آرت بازل قطر يفتتح بمبيعات بطيئة… وآفاق فنية واعدة

افتتاح النسخة الأولى من «أرت بازل» في الدوحة هذا الأسبوع جاء بإيقاع واضح ومختلف عمّا اعتدنا عليه في فروع المعرض في بازل أو باريس أو هونغ كونغ أو ميامي بيتش. صُمِّم الحدث القطري حول حضور أقل عددًا من الصالات، عروض أحادية للفنانين، وتوزيع فضاءات يشجّع على المشي البطيء والتأمل. التغيير كان ملحوظًا ونال استحسان العارضين والزوار على أرض المعرض: أجنحة متباعدة دخلت فجأة في حوار بصري، مع متسع لكل من العمل الفني والزائر ليتنفّسا بهدوء.

المبيعات، مع ذلك، بدت انتقائية أكثر. وصف كثير من العارضين أيام الافتتاح بأنها لم تكن هرولة من أجل إبرام صفقات بقدر ما كانت مرحلة تموضع واكتشاف.

مقالات ذات صلة

الجو العام بدا أقرب إلى تقديم تعريفي منه إلى اختبار تجاري كامل. وكان ذلك جزءًا من الخطة: قبل الحدث تحدث مسؤولو بازل بإسهاب عن أن هذه النسخة تقف عند مفترق التأمل والعملية التجارية. وأُفيد بأن كثيرًا من الزوار، بمن فيهم جامِعون من المنطقة، حضروا معرضًا فنّيًا للمرة الأولى، فكان التنسيق المصغّر يسهل على المبتدئين والمحترفين استيعاب التجربة.

«التركيب مدروس بعناية»، قال عمار أ. زهر، شريك في AAZ Art Advisory المقيم بين دبي وبرلين والذي يعمل أساسًا مع جامعين من الشرق الأوسط. «معارض الفن قد تكون مرهقة؛ هنا يمكنك أن تنظر حقًا». وصف زهر يوم الافتتاح بأنه فرصة لملاحظة كيف قد تتشكل سوق في الدوحة، وأضاف أن جامعي المنطقة أصبحوا اليوم على تماس مباشر مع فنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ربما لم يكونوا ضمن رصدهم سابقًا.

نادرًا ما أبلغت صالات عن مبيعات يوم الافتتاح، ما وضع المعرض في طور الانتظار المؤقت. ذكرت عدة صالات أن عددًا كبيرًا من الأعمال وُضِعَ على الحجز بعد جولة خاصة صباح الاثنين قام بها أعضاء من الأسرة الحاكمة القطرية الذين مُنحوا حق الرفض الأول. وتوقّعت الصالات أن تتبيّن غدًا ما إذا تحوّلت تلك الحجوزات إلى مشتريات، وهو ديناميكية تفسّر سبب إبلاغ بعض العارضين—من بينهم Sadie Coles وATHR وAlmine Rech وGladstone وPace وLisson وLehmann Maupin وGray—بوجود اهتمام قوي مع احتفاظهم بتفاصيل المبيعات النهائية.

يقرأ  صور ساحرة حائزة على جوائز من مسابقة التصوير الدولية 2025 «تصميم تثق به» — تصميم يومي منذ 2007

قيادة أرت بازل تجنّبت اختزال افتتاح الدوحة بمقاييس المبيعات المبكرة فقط. فينتشينزو دي بيليس، الرئيس الفني للمعرض، قال إن الجانب التجاري يبقى جوهريًا، لكن قياس النجاح سيمتد ليشمل مؤشرات إضافية مثل العلاقات الجديدة، المشاركة الإقليمية، وتطوير قاعدة الجامِعين على المدى الطويل.

أوضح دي بيليس أن صيغة العروض الأحادية للفنانين، رغم ما تبدو عليه من مخاطرة للصالات، كانت محاولة واعية لإبطاء وتيرة المشاهدة وتشجيع تفاعلات أعمق مع الأعمال. مع ذلك أشار إلى أن نموذج المعرض قد يتطور مع الوقت وأن الفعالية دُرِسَت كالتزام طويل الأمد لا كتجربة عابرة.

الصيغة أحادية العروض تركت مساحة ضئيلة للاحتياطي، وهو ما تجلّى في تغيير غير متوقّع على أرض المعرض يتعلق بـStephen Friedman Gallery. كان من المقرّر أن تعرض جناحًا منفردًا لأعمال هوجيت كالاند، وظل اسم فريدمان على خرائط المعرض والإعلانات حتى الأسبوع الماضي، لكن الأعمال المعروضة الآن على مسؤولية تركة هوجيت كالاند بعد انسحاب فريدمان في اللحظات الأخيرة، وقد تكفّلت Lisson Gallery بدعم العرض. امتنع أرت بازل عن التعليق على أسباب التغيير، مقلدًا سياسته الاعتيادية بشأن مشاركة العارضين.

نظرة إلى سجلات Stephen Friedman في المملكة المتحدة تضيف بُعدًا آخر؛ أظهرت المستندات العامة خسارة تُقدّر بنحو 1.7 مليون جنيه إسترليني في 2023، وتحذيرات من المدقّقين بشأن اعتماد النشاط على تمويل خارجي لتغطية النفقات اليومية، ما أثار تساؤلات حول قدرة المعرض على الوفاء بالتزاماته القصيرة الأجل أو حتى الاستمرار. حاولت ARTnews التواصل مع المعرض مرارًا دون جدوى.

«نحن قبل كل شيء مؤسسة تجارية»، قال دي بيليس مشددًا على ضرورة بيع الصالات لأعمالها. وفي المقابل لفت إلى أهمية اللقاءات بين الصالات الدولية والجامعين الإقليميين—بعضهم مبتدئون في اقتناء الفن—بوصفها مؤشرًا مبكرًا لا يقل أهمية عن أرقام المبيعات.

يقرأ  آرت بازل تكشف عن البرنامج الكامل لنسختها الافتتاحية في الدوحة ٢٠٢٦

كان توقع العارضين والمستشارين لنتائج فورية متواضعًا. بعضهم أبلغ عن مبيعات قبل الافتتاح، لكن معظمهم فضّل الاحتفاظ بكثير من القطع لتقييم السياق، والحجم، وجديّة مشروع الدوحة.

بالنسبة لجامعي المنطقة، عمل المعرض كمنصة استكشافية، لا سيما للفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الحقيقة أن الزبائن المهتمين بالأسماء الدولية ذات السمعة العالمية هم نفسهم الذين يستطيعون الحصول على تلك الأعمال في بازل أو باريس أو لندن، ما يجعل التركيز على الفنانين الإقليميين أكثر طبيعية في الدوحة لبعض الجامعين.

برزت دينامية مثيرة لدى بعض الصالات التي قدمت فنانين إقليميين ناشئين في أرت بازل قطر. آليا حمزة، مديرة صالة Gypsum في القاهرة، التي عرضت تنسيبًا متميزًا لأعمال نسيجية للفنان المصري محمد منير، تحدثت عن صعوبة تحديد الأسعار لمعرض دولي دون زعزعة أسواق محلية. الأسعار التي تبدو متواضعة في سياق أرت بازل قد تمثل خطوات مالية مهمة للفنانين الذين لا تزال مساراتهم المهنية مرتبطة بوطنهم، خصوصًا عندما يحاول تاجر رفع الأسعار بعد نفاد المعروض من أعمالهم في معارض ناجحة.

«طبيعة الصالة هي العمل مع فنانين أصغر سنًّا وإنتاج أعمال لهم مع عرضها دوليًا لتغذية مسيرتهم. لذلك علينا أن نتحلّى بحذر كبير»، قالت حمزة. ومع ذلك كادت الصالة أن تبيع جناحها بالكامل، معظمها لجامعين من دبي والسعودية وأبو ذبي، بأسعار تراوحت من بضع مئات من اليوروهات إلى نحو 14,500 يورو.

بعد سنوات، ليس من الصعب تصور أن النسخة الأولى من أرت بازل قطر ستُعتبر استثمارًا مبكّرًا أكثر من كونها فرصة تجارية مضمونة. إيوان ويرث من Hauser & Wirth قال إن المعرض بدا «حقيقيًا» ومبنيًا بشكل جيد، حتى لو لم تكن المبيعات فورية؛ وكان واعيًا بأن بعض الزوار يلتقون بفكرة المعرض الفني—وفكرة شراء الفن من خلاله—للمرة الأولى. «لكن الدوحة تملك الإمكانية لأن تصبح مركز الجاذبية في هذه المنطقة، وهو أمر مثير بالطبع.»

يقرأ  مجلة جوكستابوزماكسويل سايكس يفتتح موسم خريف إنترانس في نيويورك

أشار ويرث وآخرون إلى اهتمام المؤسسات ووجود مجموعات المتاحف كدلائل مشجعة، مع اعترافهم بأنه ما يزال مبكرًا لاستخلاص استنتاجات قطعية. «المزيج السحري»، قال ويرث، في إشارة إلى مجموعة غير متوقعة من الناس والمكان والتوقيت التي تسمح لمعرض أن يستقرّ تجاريًا ويزدهر.

السؤال الأساسي هو هل يمكن لأرت بازل والقطريين “إعادة تركيب” سوق فنية عبر إدخال معرض دولي رئيسي قبل وجود بنية صالات تجارية محلية كثيفة. نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد أقل على مبيعات الأسبوع الأول وأكثر على عودة الصالات وما إذا كان الجامِعون سيعودون بثقة أكبر في العام المقبل. لكن في الوقت الراهن يبدو أن أرت بازل الدوحة ينجز ما وضع من أجله.

أضف تعليق