تأييد ترامب لأوربان قبل الانتخابات المجرية
رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب استخدم منصته على وسائل التواصل الاجتماعي لتأييد القائد اليميني فيكتور أوربان قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة في المجر. في منشور على منصة Truth Social وصف ترامب أوربان بأنه «قائد قوي وحازم حقاً»، مشدداً على أنه يكافح بلا كلل من أجل بلده وشعبه كما يفعل هو بالنسبة للولايات المتحدة.
شبَه ترامب نفسه بأوربان مبرزاً مواقفهما المشتركة بشأن «وقف الهجرة غير الشرعية» وضمان «قوة القانون والنظام». وأضاف أن العلاقات بين واشنطن وبودابست شهدت «آفاق تعاون وإنجازات غير مسبوقة» خلال ولايته، معرباً عن فخره بأنه كان قد أيّد أوربان لإعادة انتخابه عام 2022 وأنه يشعر بالشرف لتجديد هذا التأييد الآن.
تراجع في الدعم الشعبي
أوربان هو الأطول حكماً في تاريخ رئاسة الوزراء في المجر؛ شغل المنصب لأول مرة بين 1998 و2002 ثم استأنف رئاسته للحكومة منذ 2010 حتى اليوم. غير أن حزبه، تحالف فيدس اليميني المتشدد، يواجه صعوبات في الحفاظ على سيطرته على البرلمان في الانتخابات المقررة في 12 أبريل.
أظهر استطلاع نُشر في 3 فبراير عن مؤسسة الأبحاث 21 Kutatokozpon تقدماً لحزب «تيسا» الوسطي ــ اليميني بفارق سبع نقاط عن فيدس: حصل تيسا على 35 في المئة من تأييد المستجيبين مقارنةً بـ28 في المئة لفيــدس. يُعزى جزء من تراجع شعبية أوربان إلى تباطؤ اقتصادي وتزايد استياء من سياساته غير الليبرالية وتراكم سلطته بطريقة يصفها المنتقدون بأنها تقارب الفاشية. كما تتهم منظمات حقوق الإنسان حكومته بالانزلاق الديمقراطي وتبني سياسيات متشددة، بينها تشديد شروط اللجوء وتحقيقات بحق معارضين تحت ذرائع «سيادة وطنية».
على الرغم من ذلك، ظهرت مؤشرات متزايدة على سخط شعبي تجاه هذه السياسات. فعلى الرغم من حظر الحكومة لمسيرات الفخر العام الماضي، خرج عشرات الآلاف في شوارع بودابست في يونيو حاملين أعلام قوس قزح دعمًا لمجتمع الميم. وقد اتخذت السلطات إجراءات عقابية بعد ذلك: في أواخر الشهر الماضي قدّمت النيابة تهمًا جنائية ضد عمدة بودابست غيرجي كاراتشوني بتهمة تنظيم المسيرة المحظورة.
دعم الانتصارات اليمينية وتأثير ترامب الخارجي
لا يزال ترامب داعماً لأوربان ومتبنّياً خطابَه، وفي الوقت نفسه يتهم دولاً أوروبية أخرى بقمع الأصوات اليمينية. يتقاسم كلا الزعيمين انتقادات بسبب برامج قومية ومناهضة للهجرة، وببيانات تُتهم بتشيطِ الأجانب.
استضاف ترامب أوربان في البيت الأبيض في نوفمبر حيث بحثتا وفودهما زيادة التبادل التجاري بين البلدين. كما التقى أوربان خلال الزيارة بإدواردو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي دانته محاكم بتدبير محاولة انقلاب ويقضي حالياً حكماً بالسجن مدته 27 عاماً. ندّد أوربان بالتهم الموجهة إلى بولسونارو الأب واعتبرها دوافعها سياسية؛ وكتب بعد لقاء 6 نوفمبر: «نقف بقوة مع بولسوناروهات في هذه الأوقات الصعبة — أصدقاء وحلفاء لا يستسلمون أبداً. استمروا في الكفاح: لا مكان للمطاردات السياسية في الديمقراطية، فلتسود الحقيقة والعدالة!»
التقى ترامب وأوربان لاحقاً مجدداً في دافوس بسويسرا، ودعا ترامب المجر إلى الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه حديثاً. ويأتي تأييد ترامب الأخير كامتداد لدور نشط يتولاه الرئيس الأميركي في شؤون انتخابات أجنبية: ففي أكتوبر هدّد ترامب بوقف المساعدات عن الأرجنتين إذا لم يصوِ ناخبوها لصالح حزب الرئيس الليبرتاري خوافير ميلي، كما قدّم دعماً مالياً في الحملة التي انتهت بفوز حزب ميلي. وفي نوفمبر أيضاً أيد ترامب مرشحاً يمينياً في هندوراس وهدّد بقطع المعونة إن لم تجر الأمور لصالحه؛ وفاز بذلك المرشح المدعوم من ترامب.
أثارت تأييدات ترامب وتهديداته قلقاً واسعاً من أن الولايات المتحدة قد توظف ثقلها الاقتصادي والنفوذ السياسي للتأثير في انتخابات دول أخرى، ما يضعف ديمقراطيات خارجية ويثير تساؤلات حول التدخّل في شؤون سيادية.