ماذا يعني مخزون المعادن الاستراتيجية في الولايات المتحدة؟ أخبار الأعمال والاقتصاد

إعلان إنشاء مخزون معدني استراتيجي

اعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب عن إطلاق مخزون استراتيجي للمعادن، أُطلق عليه اسم “مشروع فولت”. سيجمع المشروع 2 مليار دولار من رؤوس أموال خاصة إلى جانب قرض بقيمة 10 مليار دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي.

الهدف والأسباب

يأتي هذا التحرك ضمن سلسلة مبادرات للبيت الأبيض لتعزيز الإنتاج المحلي للمعادن النادرة الضرورية لصناعة منتجات محورية مثل رقائق أشباه الموصلات والهواتف الذكية وبطاريات السيارات الكهربائية. وقال ترامب في البيت الأبيض إن الهدف هو «ضمان ألا تتضرر الشركات والعمال الأمريكيون أبداً من أي نقص».

محاولات استقلال سلسلة التوريد

تسعى الإدارة إلى التحكم بوسائل إنتاج المواد النادرة للحد من الاعتماد على دول أخرى، لا سيما الصين، التي قيّدت صادراتها سابقاً لكسب ورقة تفاوضية مع إدارة ترامب.

نظرة عامة على الاستثمارات

– في 2025 حوّلت الإدارة منحاً اتحادية إلى حصص ملكية في سبع شركات. من بينها حصة تبلغ 10% في شركة USA Rare Earth، التي تخطط لبناء منشآت لإنتاج عناصر الأرض النادرة والمغناطيسات على الأراضي الأميركية. يحظى المشروع بدعم تمويلي بقيمة 1.6 مليار دولار مُخصَّصة بموجب قانون CHIPS، الذي أقرّ خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن للحد من الاعتماد على الصين في صناعة أشباه الموصلات. تتوقع الشركة بدء الإنتاج التجاري عام 2028.

– استحوذت الحكومة على حصة تقارب 10% بقيمة نحو 1.9 مليار دولار في شركة كوريا زنك لتمويل مصهر بقيمة 7.4 مليار دولار في ولاية تينيسي عبر مشروع مشترك تسيطر عليه الحكومة الأميركية ومستثمرون استراتيجيون مقرّهم الولايات المتحدة، الذين سيملكون لاحقاً نحو 10% من الشركة الكورية. سيشغل المشروع مجمّعاً تعدينياً يشتمل على منجمين والمصهر الوحيد العامل للزنك في الولايات المتحدة. من المقرر أن يبدأ البناء هذا العام، وبدء العمليات التجارية متوقع عام 2029.

يقرأ  الفائض التجاري الصيني يبلغ مستويات قياسية في ٢٠٢٥ رغم حرب الرسوم الأمريكية أخبار الأعمال والاقتصاد

– في أكتوبر أعلنت الحكومة استثمار 35.6 مليون دولار للحصول على حصة 10% في شركة تريولوجي ميتالز الكندية لدعم مشاريع المعادن في جبال أبر كوبوك بألاسكا (UKMP)، وهي مشاريع لتطوير معادن نقدية حاسمة تشمل النحاس والزنك والذهب والفضة في منطقة أمبلر الغنية بالمعادن.

– في أكتوبر كذلك أخذت الحكومة حصة 5% في شركة ليثيوم أمريكا كجزء من مشروع مشترك مع جنرال موتورز لتمويل عمليات منجم ثاكر باس في نيفادا، الذي سيزود صناعة السيارات الكهربائية بالليثيوم.

– في أغسطس استحوذ البيت الأبيض على ما يقارب 10% من إنتل، في محاولة لتمويل بناء وتوسيع قدرات التصنيع المحلية لشركة رقائق أشباه الموصلات.

– في يوليو أعلن البيت الأبيض استثماراً بنسبة 15% في شركة إم بي ماتيريالز، المشغّلة للمنجم النشط الوحيد للعناصر الأرضية النادرة في كاليفورنيا. وكان أكبر صاحب مصلحة فدرالي في هذا الاستثمار وزارة الدفاع التي التزمت بمبلغ 400 مليون دولار.

– تُجرى أيضاً مفاوضات لاستحواذ ما يقارب 8% في شركة كريتيكال مينيرالز مقابل حصة في مستودع ترانبريز للعناصر الأرضية النادرة في غرينلاند، في سياق محاولات دون طلب رسمي من ترامب للاستحواذ على الإقليم التابع للمملكة الدنماركية حسب وكالة رويترز.

ردود فعل السوق

عقب إعلان خطة المخزون، تفاوت أداء أسهم القطاع؛ ارتفعت أسهم إم بي ماتيريالز وإنتل بنسبة 0.6% و5% على التوالي، بينما انخفضت أسهم أخرى. تراجعت ليثيوم أمريكا بنسبة 2.2%، وتريولوجي ميتالز بنحو 2%، وUSA Rare Earth بنسبة 1.3%، وكوريا زنك انخفضت بنحو 12.6%.

هل هذا أمر غير مسبوق؟

اقتناء الحكومة لأسهم في شركات كبرى نادر في تاريخ الولايات المتحدة لكنه ليس بلا سابقة. خلال الأزمة المالية عام 2008 دخلت الحكومة سوق الملكية مؤقتاً عبر برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة (TARP). في 2009 قدّم البرنامج مساعدة لجنرال موتورز وأدّى ذلك إلى امتلاك الحكومة أكثر من 60% من أسهم الشركة، وغادرت الحكومة استثماراتها بالكامل في 2013. كما امتلكت الحكومة 9.9% من كرايسلر وغادرت في 2011.

يقرأ  ٦ علامات تكشف اعتماد الشركة على مؤسّسهاما يجب أن تعرفه

امتد البرنامج إلى القطاع المالي، حيث استحوذت الحكومة على أكثر من 73% من GMAC (الآن آلاي فاينانشال) وغادرت في 2014، كما امتلكت نحو 74% من شركة AIG وباعت ما تبقى من حصتها في 2012، واستحوذت على 34% من سيتي غروب وغادرتها بالكامل بحلول 2010.

تعليق الخبراء

قال نيك جايلز، كبير محللي أبحاث حقوق الملكية في بي رايلي سيكيوريتيز: «هذا ليس كما حدث في 2008 حين كانت هناك حاجة ملحّة لدعم شركات حاسمة. هنا هناك نهج أكثر تروّياً. يريدون أن تحقق هذه الاستثمارات عائداً وأن تُعتبر جيدة لجذب أشكال أخرى من رأس المال».

سياق تاريخي أطول

خلال الكساد الكبير اشترت الحكومة حصصاً في بنوك كبرى، وقبل ذلك في مطلع القرن العشرين اشترت الحكومة حصة في شركة سكة حديد بنما المرتبطة بمشروع بناء قناة بنما، وكانت تلك الحصة مرتبطة بمشروع محدد أكثر منها استجابة لمشكلة مستمرة كاعتماد على المعادن الحرجة.

خلاصة المحلل

وأضاف جايلز: «قد لا يكون هناك تاريخ نهاية محدد، لكنهم بوضوح يسعون لتحقيق عائد، وهذا يبعث بإشارة مهمة أن المزيد قادم. لا أظن أنهم سيتركون هذا يفشل».

الانقسام السياسي

الاهتمام بتمويل مشاريع المعادن الحسّاسة لم يقتصر على إدارة ترامب؛ فقد تبنّى سلفه جو بايدن قانون CHIPS الذي صُمّم لأغراض مماثلة في تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية. كان بايدن يميل إلى دعم المشاريع عبر منح مالية وبرامج تمويل مباشرة بدلاً من شراء حصص ملكية في الشركات.

منهج ترامب في اقتناء حصص يقترب في جوهره من مواقف الديمقراطيين التقدميين أكثر منه من مواقف كثيرين في حزبه. السيناتور عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، طالما دعَم فكرة أن تتولى الحكومة الأميركية شراء حصص في شركات استراتيجية.

يقرأ  مدارس أستراليا تُغلق بعد اكتشاف الأسبستوس في رمال ألعاب الأطفال

في أغسطس، وبعد أن اشترى البيت الأبيض حصة في شركة إنتل، أشاد ساندرز بهذه الخطوة علناً.

قال ساندرز آنذاك: «لا ينبغي لدافعي الضرائب أن يوفروا مليارات الدولارات من أشكال العون للشركات الكبرى المربحة مثل إنتل دون أن يحصلوا على مقابل أو ضمانات عادلة».

من جانبهم، اعتبر السيناتور راند بول، المعروف بمواقفه الليبرتارية، أن فكرة التملك حكومياً «فكرة سيئة للغاية» ووصفها بأنها «خطوة نحو الاشتراكية» في تصريحات لشبكة CNBC. أما توم تيليس من نورث كارولاينا فشبه استثمار إنتل بما تقوم به دول مثل الصين أو روسيا.

بالنسبة لباباك حافِظي، أستاذ الأعمال الدولية في الجامعة الأميركية، تشكل هذه الاستثمارات خطوة لتقليل الاعتماد على الصين. «من دون سيطرة وقدرة داخلية في كل من الاستخراج والانتاج، نظل تابعين للصين، التي تستخرج نحو 60% من المعادن النادرة عالمياً وتنتج حوالي 90% منها. هذا يخلق نقطة اختناق عالمية يمكن للصين استغلالها لفرض سياسات أجنبية أميركية عبر قيود سلاسل التوريد»، قال.

«لذلك، فإن إرساء أسواق حرة ومنفتحة للاستهلاك الاميركي أمر حاسم لإزالة أي تبعية».

أضف تعليق