وظائف ونقود وقروض هل ستفي الأحزاب البنغلاديشية بوعودها الانتخابية؟ انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

موهيمينول رافي، 27 عاماً، أمضى سنواتٍ طويلة يستعد لامتحانات الخدمة المدنية في بنغلادش، مطارِداً ما يصفه بـ«أوثق السبل لحياة مستقرة»: وظيفة حكومية من الدرجة الأولى.

مع انطلاق حملات الانتخابات في مختلف أنحاء البلاد، بات يسمع وعوداً موجهة إليه وإلى شبانٍ من أمثاله: منح نقدية أو قروض بلا فوائد للعاطلين، وأهداف طموحة لخلق فرص عمل.

عندما طُرح عليه سؤال عن جدوى الدعم النقدي أو القروض بلا فوائد للخريجين العاطلين، ضحك رافي قائلاً: «طبعاً سيفيد ذلك». ثم تردد ثم أضاف: «لكن بصراحة، ما يهم أكثر هو سوق عملٍ صحي وتوظيف قائم على الكفاءة والجدارة».

كان رافي من بين موجة الشبان الذين شاركوا في احتجاجات 2024 التي انطلقت بسبب نظام حجز الوظائف الذي اعتبره كثيرون ظالماً، والتي تحولت لاحقاً إلى انتفاضةٍ وطنية أسقطت حكومة رئيسة الوزراء السابقة شيخ حسينة.

البلاد تتجه الآن إلى انتخابات مقررة في 12 فبراير. مع استبعاد رابطة عوامي (حزب حسينة) من كشوف الناخبين، تتوقع الساحة السياسية أن تدور المنافسة بالأساس بين ائتلاف تقوده حزب بنغلادش القومي (BNP) وكتلة يقودها حزب الجماعة الإسلامية، الذي سعى لضم حلفاء ليبراليين من بينهم حزب المواطن الوطني الناشئ من الانتفاضة.

قادة المعسكرين يجوبون البلاد، يقودون مهرجانات وحَملات على المنصات والأبواب ووسائل التواصل الاجتماعي، مستهدفين هموماً مألوفة: الوظائف، تخفيف الأعباء السعرية، تخفيض الضرائب، وإنهاء الفساد والتمييز.

مع ذلك، يقول محلّلون وناخبون إن كثيراً من هذه الوعود يمس جوهر مخاوف الناس، لكن حجم ما يُعرض قد يكون من الصعب على أي حكومة تحقيقه عملياً في ظل تحديات اقتصادية متراكمة.

«الجميع يعد بالوظائف والحماية الاجتماعية كما لو أن هناك مفتاحاً يُشغَّل بين ليلةٍ وضحاها»، هكذا قال رافي.

تأتي هذه الوعود في اقتصادٍ شهد تباطؤاً في النمو إلى نحو 4–5 بالمئة في السنوات الأخيرة بعد أن كان يتوسع بأكثر من 8 بالمئة قبل جائحة 2019، في حين بقيت معدلات التضخم في الغذاء وعلى المستوى العام في الخانات العليا للأرقام الأحادية لفترة ممتدة، ما قلّص القوة الشرائية ورفع تكاليف المعيشة.

الاستثمار الخاص ظل عالقاً نسبياً عند نحو 22–23 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الضرائب إلى الناتج المحلي ما تزال أقل من 7 بالمئة، مقارنةً بنحو 12 بالمئة في الهند وحوالي 10 بالمئة في باكستان، وهي بعيدة عن النسبة التي يشير إليها كثير من الاقتصاديين — نحو 15 بالمئة — باعتبارها الحد الأدنى الضروري لتمويل الخدمات الأساسية بطريقة مستدامة دون إجهاد مالي مزمن.

حسين زِلّور رحمن، اقتصادي ورئيس مجلس إدارة مركز بحوث الطاقة والمشاركة (PPRC) في دكا، قال إن الإدارة المؤقتة التي تولى زمام الأمر بعد عزل حسينة برئاسة الحائز على نوبل محمد يونس «نجحت في إضفاء قدر من الاستقرار الفوري على المؤشرات الماكروية».

لكنه أضاف أن إدارة يونس «كانت غاية في الإهمال حيال الضيق الاقتصادي على مستوى الأسر» و«قِلّة تواصل مع مجتمع الأعمال لإقلاع النشاط الاقتصادي».

«الواقع الاقتصادي الآن يتسم بتضخم مستمر، وتراجعات في مكاسب الفقر، وحالات طوارئ على صعيد العمالة، وأجور راكدة»، قال رحمن، مضيفاً أن الحكومة «فشلت في استعادة ثقة رجال الأعمال — ولهذا السبب تراوح معدل الاستثمار مكانه».

في هذا السياق، الانتخابات مهمة لأنها قد تكسر حالة التردّد التي تجمّد القرارات. «بنغلادش بحاجة ماسة لبدء جديد»، قال رحمن، «والانتخبات تفتح مجالاً لذلك، لكن من غير المرجح أن تؤدي إلى تحسّنات دراماتيكية».

تعهدات متنافسة

وسط هذا المزاج الاقتصادي المتوتر، يعرض كل من BNP والجماعة الإسلامية مجموعة واسعة من الوعود. الأحزاب لم تصدر بعد برامج انتخابية رسمية، لكن مسؤولين من كلا المعسكرين أخبروا وسائل إعلام أن السياسات التي عُرضت في فعاليات بارزة مؤخرًا بدكا والتي تنتشر الآن عبر الحملة ستحتل موقع الصدارة.

يقرأ  «وضع مرعب»: انتخابات بنغلاديش تغرق في موجة من العنف السياسيانتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

الوعد الأبرز لحزب BNP هو «بطاقة الأسرة» تُصدر باسم امرأةٍ في كل أسرة، ويقول الحزب إنها ستغطي في البداية 4 ملايين أسرة، من خلال مبالغ شهرية نقدية تتراوح بين 2000 و2500 تاكا (نحو 16–20 دولاراً) قابلة للإنفاق في محلات محددة، أو سلة شهرية من الأساسيات مثل الأرز والعدس والزيت والملح.

أمير خسرو محمود شودري، قيادي في BNP ووزير سابق للتجارة، قال إن الحزب يخطط عند الفوز للاستثمار في الإنسان «في الصحة والتعليم وصقل المهارات»، ودعم الحرفيين والنسّاجين والصناعات الصغيرة عبر الائتمان ومساعدتهم على الوصول إلى الأسواق الدولية بما في ذلك دعم علاماتهم التجارية.

يقول اقتصاديون إن التحدي يكمن في الحجم والآلية. تنفق بنغلادش حالياً نحو 1.16 تريليون تاكا سنوياً (ما يقارب 9.5 مليار دولار) — أي نحو 2 بالمئة من الناتج المحلي — على الحماية الاجتماعية عبر أكثر من 130 برنامَجاً مثل معاشات كبار السن ومعونات الأرامل.

وعود BNP ببطاقة الأسرة، لو تُنفّذ على مستوى البلاد، ستكلف نحو 1.2 تريليون تاكا سنوياً (أي ما يقارب 9.8 مليار دولار) بافتراض 2500 تاكا لكل بطاقة. سيعني ذلك فعلياً ضرورة مضاعفة الإنفاق الحالي على القطاع الاجتماعي.

«لا يمكنك ضمان حماية اجتماعية ذات جودة مع مجرد 2 بالمئة من الناتج المحلي»، قال توفيق الإسلام خان، مدير إضافي (البحوث) في مركز الحوار السياسي (CPD).

وبالنسبة لرحمن من PPRC، تشكّل وعود الحماية الاجتماعية اختبار حقيقي للأحزاب: «التحدي الأساسي هنا ليس مجرد ميزانية إضافية»، قال، «بل تجنُّب الهدر وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة حقاً».

يجادل BNP بأن رده يكمن في تقليص البيروقراطية ورقمنة الخدمات. وصف خسرو بنغلادش بأنها «دولة مُفرطة التنظيم» حيث تعلو طبقات التصاريح تكلفة ممارسة الأعمال. نقل الخدمات إلى الإنترنت وإلغاء الاحتكاك المباشر بين المواطنين والمسؤولين، كما يقول المعنيون، من شأنه أن يحد من فرص الفساد ويقلل من التدخلات الشخصية في تقديم الخدمات.

وتروج الجماعة لفكرة “البطاقه الذكية للضمان الاجتماعي” كنظام موحّد يربط بطاقة الهوية الوطنية بخدمات الصحّة والضرائب وشبكات الحماية الاجتماعية، بهدف تسهيل الوصول إلى الحقوق وتوحيد الآليات.

يقول مكرّم حسين، الأستاذ في جامعة سوانزي والمشارك في وضع خطة الجماعة، إن التركيز يرتكز على “حوكمة سليمة، ومبدأ عدم التسامح مع الفساد أو الابتزاز، وتحقيق مكاسب في الكفاءة”. ويؤكد أن الهدف ليس “توزيع نقود رمزية” بل بناء نظام واحد يمكن من خلاله حصول الناس على الخدمات، ما سيقلل كما يري هو “هدر الموارد وتسرب المساعدات”.

من جانب آخر، يرى خان من مركز بحوث مستقل أن تحسّن تحصيل الإيرادات سيجعل قابلية تنفيذ هذه الخطط الطويلة الأمد أكبر، لكنه يحذّر من أن لدى كل من المعسكرين — الحزب الوطني وحركة الجماعة — أسئلة مهمة يجب الإجابة عنها: كيف سيتم ترتيب التمويل؟ كم يستغرق التنفيذ؟ ما هي خطوات التطبيق؟ وكيف ستُعزَّز القدرات المؤسسية لتنفيذ هذه السياسات؟

يُشير أصف شاهان، أستاذ جامعة دكا وزميل أبحاث كبير، إلى سبب قبول الناخبين لهذه الوعود رغم تشعبها أو بساطتها: الناس يفضّلون رسائل بسيطة ومباشرة. لذا تعمل أفكار “بطاقة الأسرة” أو “بطاقة الضمان الاجتماعي” أفضل من مخططات سياساتية مطوّلة. ومع ذلك يؤكد أن الناخبين ليسوا سذجاً: هم يراقبون ما إذا كانت الفوائد ستوزع بعدالة على الجميع أم ستذهب حصراً إلى أنصار الحزب.

الوظائف والتعليم والشباب

لا تقتصر وعود الحملات على البطاقات الاجتماعية؛ فكلا المعسكرين يسعى إلى استمالة الناخبين الشباب، الذين يشكلون نحو ثلث الناخبين من بين نحو 127 مليون ناخب، عبر وعود ضخمة بخلق فرص عمل.

تُظهِر بيانات حكومية أنّ البطالة بين الحاصلين على مؤهلات جامعية بلغت 13.5% حتى عام 2024، ما يترك نحو 885,000 خريج بلا عمل، في حين تبلغ نسبة البطالة الإجمالية 4.63% بمجموع يقارب 2.7 مليون شخص.

يقرأ  ميلانيا ترامب تقول إنها تمتلك «قناة اتصال مفتوحة» مع بوتين بشأن الأطفال الأوكرانيين

وعد الحزب الوطني بخلق 10 ملايين وظيفة خلال 18 شهراً، وتقديم دعم مالي للـ”عاطلين المتعلمين” حتى يجدوا عملاً، بالإضافة إلى ضمان “توظيف حكومي قائم على الجدارة”. كما وضع اقتصاد الرقمنة كمحور رئيسي للتوظيف، مَعَ وعد بتوفير 800,000 وظيفة في تكنولوجيا المعلومات وإدماج بوابات دفع دولية لتسهيل كسب العاملين الحرّين عبر الحدود.

قال قيادي في الحزب إن أنظمة الدفع المحلية ضعيفة، وإن وجود بوابات متعددة سيخلق تنافساً يدعم العاملين على الإنترنت ويسهّل الأعمال العابرة للحدود.

تركّز منصة الجماعة على التدريب والتوظيف الفعلي: تدريب 10 ملايين شاب خلال خمس سنوات، وإنشاء “مختبرات تقنية شبابية” في كل دائرة فرعية، وعمل “بنوك وظائف” على مستوى المقاطعات لربط الناس بخمسة ملايين فرصة عمل في ذات الفترة. كما تعد بخلق 500,000 رائد أعمال، وتطوير 1.5 مليون عامل حر، وتصميم برامج مهارية منفصلة للشباب ذوي المؤهلات الرسمية الأقل، إضافة إلى منح قروض شهرية بلا فوائد تصل إلى 10,000 تاكا للخريجين العاطلين لمدة تصل إلى عامين.

لكن حسين أوضح أن هذه القروض تحتاج إلى سداد: “نحن لا نُعطي المال مجاناً، إنما قرض بلا فوائد”. ويشير اقتصاديون إلى أن تحقيق حجم الوظائف المعلن يستلزم نمواً اقتصادياً مستداماً بنسبة 8–10% وزيادة كبيرة في الاستثمار المحلي والأجنبي.

أما رحمن من لجنة رقابية عليا فكان متشككاً بخصوص القروض بلا فوائد بوصفها حلولاً شعبوية بلا أثر مثبت، مؤكداً أن الحلول الحقيقية للخريجين العاطلين هي تزويدهم بمهارات حقيقية وفرص عمل فعلية.

أصبح التعليم محورا أساسيا في الوعود الانتخابية. تقترح مبادرات الحزب الوطني برنامَج “معلّم واحد، جهاز لوحي واحد” لتزويد المعلمين في المراحل الابتدائية والثانوية بأجهزة لوحية لدعم التعليم والتدريب، وتوسيع الفصول المتعدّدة الوسائط، وإدخال التعليم المهني الإلزامي على المستوى الثانوي، وتقوية التدريب الفني والمهارات بجانب التعليم العام. كما يعد بتوسيع برامج الوجبات المدرسية، وتطوير التعليم الرياضي والفني والثقافي، وإدخال تعليم لغة ثالثة — العربية والصينية والكورية واليابانية والألمانية — إلى جانب البنغالية والإنجليزية اعتباراً من المرحلة الثانوية لتعزيز فرص التوظف محلياً وخارجياً.

يرى قادة الحزب أن النظام التعليمي يدفع أعداداً كبيرة نحو الدراسات العليا مما يزيد من نسب البطالة، لذلك يدعون إلى انتشار المدارس المهنية في أنحاء البلاد، مستشهدين بأن حوالي 60% في الصين يلتحقون بالتعليم المهني مما يسهم في توظيف الشباب.

تتضمن منصة الجماعة أيضاً قروض تعليمية بلا فوائد تصل إلى 10,000 تاكا شهرياً لغاية 100,000 طالب تُختار معاييرهم على أساس الجدارة والحاجة، ودعماً سنوياً لمئة طالب للدراسة في جامعات عالمية رفيعة، وترقية الكليات الكبيرة إلى جامعات كاملة.

وبيّن حسين أن وعد الدراسة في الخارج لا يشمل الجميع بالتساوي: الطلاب المقبولون في “جامعات محددة عالمية المستوى — مثل MIT، هارفارد، أوكسفورد، كامبريدج” سيحصلون على التمويل الكامل، بينما سيحصل الآخرون على دعم للفصلين الدراسيين الأوّلين فقط ثم يستعيدون الباقي على شكل قرض بلا فوائد.

وحذّر رحمن من التعاطي السريع مع وعود القروض الطلابية، مؤكداً أن فكرة القروض الطلابية تحتاج إلى دراسة متأنية قبل الالتزام بها. «ثقل قروض الطلبة يلوّح كغيومٍ قاتمة فوق شريحةٍ واسعةٍ من شباب العالم المتقدم.»

ورأى أن توسيع برامج المنح الدراسية مع وضع شروط دقيقة للاستهداف والالتزام قد يكون نهجاً أكثر أمناً.

تتدلى كابلات شبكات متشابكة أمام مبنى بورصة دكا في بنغلاديش، 19 يوليو 2023 (تصوير: محمد بونير حسين/رويترز)

تخفيضات الضرائب وضيق اليرادات

في حين أن حزب الـBNP لم يحدد نسباً ضريبية محددة واكتفى بوعدٍ عام بإجراءات «صديقة للأعمال» وإلغاء قيود، فقد كان حزب الجماعة (Jamaat) صريحاً بشأن الضرائب، مقترحاً خفض ضريبة الشركات إلى 19 بالمئة وضريبة القيمة المضافة إلى 10 بالمئة.

يقرأ  لماذا على الأرجح لن تسلّم الهند حسينة لمواجهة عقوبة الإعدام في بنغلاديش

ويقول اقتصاديون إن بعض الشركات تواجه حالياً معدلات ضريبية تتجاوز 50 بالمئة، بينما قد تصل الضرائب على السلع المكروهة والفاخرة إلى 700–800 بالمئة.

أوضح حسين من جامعة سوانسي أن فريق السياسة المالية في جماعة يقدّر أن مجرد تشديد حصيلة الضرائب عبر سد الثغرات وكبح الفساد في إدارة الضرائب قد يجني ما بين 1.05 و2 تريليون تاكا (ما يعادل تقريباً 8.5 إلى 16.4 مليار دولار)، ما قد يموّل وعود الحزب من دون توسيع الموازنة.

كما قدر نفس الفريق تكلفة تنفيذ مقترحات الجماعة بحوالي 2.37 تريليون تاكا (نحو 19 مليار دولار)، في حين يقدر «مصادر الإيراد المحتملة» بما بين 2.21 و3.16 تريليون تاكا (حوالي 18 إلى 25.7 مليار دولار)، مدفوعة أساساً بتشديد النظام الضريبي إلى جانب مكاسب في الكفاءة وإعادة هيكلة الدَّين.

لكن خان من مركز سياسات التنمية (CPD) قال إن بنغلاديش بحاجة إلى إصلاح أعمق لمنظومة التحصيل الضريبي، بما يرفع معدلات الاستثمار أيضاً. «نظام ضريبي موجه للخدمات، وآلية تقديم وعرض إقرارات ضريبية آلية، واستردادات ضريبية فعّالة؛ كلها أمور أساسية»، وأضاف: «هذا سيحد من التهرب الضريبي ويقلل التأخيرات الإدارية ويزيد الإيرادات».

تكاليف الصناعة والمزارعون والصحة

تعهدت الجماعة بتجميد تعريفات المرافق الصناعية — الغاز والكهرباء والمياه — لمدة ثلاث سنوات لدعم المؤسسات، كما اقترحت إعادة فتح المصانع المغلقة من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص مع إتاحة نسبة ملكية 10 بالمئة للعمال.

قال الخبير رحمن إن «من بين وعود الجماعة، تلك المتعلقة بتجميد أسعار المرافق للقطاع الصناعي لمدة ثلاث سنوات هي الأكثر واقعية من حيث الجدوى».

أما عرض الـBNP على القطاع الخاص فليس وعداً منفرداً بقدر ما هو إعادة ضبط هيكلية: قدمه شودَري على أنه الانتقال من «اقتصاد الأوليغارشية» المرتبط بالأعمال ذات النفوذ السياسي نحو ما أسماه «ديمقراطية الاقتصاد»، أي ساحة تنافس متكافئة لجميع الشركات.

في المجال الزراعي اقترح الـBNP «بطاقة المزارع» التي توفر سماداً وبذوراً ومبيدات مدعومة، وإتاحة الآليات، وقروضاً ميسرة، وتأميناً للمحاصيل، وبيعاً بأسعارٍ عادلة، ووصولاً عبر المحمول لمعلومات السوق والطقس. أما الجماعة فوعدت بقروضٍ بلا فوائد للمزارعين الصغار والمتوسطين.

لكن سياسات الزراعة مربوطة فعلاً بموازنة دعم ثقيلة: في السنة المالية الحالية خصصت الحكومة نحو 400 مليار تاكا (حوالي 3.2 مليار دولار) للزراعة والثروة السمكية والثروة الحيوانية والأمن الغذائي. ويحذر الاقتصاديون من صعوبة توسيع الدعم وسط تضخم مرتفع وضغوط على اليرادات.

أكد رحمن أن اهتمام الطرفين بالزراعة مرحب به، لكنه نبه إلى أن «قضايا التسرب وسوء الاستهداف ستظل حاسمة هنا أيضاً».

كما احتلت الصحة موقعاً بارزاً في البرامج الانتخابية. تعهد الـBNP بتوظيف 100 ألف عامل صحي، 80 بالمئة منهم من النساء، لتقديم رعاية أولية منزلية، كما وعد بتوفير أدوية للرعاية الأولية مجاناً وعلاجاً منخفض التكلفة للأمراض الحرجة عبر شراكات مع القطاع الخاص.

من جهتها، تضمنت سياسات الجماعة رعاية صحية مجانية للمواطنين فوق 60 عاماً وللأطفال دون سن الخامسة، وبناء 64 مستشفى تخصصياً — مستشفى في كل مقاطعة بنغلاديشية — وتوسيع دعم صحة الأم والطفل من خلال برنامج «الألف يوم الأولى» الذي يغطي الفترة منذ بداية الحمل وحتى سنتي حياة الطفل.

بالنسبة لرحمن، السباق الذي يتقدم ليس مجرد وعود كبيرة، بل مسألة ما إذا كانت حكومة جديدة قادرة على التنفيذ من دون إرهاق الاقتصاد. وأوضح أن هذا يتطلب قطعاً مع «أسلوب الحكم» للحكومة الانتقالية، الذي يرى أنه فشل في «الانخراط الجدي مع مجتمع الأعمال» وكبح «الفساد المؤسسي» المتجذر في عهد حكومة حسينة.

ووضع رفي، الباحث عن عمل، الأمر بصورة أبسط: الوعود سهلة، «لكن إن لم تختف ثقافة الابتزاز للمؤسسات والرشاوى من أجل الوظيفة»، أضاف، «فسنعود حيث بدأنا».

أضف تعليق