هومان يعلن سحب 700 عنصر إنفاذ هجرة من مينيسوتا مع استمرار العمليات
أعلن توم هومان، المسؤول الأعلى عن ملف أمن الحدود في الولايات المتحدة، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستقوم بسحب 700 من عناصر إنفاذ قوانين الهجرة من ولاية مينيسوتا، مع التأكيد في الوقت نفسه على مواصلة العمليات في الولاية الشمالية. جاء هذا الاعلان عقب تعديل في نهج الإدارة تجاه تعزيزات الإنفاذ بعد حادثتي مقتل مواطنين أميركيين على يد عملاء هجرة في منيابوليس خلال كانون الثاني/يناير.
قال هومان، المعروف بلقب «المسؤول عن شؤون الحدود» لدى إدارة ترامب، إن القرار اتُخذ إثر اتفاقيات تعاون جديدة مع السلطات المحلية، لا سيما فيما يتعلق باحتجاز المشتبه بهم في سجون المقاطعات، من دون أن تتوفر تفاصيل فورية عن بنود هذه الاتفاقيات. وتُقدَّر الأعداد الحالية لعناصر إنفاذ الهجرة في مينيسوتا بنحو 3000 عنصر ضمن عمليات الإدارة.
وأوضح هومان: «نظراً لهذا التضامن غير المسبوق في التعاون، وبسبب الحاجة إلى عدد أقل من ضباط إنفاذ القانون للعمل في بيئة أكثر أماناً، فقد أعلنت، وبمفعول فوري، سحب 700 شخص اليوم — 700 من عناصر تطبيق القانون». وأضاف أن عمليات السحب هذه لا تشمل «العناصر المُكلَّفة بتأمين ضباطنا» وأن سحب تلك العناصر سيطال فقط من لا يرتبطون مباشرة بتوفير الأمن أو الاستجابة للحوادث العدائية.
وصل هومان إلى مينيسوتا نهاية يناير بعد موجة احتجاجات واسعة على ممارسات إنفاذ الهجرة، وبخاصة بعد مقتل رينيه نيكول جود في 7 يناير على يد عميل تابع للهجرة والجمارك (ICE) ومقتل أليكس بريتي في 24 يناير على يد ضابط من الجمارك وحماية الحدود (CBP)، وكلا الحادثتين وقعتا في منيابوليس. ومن الإصلاحات التي أشار إليها هومان منذ وصوله توحيد قيادتي ICE وCBP تحت سلسلة قيادة واحدة.
كما قال هومان إن ترامب «ينوي تماماً تحقيق ترحيلات جماعية خلال هذه الولاية الإدارية، وستستمر إجراءات إنفاذ الهجرة كل يوم في أنحاء هذا البلد». وانتقد مراقبون لحقوق المهاجرين نهج الإدارة، وذكروا أن سياسة الترحيل الجماعي دفعَت الوكلاء إلى تبني أساليب «شبكية» أو شاملة تركز على تحقيق حصص كبيرة من الاحتجاز، من بينها توقيف أشخاص عشوائياً ومطالبتهم بإظهار أوراقهم. واحتُجز بموجب ذلك أشخاص غير موثَّقين بلا سوابق جنائية، بل ووُثّق أيضاً احتجاز مواطنين أميركيين وأشخاص يحملون صفة قانونية للإقامة في الولايات المتحدة.
أوضح هومان أن الأولوية ستكون لمن اعتبرهم «تهديدات تتعلق بالأمن العام»، لكنه أضاف: «مجرد أننا نعطي أولوية لتهديدات الأمن العام لا يعني أننا ننسى البقية. سنستمر في إنفاذ قوانين الهجرة في هذا البلد». وشَدَّد أيضاً على أن سحب القوة لن يشمل من وصفهم بـ«العناصر التي تقدّم الحماية لضباطنا».
اتهم منتقدون عناصر إنفاذ الهجرة، الذين لا يتلقون نفس مستوى التدريب على ضبط الحشود الذي تتلقاه غالبية قوات الشرطة المحلية، باستخدام عنف مفرط عند التعامل مع المتظاهرين ومن يراقبون أعمالهم قانونياً. وردّت الإدارة بانتظام باتهام «محرضين» بتأجيج الاضطرابات، وادعت أن كل من جود وبريتي هددا الضباط قبل مقتلهما، رغم أن تسجيلات الفيديو المتعلقة بالتبادلات دحضت هذا التصوير في حالات عدة.
في الأسبوع الماضي فتحت الإدارة تحقيقاً فيروقتً اتحاديًا لحقوق مدنية بشأن مقتل بريتي، الذي أُطلق عليه الرصاص بينما كان مكبلاً إلى الأرض من قبل عملاء الهجرة، وقد أُخرجت مسدساً من جسده بعد دقائق، علماً بأنه لم يستخرجه وكان يحمله قانونياً. أما بشأن مقتل جود، فلم يفتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيق حقوق مدنية؛ وتقول السلطات إن جود حاولت دهس عميل ICE قبل إطلاق النار عليها، في حين بدت لقطات الفيديو وكأنها تحاول الابتعاد عن العميل.
تسبّبت الحوادث في احتجاجات حاشدة في منيابوليس ومدن أميركية أخرى، وطالبت تنسيقيات متظاهرين بإضراب اتحادي احتجاجاً على حملة الترحيل التي تقودها الإدارة. كما تحدى المدعي العام لمينيسوتا كيث إليسون ومسؤولون حكوميون ومحليون آخرون حملة التعزيز في الولاية بدعوى انتهاك وزارة الأمن الداخلي — التي تشرف على ICE وCBP — للحمايات الدستورية.
وصدرت مطلع الأسبوع مذكرة من قاضٍ فدرالي رفض فيها إصدار أمر لوقف العمليات بينما تتواصل الدعاوى القضائية في المحاكم؛ وقد وصف محامو وزارة العدل الدعوى بأنها «ذات أساس قانوني ضعيف». وفي استطلاع نشرته كلية القانون بجامعة ماركيت، أعرب 60% من البالغين في الولايات المتحدة عن رفضهم لطريقة تصرُّف ICE. جرت الاستطلاعات بين 21 و28 يناير، أي أن كثيراً منها جرى قبل مقتل بريتي. ولا تزال ثقة الجمهوريين بـICE مرتفعة بنحو 80%، في حين أيّدها 5% فقط من الديمقراطيين، أما المستقلون فكان تأييدهم منخفضاً نسبياً عند حوالي 23%، وهو ما يمثل مصدر قلق للحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي 2026.