تقلبات أسعار الذهب في باكستان تدفع المشترين نحو الفضة أخبار الأعمال والاقتصاد

لاهور، باكستان — خلال الأسبوعين الماضيين، ومع التقلبات الحادة في أسعار الذهب والفضة عالمياً، تلقى وقاص صديقي اتصالات متلاحقة من زبائن متجره للمجوهرات يستفسرون عن إمكانات الشراء.

كما في دول أخرى، جذبت الارتفاعات والانخفاضات المتعاقبة في سوق السبائك العالمية اهتمام كثيرين، خصوصاً أولئك الذين يعتبرون الذهب والفضة أدوات استثمارية آمنة.

لطالما كان الذهب — وبدرجة أقل الفضة — مفضلاً لدى مشترِي المجوهرات في باكستان، لكنه في هذه الأيام يُنظر إليه أيضاً كمخزن للقيمة يلتجئ إليه المشترون. وفي المقابل، تبدو الفضة في طريقها لتبوء موقع بارز أمام الذهب.

«نحن أساساً في مجال بيع المجوهرات، الذي يشهد تراجعاً أصلاً، لأن الناس صاروا يستخدمون المعادن الثمينة للاستثمار. لذا عندما بدأت موجة الصعود عاد إلينا بعض الزبائن مهتمين بشراء سبائك الفضة أو ببيع الذهب»، قال ذلك لـــالجزيرة وقاص.

هذا الاتجاه أكده تاجر مجوهرات آخر، عمر إحسان، الذي يدير العمل العائلي في لاهور منذ عقود. يقول إن الاستثمارات في الذهب — وبشكل أوضح في الفضة — في تزايد مستمر.

«اتصل بي زبائني ليسألوا إن كان عليهم الانضمام للموجة الاستثمارية، لكني نصحتهم بالحذر»، قال لإذاعة الجزيرة، مشيراً إلى هبوط الأسعار الأسبوع الماضي قبل صعود مفاجئ خلال اليومين الماضيين.

على الصعيد المحلي، ارتفع سعر عشرة غرامات من الذهب بأكثر من 20 ألف روبية (71 دولاراً) ليبلغ 440 ألف روبية (1577 دولاراً) يوم الأربعاء. وارتفاع مماثل سجّلته الفضة، حيث بلغ سعر عشرة غرامات منها 7,800 روبية (28 دولاراً).

الهبوط الأولي ثم الارتداد يعكسان تحركات أوسع على المستوى الدولي، حيث انتهت موجة ارتفاع المعادن الثمينة الأسبوع الماضي وسجلت أسعارها تراجعاً حاداً — وهو أمر غير مألوف لكون هذه المعادن تُعتبر «ملاذات آمنة» تحافظ على قيمتها في فترات الاضطراب.

يقرأ  يتعطّل التخصيص بدون بنية تحتية مناسبة لنظام إدارة التعلم

تأثير ترامب

حانف تشاند، تاجر مجوهرات يبلغ من العمر 56 عاماً في كراتشي وكان نائبا سابقاً لرئيس جمعية المجوهرات بالمدينة، أخبر الجزيرة أن الاضطراب الأخير في سوق السبائك جاء بدرجة كبيرة نتيجة المخاوف من هجوم أميركي وشيك على إيران، ما أثار حالة من الذعر في الأسواق.

«عندما وردت الأنباء أن ترامب سيأخذ وقتاً أطول لاتخاذ قراره، هدأت الأسواق قليلاً. ومع ذلك، قد تعاود الأسعار الارتفاع بشكل حاد إذا تجددت التوترات في منطقة الشرق الأوسط»، قال تشاند.

علي أفتاب سعيد، محلل استثماري مستقل في لاهور، ذكر أن عاملًا آخر دفع أسعار الذهب للصعود بعد الانخفاض كان زيادة شراء الذهب في الصين.

خلال العام الماضي خفضت الصين احتياطياتها من سندات الخزانة الأميركية التي تراجعت الآن إلى أقل من 700 مليار دولار — أي تراجع يقارب النصف عن ذروتها في نوفمبر 2013 التي بلغت 1.32 تريليون — واستبدلت جزءاً من هذه الأصول بشراء واسع النطاق من المعدن النفيس.

«التقلبات الصغيرة التي تراها هي نتيجة تصحيح السوق لمساره، إذ يتوقف المستثمرون عن الشراء بمجرد بلوغ سلعةٍ سعرًا معينًا، ثم يصحح السعر نفسه قبل أن تبدأ جولة جديدة»، قال سعيد للجزيرة، متوقعاً أن تعاود المعادن الارتفاع مجدداً.

التحول إلى الفضة

رزّاق أحمد، صاحب متجر مجوهرات في اسلام آباد، قال إن ارتفاع سعر الذهب جعل كثيرين يفضلون الفضة الآن — سواء للاستثمار أو للمجوهرات.

«على المستوى الفردي، المشتري الصغير يفضل شراء عناصر من الفضة، سواء كانت سبيكة أو مجوهرات فضية، لأنه يملك رأسمالاً محدوداً يمكنه به شراء شيء ما، والعوائد تصبح ملحوظة مع ارتفاع الأسعار»، قال للجزيرة.

استذكر أحمد أن سعر عشرة غرامات من الفضة كان قريباً من 4,000 روبية (14 دولاراً) في أبريل من العام الماضي، ليصل الآن إلى ذروة تقارب 15,000 روبية (53 دولاراً).

يقرأ  الحاخام ليو دي يتزوّج مجدَّداً بعد نحو عامين ونصف على مقتل زوجته الأولى وابنتيه في هجوم شنته حركة حماس

واتفق تشاند مع ذلك، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر الذهب وتغير العادات الاجتماعية أديا إلى تراجع الإقبال على الاستثمار في مجوهرات الذهب.

تقليدياً كانت العائلات تشتري الذهب أو مجوهرات ذهبية كاستثمار وكشيء يتم توريثه للأطفال عند الزواج. هذا التقليد يتغير مع تفضيل كثيرين للمجوهرات الاصطناعية عالية الجودة بدلاً من ذلك، بحسب تشاند.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من الذهب في البلاد يُعاد تدويره الآن، بينما تزداد شعبية الفضة كسلعة استثمارية ببساطة بسبب الأسعار المتصاعدة للذهب.

«بدلاً من إنفاق أموالهم على مجوهرات ذهبية، يفضّل الناس اليوم استثمار أموالهم في سبائك الفضة إذا لم يكن لديهم رأس مال كافٍ. وحتى إن توافر لديهم المال، فإن زمن الاستثمار في أطقم الذهب الموروثة بات يتراجع بلا شك»، قال تشاند.

في 2024، استوردت باكستان ذهباً بقيمة 27 مليون دولار، ما يجعلها لاعباً أصغر إلى حد كبير في سوق شراء الذهب الدولي، ومرتبةً فقط في المركز الرابع والثمانين من حيث أكبر مستوردي الذهب، وفق مرصد التعقيد الاقتصادي.

والعودة إلى تأثير ترامب

في لاهور، قال سعيد إن كثيرين من المستثمرين الصغار يشترون بحسب توفر رؤوس أموالهم. هذا بالكاد يؤثر على السوق الذي يتحرك أكثر بتأثير كبار اللاعبين.

«أسعار المستقبل وتقلباتها، أو افتقارها للتقلب، تعتمد على لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ المرتقب. ذلك اللقاء سيحدد مسار أسعار هذه المعادن»، أضاف، في إشارة إلى الاجتماع المقرر بين الزعيمين في أبريل بالصين.

أوضح إحسان أن السبائك قد تستمر في التقلب تبعاً لمزاج ترامب. «السوق ترتفع أو تنخفض بسبب سلوكه وقراراته فحسب. صباحاً قد يعد بعدم مهاجمة إيران، ومساءً قد يطلق صاروخاً. كل ذلك يجعل الأسواق غير متوقعة.» لأتمكن من إعادة صياغة النص وترجمته إلى العربية بمستوى C2، أحتاج إلى النص الأصلي. الرجاء لصقه هنا.

يقرأ  محكمة العدل الدولية تعقد جلسات استماع حول اتهامات بالإبادة الجماعية في ميانمار يناير المقبل │ أخبار الروهينغا

أضف تعليق