تسرّ صالة فريدريكس آند فرايسر أن تقدم معرضاً جديداً لرسومات كيتلين ليدفورد. معروفة ببراعة الخداع البصري وسخرية قاتمة، تبني ليدفورد صوراً تتقاطع فيها الاصطناع والهشاشة والتبجج. تعمل حصرياً بالزيت والأكريليك على القماش، فتجسد نعومة حبيبات الخشب، وشريط اللصق، والدانتيل والجينز بهالة مشحونة تشبه دعائم المسرح. في يدها يتحوّل الوهم إلى أداءٍ عرضيّ.
في هذه المجموعة الجديدة تصور ليدفورد ظهر إطارات اللوحات كمساحات مرسومة بدقة متناهية حيث يتداخل الاعتراف مع رباطة الجأش ويصبحان غائبَي الحدود. على هذه الأسطح تُكتب عبارات مثل «لنعد» أو «حر» بوضوحٍ متعمّد، إلا أن دلالتها تتبدّل حينما يتبدّى أن ما بدا حقيقةً ماديةً ما هو إلا أداءٌ للصدق. واقعية ليدفورد واعية لاصطناعها؛ تُعيد إنتاج الإخلاص كما يحاكي الإنترنت الحميمية: بالتكرار والمبالغة والتشويه.
ما يُعطي ممارستها وقعاً قوياً هو التوتر بين الحرفة المكرّسة والوعي بأن كلّاً من الرسم والهوية الشخصيّة فعل بنائي. يصبح عملها في الخداع البصري استعارة للحفاظ على الذات في ظل ضغوط الظهور الحقيقيّ. كلّ صورة تغازل التفكك، وتمتدّ نحو الإخلاص بقوّة تكاد تهدّها في هوسٍ مسرحيّ يشعر بالشجاعة وفي الوقت نفسه بالتعرّي. الطرفة هنا ليست منفّساً بل ضغط: مُقالب جسديّة تتسرب إلى المأساة، ومبالغة معبّرة تتحوّل إلى اعتراف. هذه لوحات تعلم أنها تُشاهَد فتردّ بالمثل.