انهمرت دموع الفرح لدى الفلسطينيين مع الفتح الجزئي لمعبر رفح مع مصر، ما أتاح لعدد محدود من الناس العودة إلى غزة الممزقة بالحرب.
تجمعت حشود متأثرة حول حافلة نقلت العائدين إلى مستشفى ناصر في خان يونس في ساعة متأخرة من الليل، يصورون بالموبايلات ويرفعون الأطفال إلى النوافذ لتحية القادمين.
روت روتانا الرقيب، امرأة فلسطينية في الثلاثينيات عائدة من مصر، معاناتها: «كنا منهكات من هذه الرحلة المهينة. أخضعونا للتفتيش عند المعبر — أنا ووالدتي وامرأة أخرى من خان يونس — واستجوبونا. لم يسمحوا لنا بإدخال أي شيء؛ صادروا كل ما كان معنا، حتى أغراض أطفالي. لم يتركوا لنا سوى بعض الملابس».
ظل المعبر، وهو المخرج الوحيد من غزة الذي لا يؤدي إلى إسرائيل، مغلقاً إلى حد كبير منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024 ضمن ما وُصف في سياق الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. عبر حوالي اثنتيْن وعشرين شخصاً في كلا الاتجاهين في اليوم الأول — أقل بكثير من المتوقع (حوالي 200)، بحسب مصادر من الجانبين.
أضافت الرقيب: «لا يريدون أن يعود عدد كبير إلى غزة، بل يريدون خروج عدد كبير».
وحذّرت مصر باستمرار من تهجير الفلسطينيين من القطاع، وطلبت بحسب تقارير أن يكون هناك توازن يومي بين الداخلين والخارجين.
وصف علي شعث، رئيس لجنة فلسطينية تشرف على الشؤون الإدارية في غزة، إعادة فتح رفح بأنها «نافذة أمل» لإقليم دمرته الحرب.
على الرغم من أن الخطة كانت تسمح بمغادرة 150 شخصاً ودخول 50 يوم الاثنين، سمحت السلطات فقط بعودة 12 فلسطينياً — تسع نساء وثلاثة أطفال — من مصر، وفق ما نقلته وزارة الداخلية في غزة ومسؤولون على الحدود.
أفادت وزارة الداخلية في غزة بمغادرة ثمانية أشخاص من القطاع، بينما سجل مصدر مصري على الحدود دخول 12 شخصاً إلى مصر (خمسة جرحى وسبعة مرافقين).
قالت سميرة سعيد بعد عبورها رفح: «كانت الأمور صعبة جداً، وكانت عمليات التفتيش تجرى في كل مكان».
جاء إعادة الفتح بعد ضغوط طويلة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وهو جزء مهم من اقتراح هدنة لقطاع غزة قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل أوضاع إنسانية لاتزال حرجة.
يمثل المعبر لأصحاب الحالات المرضية والجرحى فرصة للوصول إلى الرعاية الطبية في مصر؛ فقد أفاد محمد أبو سلميّا، مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة، بوجود نحو 20,000 مريض يحتاجون للعلاج العاجل، منهم نحو 4,500 طفل.
وقالت أم محمد أبو شقفة، (37 عاماً) من مدينة غزة، التي تحتاج ابنتها البالغة من العمر 11 عاماً إلى علاج غير متوفر في الأراضي الفلسطينية المحتلة: «ما زلنا ننتظر المرور عبر معبر رفح للعلاج في مصر. فتح المعبر بصيص أمل. أذهب كل يوم إلى مكتب وزارة الصحة ومقر منظمة الصحة العالمية لأتفقد إن كانت اسم ابنتي على القائمة».
مع أن رفح يعتبر ممراً حيوياً للناس والإمدادات، لم تشر هيئة تنسيق شؤون المواطنين الفلسطينيين (منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية — COGAT) إلى نيّة بالسماح بزيادة كبيرة في المساعدات إلى غزة.