أحيانًا، الامتزاج في ظروف جديدة — كأن تنتقل للعيش في بلد آخر — مهما بدا ذلك مخيفًا أو موترًا، قد يكون أفضل خيار تتخذه لصالح نفسك. لي وانغ، فنان غادر بيجين ليدرس الفنون البصرية في جامعة كولومبيا بنيويورك، وجد مصدر إلهام جديد حين جرؤ على العبور إلى الجانب الآخر من البحر.
«كانت هذه أول لقاءاتِي مع الفن المعاصر»، يقول. «على عكس ما اعتدناه في الصين حيث يركز تعليم الفن غالبًا على المهارات التقنية وتصوير العالم الموضوعي، في مدينة نيويورك واجهت أعمالًا وفنانين متنوّعين يستخدمون وسائط بصرية متعددة لمعالجة قضايا تهمني جذريًا. كان ذلك ملهمًا للغاية. ولأول مرة شعرت أن لوحاتي يمكن أن تتحوّل إلى أدوات قوية للتعبير عن نفسي، ووجهات نظري، وحكاياتي».
بعد التخرج وعودته إلى بكين، اعتبر لي أن تجربته في نيويورك كانت ثرية ونقطة تحول محورية في مساره الفني. لم يقتصر الأمر على الانغماس في الثقافة عبر زيارة المعارض واستوديوهات الفنانين والمحاضرات، بل نمت أيضًا له لغة بصرية خاصة كرسام. «بدأتُ أركّز على هويتي والأصدقـاء المحيطين بي».
ضوء وسحر، 2025 © لي وانغ
تحت نفس الشمس، 2025 © لي وانغ
شقة 2119، 2025 © لي وانغ
بدايات الصيف، 2025 © لي وانغ
«حين غادرت الوطن ودخلت بيئة غريبة تمامًا، واجهت شعورًا عميقًا بالاغتراب العاطفي»، يشرح. وبناءً على ذلك، بدأ عمله يتعمّق في حياة مجتمعات المنافي المثلية، مستكشفًا أجسادهم، ورغباتهم، وهشاشاتهم.
كما تزايدت اهتماماته بالتاريخ والمجتمع، ومع ذلك نشأ عنده بحث في مفهوم الذكورة — وبالتحديد كيف أن الرجال، مقارنة بالنساء، نادرًا ما خضعوا لنفس عدسة التشييء البصري، لا سيما فيما يتعلّق بأجسادهم. «إلحاق الرجال بدور بصري سلبي يُنظر إليه كتحدٍّ أو حتى تعدٍ على السلطة الذكورية التقليدية»، يشرح لي. «كلمات مثل القوة، والسيطرة، والوقار، والثبات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالهوية الذكورية وتشكل توقعات المجتمع.» من خلال لوحاته يسعى إلى إعادة صياغة الذكورة وإتاحة منصّة لمن ظلّوا هامشيين.
الملابس الداخلية البيضاء والجوارب؛ الأزياء والإكسسوارات مثل حقائب لويس فويتون وأحذية ميزون مارجييلا تابي؛ السجاد المنقّش والمظلات؛ ومقتنيات داخلية متنوعة كمصابيح على شكل فطر والمجلات — كلها رموز متكررة تومئ إلى ثقافة LGBTQIA+. الملابس الداخلية البيضاء بالذات تعتبر «هويات بصرية للرجال المثليين ضمن الانترنت الناطق بالصينية»، كما يقول لي. تُرتدى هذه القطع على شخصياته المصوّرة على شواطئ مشمسة رائعة (كما في «تحت نفس الشمس»)، وفي رحلات إلى لونغ آيلاند أو الصحراء، عند التجوال في حدائق مورقة حيث تنعكس ظلال الأشجار والحيوانات على العشب، أو خلال لحظات هدوء في البيت.
نسمة باردة من سياتل، 2025 © لي وانغ
في منزل جينغ، 2025 © لي وانغ
بينما تُجسّد بعض اللوحات أجواء داخلية ملونة مثل «شقة 2019» — التي تصور أول مسكن له في نيوجيرسي وتستعمل الملابِس الداخلية كرمز لـ«رغبة الرجل المثلي» — فإن معظم أعمال لي تُنقَل إلى الأمكنة الخارجية الممتلئة بتوهّج الشمس: حرارة الصيف، خيوط ضوء المصابيح الخافتة، أو البريق الحاد المؤقت لأيام الشتاء القارس. يتعامل مع كل تكوين مضيء بعناية كأنه عودة إلى ذاكرة.