ريابكوف: روسيا مستعدة للرد على أي نشرٍ لأسلحة أميركية في غرينلاند

مع اقتراب انقضاء معاهدة “نيو ستارت” — آخر اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية بين موسكو وواشنطن — تحذّر روسيا من استعدادها لعالم أكثر خطورة

أعلنت موسكو أنها جاهزة للرد إذا شرعت واشنطن في توزيع أسلحة على غرينلاند، وفق ما قاله مسؤول روسي رفيع المستوى. ونقلت وكالة تاس عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف قوله إن روسيا ستتخذ تدابير عسكرية إذا نفّذت الولايات المتحدة مقترحات نشر عناصر من برنامج دفاعها الصاروخي المعروف بمفهوم “القبّة الذهبية” على الجزيرة القطبية.

أدلى ريابكوف بهذه التصريحات أمام صحفيين في سفارة روسيا لدى الصين، قبل يومين من انتهاء سريان معاهدة “نيو ستارت”. وأشار إلى أن أي قرار أميركي بضخّ أنظمة أسلحة إلى المنطقة أو نشر عناصر من مفهوم “القبّة الذهبية” في غرينلاند “سيُشكّل وضعاً يقتضي تدابير تعويضية عسكرية وفنية، وخبراؤنا سيكونون جاهزين لأتخاذها”. وأضاف: “لا مجال للشك في ذلك.”

تأتي كلمات ريابكوف بعد تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ألمح الشهر الماضي إلى أن هناك نقاشات حول “القبّة الذهبية” — وهو برنامج أميركي دفاعي طبقي للصواريخ يُناط اكتماله بنهاية ولاية ترامب عام 2029 — “بما يتعلّق بغرينلاند”. وقال إنّه توصّل إلى “إطار لاتفاق مستقبلي” بشأن الجزيرة خلال محادثاته مع أمين عام حلف الناتو مارك روتي. وقد كرّر ترامب رغبته في الحصول على الجزيرة لأسباب استراتيجية وأمنية وطنية، مهدداً في وقت سابق بفرض رسوم تصاعدية على دول تعارض خططه قبل أن يتراجع عن التهديد ويصف المباحثات بأنها أفضت إلى “إطار” تفاهم.

المعاهدة على شفير الانتهاء — وموسكو عرضت تمديداً

نظراً إلى انقضاء سريان “نيو ستارت” ما لم يتم التوصل إلى تفاهم في اللحظات الأخيرة، قال ريابكوف إن موسكو قدّمت اقتراحاً يتيح الاستمرار في الالتزام بقيود المعاهدة لعام إضافي، وإن العرض لا يزال مطروحاً على الطاولة بانتظار ردّ أميركي لم يصدر بعد. وأضاف أن روسيا لن تبعث بمزيد من الاتصالات إلى واشنطن، مشيراً إلى أنه “أُنجز كل ما يلزم في الوقت المناسب، وكان لديهم متسع من الوقت لدراسته. عدم الردّ هو أيضاً ردّ.”

يقرأ  أوسكار أويوا يدشّن جدارية بانورامية بزاوية ٣٦٠ درجة في متحف باسيفيك آسيا التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا

ولإعادة إحياء حوار الأمن الاستراتيجي بين البلدين، قال ريابكوف إنّ على الولايات المتحدة أن تغيّر مسارها بشكل واضح في نهجها السياسي تجاه موسكو. “مطلوب إصلاح جوهري — تحسينات في النهج الأميركي العام تجاه علاقتهـا معنا.” كما أكد المسؤول أن روسيا لا تنوي الانخراط في سباق تسلّح جديد بعد انتهاء المعاهدة.

“لحظة خطرة” حسب الكرملين

وحذّر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أن انتهاء المعاهدة سيدخل العالم في “لحظة خطرة”. وقال إنّه “في غضون أيام قليلة سيصبح العالم في وضع أخطر مما كان عليه من قبل”، مشدّداً على أن أقوى دولتين نوويتين في العالم قد تُتركان بلا وثيقة أساسية تحدّ وتتحكّم في ترسانتيهما.

معلومات أساسية عن “نيو ستارت”

وقّع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونظيره الروسي آنذاك دميتري ميدفيدف معاهدة “نيو ستارت” في 2010، ودخلت حيز التنفيذ في فبراير 2011، ثم جرى تمديدها لخمس سنوات في 2021 بعد تولي الرئيس جو بايدن منصبه. وتلزم الاتفاقية موسكو وواشنطن بعدم نشر أكثر من 1,550 رأسا حربياً نووياً استراتيجياً، وبحد أقصى 700 صاروخ وطائرة بعيدة المدى. كما تفرض سقفاً على نشر 800 من الصواريخ العابرة للقارات، وتسمح لكل طرف بإجراء ما يصل إلى 18 تفتيشاً سنوياً لمواقع الأسلحة النووية الاستراتيجية للتأكد من الالتزام بقيود المعاهدة.

أضف تعليق