنق» اقتصاد الجزيرة المتضرر من العقوبات.

أصدر ترامب أمراً تنفيذياً الخميس يهدد بفرض رسوم جمركية إضافية على دول تبيع النفط لكوبا، في أحدث خطوة ضمن حملة واشنطن للضغط على هافانا. وادّعت السلطات الأميركية أن الحكومة الشيوعيه في كوبا تشكّل «تهديدًا غير عادي واستثنائيًا» للأمن القومي الأميركي.

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، قال دياز-كانيل إن ترامب ينوّي، «تحت ذريعة كاذبة ولا أساس لها»، خنق اقتصاد كوبا عبر فرض رسوم على دول تتعامل بسيادتها في تجارة النفط معها.

وأضاف أن هذه الخطوة «تكشف الطبيعة الفاشية والإجرامية والإبادة الجماعية لعصبة اختطفت مصالح الشعب الأميركي لأغراض شخصية بحتة»، في تلميح واضح إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، الكوبي الأميركي المعروف بمواقفه المتشددة ضد حكومة هافانا.

تعاني كوبا من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تُعزى إلى نقص الوقود، وقد انقطعت عنها إمدادات النفط الحيوية من فنزويلا بعد أن اختطفت الولايات المتحدة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته في غارة عسكرية ليلية دامية على العاصمة كاراكاس في وقت سابق من الشهر الجاري. وأسفرت تلك العملية عن مقتل ما لا يقل عن 32 من عناصر القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات الكوبية في هجوم الثالث من يناير.

استحوذت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين على السيطرة الفعلية على قطاع النفط الفنزويلي، وهدد ترامب، وهو جمهوري، حكومات يسارية أخرى في المنطقة بوقف شحنات النفط التي كانت تصل سابقًا إلى كوبا.

أعلن وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز يوم الجمعة حالة «طوارئ دولية» ردًا على خطوة ترامب، واصفًا إياها بأنها «تهديد غير عادي واستثنائي». كما أدانت حكومة فنزويلا الإجراء في بيان الجمعة، معتبرة أنه انتهاك للقانون الدولي ومبادئ التجارة العالمية.

يقرأ  رئيس وزراء أونتاريو يعلّق مؤقتًا إعلانًا معارضًا للتعريفات أثار غضب ترامب

من العاصمة هافانا، قال مراسل الجزيرة إد أوغستين إن إعلان ترامب «ضربة نفسية جسيمة»، مشيرًا إلى أن محللين يصفونها بأنها «أقوى ضربة اقتصادية قد توجهها الولايات المتحدة إلى الجزيرة».

بعد اختطاف مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، حث ترامب كوبا على إبرام «اتفاق قبل فوات الأوان»، من دون توضيح نوع الاتفاق المشار إليه. وفي منشور آخر اقترح ترامب أن يصبح روبيو رئيسًا لكوبا، وعلّق: «يبدو ذلك جيدًا بالنسبة لي!» على منصته.

لا حلّ

في هافانا عبّر السكان عن غضبهم من تهديد الرسوم، الذي سيزيد من معاناة كوبا التي تكابد تحت وطأة تشديد العقوبات الأميركية. قالت يينيا ليون للجزيرة: «طعامي يفسد. لم نعد نملك كهرباء منذ السادسة صباحًا. لا يمكن النوم. عليك أن تشتري الطعام يوميًا. ليس هناك حل لمشكلة الكهرباء».

ووصف لازارو ألفونسو، مصمم جرافيك متقاعد يبلغ من العمر 89 عامًا، الوضع بأنه «حرب» واصفًا ترامب بأنه «شريف العالم»، وأنه يشعر كما لو أنه يعيش في الغرب المتوحش حيث تسود الفوضى. عاش ألفونسو فترة الانهيار الاقتصادي الشديد في التسعينيات المعروفة بـ«الفترة الخاصة» بعد قطع المساعدات السوفييتية، وقال إن الوضع الحالي أسوأ نظرًا إلى الانقطاعات الحادة في التيار والنقص في السلع الأساسية والوقود. وأضاف: «الوحيد الذي ينقص هنا في كوبا… أن تبدأ القنابل في السقوط».

من جانبها قالت رئيسة المكسيك كلوثيا شينباوم إنها ستسعى لإيجاد بدائل لمواصلة مساعدة كوبا بعد إعلان ترامب، وذلك إثر قرارها هذا الأسبوع بتوقيف شحنات النفط مؤقتًا إلى الجزيرة في ظل تصاعد خطاب ترامب. أصبحت المكسيك، إلى جانب روسيا، مورّدًا رئيسًا للوقود إلى كوبا بعدما شلت العقوبات الأميركية على فنزويلا شحنات النفط الخام إلى الجزيرة.

حذرت شينباوم من أن قطع شحنات النفط عن كوبا قد يفضي إلى «أزمة إنسانية واسعة النطاق» تؤثر على النقل والمستشفيات وإمدادات الغذاء. ولم توضح ما إذا كانت المكسيك ستوقف شحنات النفط أو المنتجات المكررة إلى كوبا، مشيرةً إلى أن ذلك يمثل حوالي 1% من إنتاج المكسيك. وأضافت أنها كلفت وزير خارجيتها بالاتصال بوزارة الخارجية الأميركية لفهم نطاق الأمر التنفيذي بشكل أفضل.

يقرأ  ترامب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة ٢٥٪ على الشاحنات المستوردة المتوسطة والثقيلةأخبار صناعة السيارات

حتى الشهر الماضي كانت المكسيك تزود نحو 44% من واردات النفط الكوبية، وفنزويلا ما يقرب من 33%، فيما يأتي نحو 10% من روسيا، وتورد بعض الكميات أيضًا من الجزائر، وفقًا لأرقام فايننشال تايمز.

في نوفمبر الماضي قال خبير أممي رفيع إن العقوبات الأميركية الطويلة الأمد على كوبا يجب أن تُرفع لأنها «تسبب تأثيرات كبيرة في كل جوانب الحياة». فرضت الولايات المتحدة حظراً تجارياً شبه كامل على كوبا عام 1962 بهدف الإطاحة بالحكومة التي أسسها فيدل كاسترو بعد ثورته عام 1959. وكان كاسترو نفسه هدفًا لعدد من محاولات الاغتيال التي نسبت إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

قالت ألينا دوخان، المقررة الخاصة المعنية بالتأثير السلبي للتدابير القسرية أحادية الجانب على حقوق الإنسان، إن «النطاق الواسع من القيود الاقتصادية والتجارية والمالية» المفروضة على كوبا يمثل أطول سياسة عقوبات أحادية الجانب في تاريخ الولايات المتحدة. وأشارت إلى وجود نقص في الغذاء والدواء والكهرباء والمياه والآلات الأساسية وقطع الغيار في كوبا، في حين يفاقم نزوح الكفاءات من أطباء ومهندسين ومعلمين الضغوط على البلاد.

وأضافت أن التأثير التراكمي لهذه الإجراءات له «عواقب وخيمة على التمتع بالحقوق الإنسانية، بما في ذلك الحق في الحياة والغذاء والصحة والتنمية». النص المرسل فارغ. رجاءً اعد إرسال النص المطلوب ترجمته وإعادة صياغته.

أضف تعليق