تتنوع السُبل التي تُشعل شرارة الفكرة في ذهن المُبدع: مشي هادئ، تمارين نشيطة، أو تكرار الاستماع لألبوم مُفضّل. أما بالنسبة لكيمبرلي اليوت، فالكلمات—سواء كانت مكتوبة أم منطوقة—تعمل لديها كدليل بصري يُحرّك الخيال.
«أشعر بالإبداع حين أغمر نفسي في قراءة كتبٍ متعددة، أو حين أستمع إلى أحاديث الأصدقاء والعائلة» تقول. كثير من تلك الأحاديث مجرد حكايات يومية أو تنفيس عن مواقف عاطفية، جُمَل بسيطة مثل «رفعت حواجزها» أو «إنه محاط بالتوجّس!» تثير ضحكة ثم تحملها إلى بيتها لتبدأ التفكير والرسم اعتماداً على ما سمعته.
المجموعة الأخيرة من أعمالها مُستمدة بوضوح من تلك المحادثات الحقيقية، وبخاصة اللحظات الصعبة التي تقول إنها تساعدها «على الضحك بوسيلة مواجهة للألم».
في إحدى اللوحات تظهر عبارة «كيف ترفضه برفق» مكتوبة بخط سميك ومُبسط، وبجانبها شخصية غاضبة تبدو كأنها تُسقط الأخرى في ما يشبه اشتباكاً مُفرِغاً للتراكمات—اللقطة مُجمَدة في منتصف الهواء، والاصطدام وشيك. في لوحة أخرى، بعنوان «لسنا على نفس الصفحة أبداً»، يقبض زوجان على أيدي بعضهما بينما يميلان إلى جهتي صفحة مفتوحة، متفرقين حرفياً على صفحاتٍ مختلفة. وفي لوحة ثالثة، تحمل العبارة «القفز إلى الاستنتاجات»، يظهر مُتسابقٌ في قفزة عمودية على عصاٍ، ولا شيء يضمن له نقطة انطلاق أو هبوط مؤكّدين. الأحوال المتباينة للشخصيات تعبّر بقوة؛ ملابسهم أنيقة جداً—أقرب إلى زي مكتبي مُصقول—مُقلّدة بذلك الأخطاء الشائعة في مواعيد المواعدة التي مررنا بها جميعاً.
وهنا يكمن سحر عملها: القدرة على تحويل التعابير المألوفة والقيَس والاستعارات اليومية إلى صورٍ تُضحك حتى الجدية منها. «هناك قدر هائل من الطرافة في الحزن والعلاقات والعمل. هي كلها موجودة—علينا فقط أن نستمع ونكتشف الجانب المضحك»، تشرح. أسلوبها مصقول ومعروف بوضوح، حصّلت عليه بعد سنوات من التجريب والعمل الدؤوب.
نشأت كيمبرلي في الفلبين، في قرية صيد صغيرة اسمها بلايا لين في آغو، لا يونيون—مكان تصفه بأنه «بعيد جداً عن حياة المدن الكبرى». بغياب مقوّمات المدينة، كانت تتصفح كتب الفن وأقراص DVD القديمة لتكتشف أنماط الثقافة والفن والإبداع. في السابعة عشرة أنشأت مرسمها داخل خزانة كانت مُخصّصة سابقاً للمؤن والأدوات. بعد دراسة إدارة الأعمال في الجامعة، قبلت وظائف متفرقة إلى أن أدركت ان الحياة المكتبية ليست لها: «كنت أعلم أني لن أعمل في مكتب».
هذا الواقع دفعها إلى رسم أصدقائها، ففتحت لها تلك الرسومات أبواباً في المجلات الصغيرة والزِنزانات الثقافية، ثم إلى تصميم أغلفة لفرق إيندي والعمل مع عملاء مثل A24، صحيفة نيويورك تايمز، بلومبرغ بيزنس، ذا كات، بون أبّيتي وبحث تلفريك—رحلة مهنية أكسبتها صوتاً ونبرة خاصة. «بكثير من العمل المُستمر والمتأني وجدت نبرتي وصوتي»، تقول، وتضيف أنها كانت تعاني سابقاً من الشلل الإبداعي خوفاً من أن يكون العمل ذا مغزى كبير أو مطالِب بإيصال رسالةٍ عميقة—مشكلة تلاشت مع الوقت والعمل المتواصل.