عمر شاكر يقدّم استقالته من مناصبه في هيومن رايتس ووتش
أعلن عمر شاكر، الذي قضى أكثر من عشر سنوات يعمل مع منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن الحقوق، استقالته احتجاجًا على ما وصفه بتداخلات جديدة أعاقت نشر تقرير يحمّل إسرائيل مسؤولية ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” عبر حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة.
وأشار شاكر، مدير ملف إسرائيل وفلسطين في المنظمة، في رسالته الاستقالية المؤرخة في 15 يناير والتي اطلعت عليها الجزيرة، إلى أن التقرير كان يربط بين محو المخيمات في غزة وتفريغ المخيمات في الضفة الغربية، وينتقد الهجمات الحكومية الإسرائيلية على وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكداً أن ما يجري يمكن قراءته كـ “نكبة 2.0” تتطلب استخلاص الدروس من نكبة 1.0.
وشرح شاكر أنه طُلب منه التراجع عن نشر التقرير لأن المدير التنفيذي الجديد للمنظمة، فيليب بولوبْيُون، يخشى – بحسب ما ورد في الرسالة – أن يستغله “المتّهمون” لتلوين المادة بأنها دعوة إلى محو الطابع اليهودي للدولة الإسرائيلية من الناحية الديموغرافية. وأضاف: “خلال هذه العملية فقدت ايماني في سلامة منهجيتنا والتزامنا بالتصدي للحقائق وتطبيق القانون بمبادئ ثابتة.”
كان من المقرر نشر التقرير في الرابع من ديسمبر، وقد حصل على موافقة داخلية من مراجعين آخرين داخل المنظمة، وفق ما قاله شاكر للجزيرة. لكن النشر جُمد بعد مراجعة داخلية أخرى أفضت إلى الحاجة إلى تدعيم جوانب من البحث والأساس الواقعي للاستنتاجات القانونية كي تلائم معايير هيومن رايتس ووتش العالية، بحسب بيان للمنظمة. وأكد البيان أن تعليق النشر جاء لمنح التقرير وقتًا لمزيد من التحليل والبحث، وأن العملية لا تزال جارية، وأنه جرى قبول استقالتيْن من فريق العمل على ملف إسرائيل وفلسطين على خلفية القرار بتعليق النشر.
تذكّر الرسالة بالنكبة التي شهدتها فلسطين عام 1948، أي التهجير القسري لحوالي 750 ألف فلسطيني ممن طُردوا من منازلهم وأراضيهم على يد مجموعات مسلحة صهيونية ثم على أيدي الدولة الإسرائيلية الناشئة، مع سقوط آلاف القتلى بين المدنيين. وشدد شاكر على أن إنكار حق العودة، كما وثّقه التقرير، يرقى إلى مستوى “جريمة ضد الإنسانية”.
وخلال سنوات عمله في المنظمة تعرّض شاكر لانتقادات من جهات إسرائيلية وفلسطينية على حد سواء، لكنه قال إن دفاعه الأقوى كان التأكيد بكل اقتناع أن نتائج عمل هيومن رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين تُعامل بمعيار واحد كما في نحو مئة دولة أخرى تتابعها المنظمة. ومع ذلك، اعترف بأن فترة عمله لم تخلُ من محاولات بعض الأفراد داخل المنظمة، بدافع تحيّز أو ضغط سياسي أو جبن، لتطويع النتائج بما يخدم مواقفهم، لكنه رأى أن آليات المراجعة الداخلية كانت تحمي عادة استنتاجات المنظمة المبنية على توثيق دقيق وتطبيق ثابت للقانون.
طوال عمله، تابع شاكر انتهاكات الحقوق في إسرائيل والضفة المحتلة وغزة، ووثّق كيف أسست إسرائيل نظامًا قائمًا على الفصل العنصري واعتداءات ضد الفلسطينيين. وفي 2019 طردته السلطات الإسرائيلية من البلاد بسبب نشاطه المدافع عن الحقوق.
وفي تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في أواخر 2024، اتهمت المنظمة السلطات الإسرائيلية بأنها “أحدثت عمداً ظروف حياة مُصممة لإحداث هلاك جزء من السكان في غزة” من خلال الحرمان المتعمد للمدنيين الفلسطينيين من وصول كافٍ للماء، ما من شأنه أن يؤدي إلى آلاف الوفيات على الأرجح. ورأت المنظمة حينها أن هذا يجعل السلطات الإسرائيلية “مسؤولة عن جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة وعن أعمال قد ترتقي إلى جرائم إبادة جماعية”.
تصاعد الخلاف داخل المنظمة حول صياغة واستنتاجات التقرير يعكس حساسية المسائل القانونية والسياسية المحيطة بحق العودة والتعامل الدولي مع احتجاجات الانتهاكات والاتهامات بالجرائم الكبرى، بينما تواصل هيومن رايتس ووتش العمل على مزيد من البحث والتحليل قبل اتخاذ قرار النشر النهائي.