أثينا، اليونان —
اليونان أبدت رغبة في تطوير منظومات تسليح مشتركة مع إسرائيل، بحسب مسؤولين يونانيين. رئيس لجنة شؤون الدفاع في البرلمان، أنجيلوس سيريجوس، قال إن بلاده “زبون ممتاز للمنظومات الإسرائيلية” وأضاف أن القفزة النوعية في العلاقة الدفاعية ستتحقق عندما تحصل مشروعات مشتركة في التصنيع والتخطيط الاستراتيجي.
في الرابع من ديسمبر، أقرّت لجنة شؤون الدفاع شراء 36 منظومة مدفعية صاروخية من طراز PULS بتكلفة تقارب 760 مليون دولار — أكبر صفقة يونانية لأسلحة إسرائيلية حتى الآن. هذا النظام للمدى المتوسط سيشكّل جزءاً من “درع آخيل” الذي تبلغ قيمته 2.8 مليار يورو، وهو مظلة دفاع جوي متعددة الطبقات أعلنت عنها أثينا العام الماضي. وذكر سيريجوس أن جزءاً من ميزانية البرنامج قد يتحول لصالح أنظمة إسرائيلية إذا جرى التوصل لاتفاقية إنتاج مشترك.
رسمياً، اليونان عضوة في مبادرة السماء الأوروبية (ESSI) التي أطلقتها ألمانيا عام 2022 لتنسيق شراء منظومات دفاع جوي ألمانية مثل Iris‑T وSkyranger، إلا أنها لم تدخل مفاوضات معلنة لاقتناء هذه الأنظمة. بالمقابل، شكلت وزارة الدفاع اليونانية خِـدَم تفاوض لشراء ثلاث منظومات دفاع جوي إضافية — Spyder وBarak وDavid’s Sling — من شركات إسرائيلية (Rafael وIsrael Aerospace Industries) بقيمة محتملة تبلغ نحو 3.1 مليار يورو. تغطي هذه المنظومات نطاقات قصف قصيرة ومتوسطة وطويلة لمواجهة تهديدات جوية بما في ذلك الصواريخ الباليستية، وستكمل بذلك “درع آخيل”.
الطرفان يناقشان صفقة حكومية مباشرة تتجاوز آلية المناقصات التنافسية. وفق مراسل شؤون خارجية ودفاع في صحيفة Kathimerini، فاليونان تفضّل التعاقد المباشر لأن “إسرائيل لا تمانع في منحك تفوقاً نوعياً، بينما مع موردين آخرين عليك أن تتفاوض كثيراً للحصول على ذلك”. لجان الاستشارات الشرائية، التي تضم ضباطاً من فروع القوات المسلحة الأربعة، تبحث أيضاً نهجاً متكاملاً “360” يشمل مركبات جوية وسطحية وتحت سطحية بلا طيار مع نظرائهم الإسرائيليين. وأشار سيريجوس كذلك إلى نقاشات حول الصواريخ الباليستية مع دول أخرى دون الإفصاح عن هويتها.
في 20 يناير أكد وزير الدفاع اليوناني نيكوس دندياس أن اليونان تسعى نحو الشراكة في التطوير. واعتبر أن إسرائيل، التي كانت تشتري معظم أسلحتها قبل عقود قليلة، أصبحت اليوم في طليعة التقنيات الدفاعية، وأن هدف اليونان أن تنتقل من كونها زبوناً إلى شريك منتج لمنتجات مبتكرة مزدوجة الاستخدام ومنخفضة التكلفة.
التعامل مع إسرائيل في ظل ما يحدث في غزة: مسألة خلافية
ليس جميع الأطراف داخل اليونان يرحبون بتعزيز العلاقات مع إسرائيل وسط الهجمات الدامية المستمرة على غزة. رئيس مجلس اللاجئين اليوناني، ليفتيريس باباجاناكيس، اعتبر أن “عدم التعامل مع مسألة حقوق الإنسان الدولية لصالح العلاقة الاستراتيجية يمثل مشكلة”، مشيراً إلى ما وصفه بالتطهير العرقي ضد الفلسطينيين في القطاع. وأضاف أنه حتى لو لم يراد تسمية ما يجري بالإبادة الجماعية، فيتعين على دولة ذات حس إنساني أن تفعل أكثر من الحد الأدنى، وأن اليونان توشك أن تقلّد نموذج إسرائيل الدفاعي لتصبح من أكثر دول شرق المتوسط تسليحاً.
وحذر من أن أي شرخ محتمل في علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة لأي سبب كان قد يضع اليونان في موقع بالغ الصعوبة.
حركات مناصرة لفلسطين نظمت احتجاجات ـ منها هجوم رمزي على قاعدة سودا البحرية، مطالبةً بإغلاقها ونديدةً بمشاركة اليونان في الصراع. في السنة الماضية اقترحت قيادة حزب اليسار المعارض “سيريزا” أن يمتنع منتخب اليونان عن خوض مباراة ودية لكرة السلة مع منتخب إسرائيل، مستندة إلى تقارير عن موجات جوع في غزة واتهامات بتصريحات زعيمة الحكومة الإسرائيلية حول تطهير عرقي وعمليات تهجير لسكان القطاع نحو دول مجاورة، ما دعا دولاً عدة إلى إدانة تلك السياسات.
تقارب بسبب تصورات تهديد مشتركة
اقتربت اليونان وإسرائيل بعد عام 2010 مع توتر العلاقات التركية‑الإسرائيلية، وتطورت شراكتهما ثلاثية مع قبرص من محاور طاقة إلى مجالات أمنية ودفاعية. الدول الثلاث تتشارك إدراكاً للتهديدات الصادرة عن أنقرة، التي وصفت التحالف بأنه “تحالف معادٍ لتركيا”. في أبريل 2019 بحثت الأطراف إنشاء شبكة رادارات تغطي شرق المتوسط، وفي ديسمبر 2025 وقّعوا خطة عمل للتعاون العسكري.
خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أثينا قال إن من يحلمون بإرجاع المنطقة إلى الخلف سيواجهون تحالفاً حازماً من دول حرة وقوية قادرة على الدفاع عن نفسها، في إشارة ضمنية إلى تركيا. وتدهورت العلاقات الإسرائيلية‑التركية منذ ديسمبر 2024 عندما سيطرت قوات مدعومة من أنقرة على أجزاء من سوريا، مما عزّز منسوب التعاون العسكري بين أثينا وتل أبيب، بما في ذلك مناورات عسكرية مشتركة.
في مقابلة حديثة أكدت نائبة وزير الخارجية اليونانية ألكساندرا بابادوبولو أن أمن اليونان مرتبط بأمن إسرائيل، قائلة: “تخيّلوا كيف يمكن لليونان أن تستمر على حافة أوروبا وسط منطقة يغلب عليها الطابع الإسلامي، لو أن إسرائيل لم تعد موجودة.”
هل التعاون ممكن؟
أعلنت شركة الصناعات الجوية اليونانية في الثاني من فبراير عن خطوة عملية عبر دمج منظومتها الإلكترونية المضادة للطائرات المسيّرة “سينتور” مع منظومة الإطلاق الصاروخية المضادة للمسيّرات “Barak” لشركة IAI، لتشكّل قدرة مشتركة على الإعاقة والإصابة. ومدير الشركة ألكساندروس دياكوبولوس قال إنهم في حوار مع عدد من الشركات، من بينها شركات إسرائيلية، لتطوير منظومات مشتركة. كما تتواصل المناقشات حول إمكانيات شراكات تصنيعية ونقل تكنولوجيا لتعزيز الاكتفاء والقدرات الدفاعية اليونانية. صواريخ وتكنولوجيات أخرى على مائدة البحث، بينما تسعى أثينا إلى موازنة مصالحها الأمنية مع الضغوط السياسية والإنسانية الداخلية والخارجية. الهدف، كما قال للجزيرة، كان «تحقيق تطوير مشترك وإنتاج مشترك، مع نقل للمعرفةة.»
كلا من HAI وIAI مملوكتان للدولة، لكن اليونان واسرائيل تتمتّعان بثقافات مؤسسية وحكومية مختلفة جداً.
«شركات الدولة الإسرائيلية لا تختلف عن شركات القطاع الخاص. لكن شركة Hellenic Aerospace Industry للأسف تعاني من مشكلات كثيرة لدرجة أنني أشكّ أن إدارتها قادرة على الخروج واقتراض خمسة ملايين دولار، أو توظيف الأشخاص اللازمين. القانون لا يسمح لها بأن تعمل كشركة خاصة وتعيّن الكوادر التي تحتاجها»، قال تاسوس روزوليس، رئيس جمعية الصناعات الدفاعية اليونانية، للجزيرة.
«اليونان بلد ودود جداً تجاه اسرائيل، وفي الوقت الحالي التعاون بين الحكومتين وثيق وحميم للغاية،» قال إيهود أولمرت، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، للجزيرة. «وبناءً عليه، أعتقد أنه من المحتمل أن يُسمح في إطار هذا النوع من الشراكة ببيع العديد من المنتجات التي تصنعها شركات الأمن والدفاع الإسرائيلية لليونان.»
لكن هل تكفي الألفة السياسية لتعويض الجمود القانوني والإداري في اليونان؟
«لو تُركت Hellenic Aerospace وHellenic Defence Systems للعمل بحرية كما تعمل شركات الدولة الإسرائيلية مثل IAI وRafael، لكان الأمر مختلفاً تماماً،» قال روزوليس.