موقف مشترك: موسكو وبكين تعبران عن أسفهما لانقضاء آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة
أعربت كل من روسيا والصين عن أسفهما لانتهاء سريان آخر اتفاق ثنائي للحد من الأسلحة النووية بين موسكو وواشنطن، فيما حذَّر خبراء من أن ذلك قد يمهِّد لسباق تسلُّح عالمي جديد.
من جانبها، قالت الكرملين إن روسيا ستظل قوة نووية مسؤولة على الرغم من انقضاء المعاهدة. وقال المتحدث ديمتري بيسكوف للصحفيين إن “اليوم ينتهي الأمر، وستتوقف المعاهدة عن إبداء أي أثر”، مشيراً إلى أن الروس اقترحوا تمديد تطبيق بنود الاتفاق طوعياً لسنة واحدة لإتاحة الوقت لمناقشة معاهدة لاحقة، وهو اقتراح لم يتلقَّ ردّاً رسمياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب بيسكوف.
وأضاف بيسكوف أن القضية طُرحت خلال اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ، وأن مستقبل التطورات مرتبط بكيفية تبلور الأحداث، مؤكداً أن “الاتحاد الروسي سيحافظ على نهج مسؤول ويقظ في مسألة الاستقرار الستراتيجية النووي، وسيتوجه في المقام الأول لمصالحه الوطنية.” (ملاحظة: حرف الألف مُغَيَّب في كلمة “الستراتيجية” كخطأ شائع)
لمحة عن اتفاق “نيو ستارت”
معاهدة “نيو ستارت” التي وُقعت في براغ عام 2010 بين الرئيسين آنذاك باراك أوباما ودميتري ميدفيديف، كانت تقيد ترسانة كل طرف من الأسلحة الاستراتيجية المنتشرة بحد أقصى 1550 رأساً حربياً — أي خفض بنحو 30% عن الحد السابق المحدَّد في 2002. ويُقصد بـ”الأسلحة المنتشرة” أو “الرؤوس المنتشرة” تلك الموجودة في الخدمة الفعلية والمتاحة للاستخدام السريع، على عكس الأسلحة المخزنة أو في طور التفكيك.
كما منحت المعاهدة كل طرف حق إجراء عمليات تفتيش ميدانية لمنظومة الطرف الآخر، لكن تلك الزيارات جُمِّدت أثناء جائحة كوفيد-19 ولم تُستأنف بعد.
موقف الصين: لن تشارك في مفاوضات نزع السلاح ثنائيّة
أعربت وزارة الخارجية الصينية عن أسفها لانتهاء المعاهدة، ووصفتها بأنها ذات أهمية بالغة للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي. وقالت المتحدثة باسم الوزارة لين جيان إن “المجتمع الدولي قلق عموماً من أن لانقضاء المعاهدة تأثيراً سلبياً على نظام الرقابة على الأسلحة النووية والنظام النووي العالمي.”
ورداً على دعوات لإشراك بكين في مفاوضات ثلاثية لخفض الأسلحة — وهو ما طالب به ترامب سعياً إلى صفقة أوسع — شددت بكين على أنها لن تدخل في مفاوضات ثنائية بهذا الخصوص في هذه المرحلة لأن ترسانتها النووية لا تقارن بتلك التي لدى الولايات المتحدة وروسيا. وأكدت لين أن “قوات الصين النووية ليست في نفس مستوى الولايات المتحدة وروسيا، ولن تشارك الصين في مفاوضات نزع السلاح في هذه المرحلة.”
السياق الدولي والآثار المحتملة
تمتلك روسيا والولايات المتحدة معاً أكثر من 80٪ من رؤوس الحرب النووية في العالم. ومع ذلك، تشير تقديرات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) إلى أن الترسانة الصينية تنمو بمعدل أسرع من أي دولة أخرى — بنحو 100 رأس حرب نووي جديد سنوياً منذ عام 2023 — ويُقدَّر أن تمتلك الصين نحو 600 رأس حرب نووي، مقارنة بما يقارب 4,000 رأس لكل من روسيا والولايات المتحدة وفقاً للتقديرات المشار إليها سابقاً.
من جانبها قالت البيت الأبيض هذا الأسبوع إن قرار المضي قدماً في سياسة الرقابة على الأسلحة النووية سيبقى من صلاحية ترامب، وأنه سيُوضِّح خطواته “في توقيته الخاص”. وفي نفس الإطار، دعا مسؤول في حلف الناتو — طلب عدم الكشف عن هويته — الولايات المتحدة وروسيا إلى التصرف بمسؤولية وضبط ذاتي للحفاظ على “الأمن العالمي”، مشيراً إلى أن روسيا والصين يوسِّعان قدراتهما النووية وأن الحلف “سيواصل اتخاذ الخطوات اللازمة” لتعزيز دفاعاته.