قوات حكومية تدخل عاصمة جنوب كردفان كادقلي بعد أيام من فك حصار دلنج
أعلن الجيش السوداني أنه نجح في كسر الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على عاصمة جنوب كردفان، كادوقلي، في تقدّم عسكري يعد الثاني الهام خلال أقل من أسبوع. وتشير تصريحات رسمية إلى أن هذا الاختراق أتاح فتح ممر إمداد إلى المدينة.
زار الفريق عبد الفتاح البرهان، القائد الفعلي للبلاد، محطة التلفزيون الحكومي في أم درمان يوم الثلاثاء ليؤكد أن القوات الأمنية فتحت طريقاً لإيصال الإمدادات والرتل العسكري إلى كادوقلي. وقال مخاطباً المواطنين: «لا بيان آخر لديّ سوى التهنئة للشعب السوداني بمناسبة فتح الطريق إلى كادوقلي. تهانينا لشعبنا في كادوقلي بوصول القوات المسلحة. القوات المسلحة ستصل إلى أي مكان في السودان».
أوضح البرهان أن الحكومة العسكرية تدعم جهود السلام لكنها لن تقبل بوقف إطلاق نار يخدم قوات الدعم السريع، التي تخوض مع الجيش حرباً أهلية دامية منذ أبريل 2023 وتسبّبت بحصار العديد من المدن. وأضاف: «لن يكون هناك هدنة تقوّي العدو. لن يكون هناك وقف لإطلاق النار يتيح لهذه الميليشيا أن تنهض مرة أخرى».
لم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع، التي كانت تفرض حصاراً على كادوقلي بالتعاون مع حركة تحرير السودان – شمال منذ اندلاع الصراع. وقد أدّى القتال إلى دمار هائل، ومئات القتلى، وملايين المشردين، وانتشار الجوع والأمراض في ما وصفته منظمات دولية بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
أعلنت الأمم المتحدة مجاعة في كادوقلي في نوفمبر، مستندة إلى تقارير تفيد «أشهر من دون حصول موثوق على الغذاء أو الرعاية الطبية». وسُجلت ظروف مماثلة في مدينة دلنج الواقعة نحو 100 كيلومتر شمالاً، حيث أعلن الجيش قبل ستة أيام فك حصار مفروض من قبل قوات الدعم السريع.
يمثّل التقدمان العسكريان الأخيران فرصة للجيش لإعادة تزويد وتعزيز قواته في إقليم كردفان، وقد يفتحان أيضاً ممرات تسمح بتدفق الغذاء والدوء والدواء إلى المدنيين، بحسب مراسلة الجزيرة هبة مورغان من مخيم للنازحين في منطقة الدبة بولاية الشمالية.
قالت مورغان: «الآن بعد أن فتح الجيش طريق الإمداد، ستُعاد فتح الأسواق — ولكن تدريجياً وليس فورياً. في الوقت الحالي يعتبر الناس هذا إنجازاً كبيراً جداً».
بعد خسارة الخرطوم لصالح الجيش في مارس الماضي، حوّلت قوات الدعم السريع اهتمامها إلى دفع القوات الحكومية خارج غرب دارفور. وسيطرت على آخر معقل للجيش في الفاشر في أكتوبر، وفي الأشهر التي تلت ذلك سعت لفرض نفوذها في منطقة كردفان الوسطى، ما عزّز الحصار على دلنج وكادوقلي وأسفر عن استيلاء على أكبر حقل نفطي في البلاد، حقل هجليج.
وجّه البرهان رسالة طمأنة إلى المدنيين في مدن غنينة والطنينة ومناطق أخرى غربي البلاد التي تشهد اشتباكات مع قوات الدعم السريع، مؤكداً أن «القوات المسلحة مدعومة من الشعب السوداني ومن كل من يؤمن بأن للشعب السوداني قضية عادلة في الدفاع عن وجوده وحقه في الدفاع عن نفسه ووطنه. لا قوة تقف في وجه هذه الأهداف المشروعة».
أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع بأن أكثر من 88 ألف شخص فرّوا من إقليم كردفان منذ أكتوبر الماضي. وقد نزح نحو 80% من سكان كادوقلي — أي حوالي 147 ألف شخص — إلى أجزاء أخرى من جنوب كردفان أو إلى مناطق أخرى داخل البلاد.
إجمالاً، نزح نحو 13.6 مليون شخص جراء القتال، ما دفع الأمم المتحدة إلى وصف السودان بأكبر أزمة نزوح داخلي في العالم.