نظرة مُقربة لورا ماكلسكي تُصوّر حميمية العودة إلى الوطن

التقطت لورا ماكلوسكي الكاميرا لأول مرة وهي في الرابعة عشرة من عمرها، بعدما اختارت مادة التصوير الفوتوغرافي ضمن امتحانات الـ GCSE إلى جانب الفن وتصميم المنتجات. كانت مدرستها تمتلك غرفة تحميض بالأبيض والأسود، وهناك تعلَّمت أساسيات التعامل مع كاميرا SLR، ومعالجة الفيلم، والطباعة اليدوية في الأحواض، وتجرُبة الحماس عند رؤية عملها ينبثق على الورق.

«شعرت وكأنها سحر»، هكذا تستذكر. «بدأت أرى الحياة من حولي بتشكّلات جديدة وربطتها بالكاميرا.» من اللحظة الأولى أصبح التصوير وسيلتها للنظر أبعد من حدود محيطها المباشر، وللعثور على المعنى في ما هو موجود بالفعل.

هذا الميل متجذّر في نشأتها على جزيرة شيبي، قبالة الساحل الشمالي لمقاطعة كنت، حيث قضت معظم طفولتها في بيت جدّيها. بعد سنوات، وبعد أن غادرت الجزيرة واستقرت في لندن، كانت تجد نفسها عائدة إليها مراراً — أحياناً إلى أماكن لم تتغير ظاهرياً، وأحياناً إلى أخرى تآكلت أو تهدّمت مع مرور الزمن.

«كنت أُنجذب لاستخدام هذه الأماكن كسِياقات تصويرية»، تقول. أثناء دراستها الجامعية وعملها لاحقاً في لندن، كانت لورا تستدعي عارضات وتنفّذ جلسات أزياء في المنزل في كنت، فتمتزج عوالم المدينة والريف البصري معاً.

تستوضع نتائج عملها عمداً بين عالم الأزياء والتوثيق؛ تلتقط ثقافة شباب لندن وصوراً شخصية لأصدقاء مثل ليكسي وبينكي — وهما يستعدان لسهرات دراغ — بنبرة حميمة وسهولة تنبض في الصور. وحتى في الإطارات التجارية، كمثل حملة لووي «Flow Runner» التي صُوّرت على شيبي، تعكس الأعمال نفس الجو العام.

في جوهر ممارسة لورا اقتناع بأن التصوير وسيلة للارتباط بالناس. تسعى لخلق تفاعلات مع من تلتقطهم، كما تفعل حين تخرج بكاميرتها في نزهات حول هامبستيد هيث وتتحادث مع مرتادي الطبيعة المستمتعين بوقتهم معاً.

يقرأ  تماثيل إلمغرين ودراغسيت الغامضةتحوّل الواقع إلى «أليس في بلاد العجائب»

«أجد أنه من المفيد أن أحدد هدفاً لذلك اليوم، أن أبحث عن لحظات»، تقول. لقد كان اختيار الناس في الشارع دائماً أمراً تستمتع به وأصبح جزءاً هاماً من أسلوبها. «ألاحظ أن معظم الناس يشعرون بالفضول ويستمتعون بعملية التوجيه. إنها طريقة عمل تذكّرني بسبب بدئِي للتصوير. صناعة الصور يمكن أن تكون بسيطة؛ الأمر يتعلق فقط بالقرار أن تنظر.»

تتبلور هذه الخيوط بوضوح في مشروع Close To Home، عمل استمر عقداً من الزمان يوثّق حياة جدّيها من جهة الأب، جين وبات، والجزيرة التي عاشوا عليها. صُوّرت اللقطات بين 2014 و2024 خلال كل زيارة، ونُشرت مؤخراً في كتاب عن دار Guest Editions. يتمركز العمل حول بيت جدّيها في شارع أكورن في شيرنيس — مكان ظل ظاهرياً بلا تغيير مع مرور الزمن. في الداخل نرى ورق جدران باهتاً بأشعة الشمس، سجّادة خضراء حية تبدو كأنها ممهدة بعشب اصطناعي، أسرّة مريحة غير مرتّبة، أواني وزينة، وستائر صفراء ناعمة يضيئها وهج الشمس الذهبي. المنزلل يعكس طبيعة مرور الزمن ببطء وهدوء، وحضور الذاكرة في التفاصيل اليومية. في الخارج تتمايل أغصان الشوك والملابس المعلقة تحت هبوب الريح؛ الأمواج تضرب صخور الشاطئ بعنف؛ سيارات نصف مغمورة في أشواكٍ غابَت عنها صيانتها، والشوارع منغلقة في نغمات الحنين كأنها مقطوعة من حلم بعيد.

الأبرز بين كل هذا، صور جان وبات. نراهما مترابطين في سريرٍ واحد، يحتسيان فنجان شاي ويبتسمان لحفيدتهما لورا التي تلتقط لهما الصورة — تلك الابتسامة التي لا تولد إلا من تقاربٍ حميم بين الموضوع والمصور. ومع تفريغ البيت ومرور الزمن بوفاة الجدّين، تتحول الصور من لحظاتٍ حاضرة إلى أرشيفٍ — أدلةٌ على ما كان، بعد أن خلت الغرف من أهلها. سنتعرّف لاحقًا على لورا ووزن هذا المشروع العاطفي بالنسبة إليها، وما يعنيه توثيق موضوعٍ قريبٍ من البيت، والدور الذي لعبه التصوير في مواجهة الحزن والذاكرة والشفاء.

يقرأ  أربع معارض فنية في نيويوركتستحق الزيارة الآن

قريب من المنزل استغرق أكثر من عقدٍ من الزمن — في أي لحظة شعرْتِ أنه تجاوز كونه سلسلة عائلية وأنه يجب أن يتحول إلى كتاب؟

ركزتُ عملي على جدّيّ من ناحية الأب وخلفية الجزيرة، فأعاد التصوير زياراتٍ إلى أماكنٍ مادية وذكريات الطفولة كوسيلة لإعادة الربط بالعائلة. بعد حياة عائلية مضطربة، غادرت الجزيرة مراهقةً، ومع مرور الزمن تكاثرت لديّ مخاوف من محاولة إعادة التواصل. كان الرجوع إلى الجزيرة صعبًا، لكن قوة الجذب والدفع تجاه البيت بقيت قائمة، فبحثت عن سبلٍ لإعادة الربط مع أهلي. عندما أعود، أحمل كاميرتي، ألتقط بلا تفكير في حفلات العائلة، وأقضي الوقت مع جدّيّ، أعيش روتينهما اليومي.

جوهر العمل يتمحور حول جان وبات اللذين عاشا في نفس البيت في شارع أكورن في شيرنيس؛ البيت الذي وُلدت فيه جدتي وعاشت فيه كل حياتها البالغة. لقد كان مزينًا قبل عقود، وأصبحت ديكوراته الفريدة والغريبة خلفيةً لا تزال تقرأ فيها حياة كاملة. بينما بدت الأشياء في المنزل متوقفة عن الحركة، تقدّم جدّيّ في السنّ، وأصبح توثيق تحولات حياتهما أمرًا ذا قيمة: لتقاسم اللحظات ومواجهة الفناء سويًا أثناء اختتام أيامهما. مع الوقت، صار الفعل ذاته وسيلةً للانفتاح والاقتراب والبقاء حاضرًا.

بالتوازي مع ذلك، كنتُ أقود في أنحاء الجزيره وأزور أماكن طفولتي وأقضي وقتًا في الطبيعة، أواجه ما بدا صعبًا بالتقاط بطاقات بريدية لذاكرةٍ قديمة وجمع لحظاتٍ من الماضي. انتهى المشروع بشكلٍ طبيعي بعد وفاة جدّيّ وتفريغ البيت للبيع؛ صوّرتُ كل غرفة وهي خاوية ومع ذلك مشبعة بالتاريخ. أن تكون أقرب وتنظر تحت السطح كان له أثرٌ شافيّ مكثّف، وبدأ الكثير من العمل يتضح لديّ بشكل حدسي. قررتُ أن أضع هذه اللحظات في كتاب لي ولعائلتي.

يقرأ  «تيرمينال كلاسيك»تيمو فاهلر: صراع الازدواجيات والتناقضات

كيف كان منهجك العملي، وهل واجهتِ لحظاتٍ صعبة دفعتك للتوقف أو المقاومة؟

التقطت الصور بنفس الكاميرات طول المدى، محافظةً على البساطة ومعظم الوقت أستخدم الضوء المتاح. كنت أدوّن اللحظة كما جاءت، أستكشف البيت والحديقة، وأحاول أن أجعل التصوير أداةً للمقاربة بدلًا من وسيلةٍ للابتعاد.

أضف تعليق