إيران تتطلع لإحراز تقدم في محادثات نووية مع الولايات المتحدة مع تراجع حدة التوتر

طهران تدرس مقترحات إقليمية لتهدئة التوتر مع الولايات المتحدة وتتوقّع إطاراً للمحادثات في الأيام المقبلة

أعلنت طهران أنها تتوقع إحراز تقدم بشأن إطار لإعادة إطلاق المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، ذلك فيما تداولت تقارير غير موثّقة أوردت أن رئيس البلاد أصدر أوامر باستئناف المحادثات.

قالت الخارجية الإيرانية يوم الاثنين إن طهران تراجع عدة مسارات دبلوماسية طرحتها دول في المنطقة بهدف تخفيف حدة التوترات مع واشنطن، مضيفة أنها تتوقّع بلورة إطار تفاوضي خلال أيام. الدول الوسيطة تقوم بتبادل الرسائل بين الطرفين، وفق ما أكّد المتحدث باسم الوزارة.

جاءت هذه التصريحات في وقت بدا فيه الطرفان، طهران وواشنطن، أنهما يتراجعان عن خيار العمل العسكري. فقد أرسل الرئيس ترامب سفناً حربية إلى الشرق الأوسط بعد قمع المظاهرات الجماهيرية بعنف في يناير، لكنه دعا لاحقاً إلى إبرام صفقة لاستئناف الحديث حول البرنامج النووي الإيراني، الذي توقفت محادثاته في يونيو إثر هجمات نسبت لإسرائيل والولايات المتحدة.

أشار ترامب يوم الأحد إلى أن “الولايات المتحدة تتحدث مع إيران”، فيما أكد متحدث وزارة الخارجية إسماعيل باغائي استمرار قنوات تفاوضية غير مباشرة. وقال إن دولاً في المنطقة تعمل كوسطاء لتبادل الرسائل، من دون الخوض بتفاصيل مضبوطة حول مضمون تلك الرسائل.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) عن وزير الخارجية عباس عراقجي أنّه أجرى مكالمات هاتفية مع مسؤولين من السعودية ومصر وتركيا لبحث آخر التطورات. فيما نقلت وكالة فارس عن مصدر لم تذكر اسمه أن عضو البرلمان البارز بيزشكيان أمر باستئناف المفاوضات النووية — نقلاً عن فارس، ونشرت الرواية أيضاً صحيفتا الحكومة “ايران” والإصلاحية “شرق”.

وأفادت تقارير أخرى، منها وكالة تسنيم، بأن عراقجي من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في إطار هذه الأجواء، إلا أن كل من طهران وواشنطن لم يؤكدا ترتيب لقاء رسمي حتى الآن.

يقرأ  لماذا أطاح جيل «زد» بالحكومة النيبالية؟

تأتي هذه التطورات بينما كانت المنطقة تستعد لاحتمال توجيه ضربة أميركية، مع وجود حاملات طائرات وطائرات مقاتلة في المحيط الهندي على مقربة تكفي للدعم العملياتي. تهديدات ترامب جاءت بعد موجة الاحتجاجات الدامية التي شهدتها إيران في يناير وأسفرت، وفق تقارير، عن سقوط آلاف القتلى، وقد تحوّلت احتجاجات اقتصادية إلى تحدٍ مباشر للحكومة.

تحوّل نهج الولايات المتحدة لاحقاً إلى الدفع باتجاه اتفاق نووي جديد، في ظل مخاوف أميركية وأوروبية من أن تسعى إيران إلى تطوير قدرات عسكرية نووية، وهو ما تنفيه طهران وتؤكد أن برنامجها مخصّص لأغراض مدنية فقط.

مصادر إيرانية نقلت لوكالة رويترز أن واشنطن وضعت شروطاً لاستئناف المفاوضات، منها موافقة طهران على إنهاء تخصيب اليورانيوم، والحدّ من برنامج الصواريخ، ووضع حدّ للدعم المقدم لشبكات الميليشيات والحركات المسلحة الحليفة في المنطقة. من المعروف أن طهران أبدت مرونة سابقة بشأن الملف النووي، بينما اعتُبِرت قضايا الصواريخ وحلفاؤها الإقليميون خطوطاً حمراء غير قابلة للتفاوض.

يبقى غير واضح ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية والحاجة الملحّة لتخفيف العقوبات ستدفع طهران إلى تعديل مواقفها، خصوصاً مع الضغوط الداخلية والخشية من تجدد الاضطرابات. في يونيو الماضي كانت مفاوضات بدأتها أطراف أميركية وإيرانية في عُمان قد توقفت بعد هجمات نسبت لإسرائيل واستهداف منشآت نووية إيرانية من قبل الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، كرر ترامب القول إن إيران “تتحاور بجدية” لكنه حذّر أيضاً من أنّه “لدينا سفن قوية متجهة إلى هناك”. فيما حذّر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم سيؤدي إلى “حرب إقليمية”.

على صعيد أوروبي، أعلنت دول الاتحاد في الأسبوع الماضي تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، ما دفع طهران إلى استدعاء سفراء دول الاتحاد خلال الأيام الماضية وإعلان أنها تدرس اتخاذ “إجراءات مضادة”.

يقرأ  مقتل خمسة من رجال الشرطة في هجوم بمنطقة جنوب شرق إيران المضطربة

أضف تعليق