موجة تبرعات تحمي موطن عملاق سيرن أبّاس

نداء لجمع تبرعات لحماية أحد أكثر المعالم الأثرية غموضًا في بريطانيا — عملاق سيرن — حظي بدعم دولي واسع، مما يعكس الاهتمام العالمي بالموقع.

العملاق، نقش من طبقات الطباشير على منحدر في مقاطعة دورست بطول نحو 180 قدمًا (حوالي 55 مترًا)، يفرض حضورًا بارزًا على المشهد، لا سيما بسبب ما يظهر كعضوٍ منتصب بداخله. أعلن الصندوق الوطني (National Trust) أنه بلغ هدفه في جمع 2.53 مليون جنيه إسترليني (نحو 3.5 مليون دولار) لاقتناء الأراضي المحيطة بالنصب، بعد تبرعات جاءت من أكثر من عشرين دولة بينها أستراليا واليابان وآيسلندا. ستُستغل الأموال لضمان استمرار الوصول العام إلى الشكل الحجري، وحماية الحياة البرية المحلية، وتمويل أبحاث أثرية إضافية حول أصول النحت.

أُطلق النداء بعد طرح 138 هكتارًا من الأراضي المحيطة للنصب للبيع العام الماضي، ما أثار مخاوف بين السكان المحليين وجماعات المحافظة على البيئة بشأن مشاريع تطوير قد تقيد الوصول أو تضر بالموقع. غطى الصندوق الوطني 2.2 مليون جنيه (نحو 3 ملايين دولار) من ثمن الشراء من موارده ومنح ووصايا، وجمع 330 ألف جنيه (حوالي 452 ألف دولار) إضافية من الجمهور خلال ستين يومًا فقط.

مرت سمعة عملاق سيرن عبر قرون من الخرافات الإنجليزية والتأويلات المختلفة؛ فقد تناولت النظريات تمثيله إلهًا سلتيًا أو رمزًا للخصوبة، بل ووُصم أحيانًا بأنه تصوير ساخر لأوليفر كرومويل. وفي عام 2021 خلص علماء آثار تابعون للصندوق الوطني إلى أن النقش رُسم على الأرجح بين القرنين السابع والحادي عشر الميلاديين، مع بقاء الغاية الدقيقة من وراءه أمراً غامضًا.

قال لوك داوسون، الحارس الرئيسي للصندوق الوطني في غرب دورست ومنطقة كرانبورن تشيس، لصحيفة الغارديان إن «العملاق أيقونة شعبية ذات هالةٍ غامضة تجذب الاهتمام من كل صوب». وأوضح أن الأراضي المكتسبة حديثًا ستتيح للباحثين دراسة معالم مجاورة، من بينها التريندل (Trendle)، وهو عمل ترابي من العصر الحديدي لا يزال يُستخدم في احتفالات الرقص التقليدي المحلي، وما يُعتقد أنه فرن جير تاريخي.

يقرأ  تحركات القطاع — 22 أكتوبر 2025

أشار عالم الآثار ستيف تيمز إلى أن توسيع الموقع يوفر فرصة نادرة لدراسة أنماط الاستيطان والطقوس في المنطقة على مدى آلاف السنين.

إلى جانب الأهمية التاريخية للعملاق نفسه، تُعد المنحدرات موطنًا بالغ الأهمية للتنوع البيئي؛ إذ تسجل المنطقة وجود 36 نوعًا من الفراشات، من بينها نوع مهدد بالانقراض يعرف بـ«دوق برغندي»، إضافةً إلى فطرٍ نادر يعرف باسم «قفاز البندق». ستُخصص الأموال لإعادة ربط المواطن المتشظية وتحسين الظروف لهذه الأنواع الهشة.

في وقت لاحق من هذا الصيف، سيُعاد تبييض نقش عملاق سيرن باستخدام الطرق التقليدية بمشاركة موظفين ومتطوعين وبعض المتبرعين المختارين؛ وستُستخدم نحو 17 طنًا من الطباشير للحفاظ على بروز الشكل ووضوحه.

وقالت سيان ويلكينسون، رئيسة قسم جمع التبرعات العامة في الصندوق الوطني: «يبين هذا النداء ما يمكن أن يتحقَّق حين يتحد الناس». وأضافت أن المرحلة المقبلة من تاريخ العملاق تمتد الآن بين الحفظ الدقيق للنصب وحماية المنظر الطبيعي المحيط به، بما يضمن استمرار الوصول العام والاستمتاع بالمواقع الطبيعية والتاريخية للأجيال القادمة.

أضف تعليق