تحقيق: عناصر ميليشيا مسلّحة تعمل كعملاء لإسرائيل في غزة — أخبار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

تحقيق للجزيرة يكشف مجموعات مسلحة في غزة تتعاون مع القوات الإسرائيلية

تستعد شبكة الجزيرة لبث تحقيق جديد يكشف أسماء مجموعات مسلحة داخل قطاع غزة يَتّهمها فلسطينيون بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين، كما يحدد تحركاتها ومواقع تدريباتها. التحقيق، للمراسل تامر المسحال، يقدّم مواد صوتية ومرئية تقول الشبكة إنها توثّق تجنيد عناصر داخل القطاع وطبيعة عملهم.

يبثّ التحقيق ضمن حلقة جديدة من برنامج “ما خفي أعظم” عند التاسعة مساءً بتوقيت الدوحة (18:00 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة، ويتضمن تسجيلات وأدلة تبيّن كيفية تنقّل وإدارة هذه الفصائل لمهامها داخل القطاع.

التحقيق يكشف أن هذه الفصائل تتحرّك بحرية من شمال إلى جنوب غزة وراء ما يُعرف بخطّ “الخط الأصفر” — خط الفصل الذي رسمته القوات الإسرائيلية كمنطقة عازلة في إطار المرحلة الأولى من “وقف النار” الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر، حيث تمدّد الخط 1.5 كم إلى 6.5 كم داخل غزة من الحدّ الشرقي، ويغطي نحو 58 في المئة من مساحة القطاع.

في المقابل، خرقت إسرائيل “وقف النار” مرارًا وبشكل شبه يومي، ما أودى بحياة أكثر من 525 فلسطينيًا في فترات متقطعة، في حين تشير الأرقام الإجمالية إلى أن حرب ابادة إسرائيلية على غزة أودت بحياة ما لا يقل عن 71,851 شخصًا وأصابت 171,626 منذ أكتوبر 2023.

التحقيق يورد كذلك اتهامات متعددة بتعاون هذه الكتائب مع قوات الاحتلال، ويبيّن أدلة على تحرّك أعضائها داخل مناطق مُحرّمة على المواطنين الفلسطينيين بموجب اتفاق وقف النار، فيما نفى بعضُ هذه المجموعات تلك الاتهامات علنًا.

إدانات واعترافات رسمية

في يونيو الماضي اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنًا بأن بلاده وظّفت عصابات مسلحة محليّة في القطاع لمواجهة حركة حماس، وقال إن الحكومة “فعلت ذلك” بناءً على نصائح من “مسؤولين أمنيّين”، ما أثار استغرابًا واسعًا وانتقادات على الساحة الدولية.

يقرأ  «ستارمر: بريطانيا لن تُسلِّم علمها أبدًا لمتظاهرين من اليمين المتطرف»أخبار الاحتجاجات

حالة عودة عبر رفح

سردت امرأة فلسطينية عادت هذا الأسبوع إلى غزة عبر معبر رفح الذي أُتيح جزئيًا لوكالة رويترز أنها ونساء أخريات أوقفن عند حاجز تُسيّره مجموعات مسلّحة مدعومة إسرائيليًا قدّمن أنفسهن على أنهن من “القوات الشعبية” المعروفة بمليشيا أبو شباب. نُوديَت أسماء النساء عبر مكبّر صوت، وقُدن كل واحدة بواسطة رجلين وامرأة من المليشيا إلى نقطة أمنية حيث كانت القوات الإسرائيلية في انتظارهن، ثم خضِعْن لتفتيشٍ كامل، وتعمية، وتكبيل بالأيدي، واستجواب حول هجوم 7 أكتوبر الذي شنّته حماس في جنوب إسرائيل.

من هم هؤلاء؟

تُعدّ مجموعة “القوات الشعبية” من أبرز هذه الفصائل، وقد أسسها ياسر أبو شباب، الذي قُتل في ديسمبر، وخَلَفه غصان الدهيني في القيادة. العام الماضي أعلن أبو شباب أن مقاتليه ساعدوا في حماية شحنات الإمداد المتجهة إلى مراكز توزيع مساعدات جديدة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل وتديرها ما تُعرَف بـ “مؤسسة غزة الإنسانية” المظلة (GHF).

انتقادات واسعة وفضائح المساعدات

تعرّضت مؤسسة غزة “الإنسانية” لانتقادات شديدة بسبب تجاوزها مؤسسات الأمم المتحدة والبُنى التحتية الإنسانيّة في القطاع، وبسبب عنف قاتل مارسه جنود إسرائيليون ومقاولون أمنيون تابعون لها عند مراكز التوزيع المزدحمة، ما أدى إلى مقتل وإصابة آلاف الفلسطينيين الذين كانوا يبحثون عن الغذاء لعائلاتهم قرب نقاط التوزيع.

التحقيق وجَد أن مجموعات مثل “القوات الشعبية” اتُهِمت أيضًا بنهب المساعدات وبيعها لسكان غزة الجائعين، ما أدّى إلى اشتباكات متكررة مع حماس منذ سبتمبر 2024، تتهم فيها الأخيرة هذه الفصائل بالتعاون مع إسرائيل.

مجموعات أخرى وتواطؤ مُزعوم

تذكر التحقيقات أن إسرائيل دعمت كذلك مجموعة تُسمى “قوة الضربة ضد الإرهاب” بقيادة حسام الأستال، وحضر عناصر منها، وفق مواد فيديو، في مناطق محظورة على المدنيين في مدينة خان يونس جنوب غزة. الأستال، ضابط سابق في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وُجّهت له اتهامات سابقة من السلطة وحماس بالتعاون مع إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي.

يقرأ  ابن "إل تشابو" يعترف بالذنب في قضية مخدرات بالولايات المتحدة ويتوصل إلى صفقة مع المدعين

الخلاصة

يقدّم التحقيق مواد وصورًا وشهادات تُثبّت، حسب الجزيرة، وجود تعاون فعلي بين مجموعات مسلحة محلية وقوات إسرائيلية، ويضع أمام الجمهور أسماء هذه الفصائل ومسارات تحركاتها ومواقع تدريباتها، فيما تستمرّ من جهة أخرى الانتهاكات المتبادلة والعنف الذي يفاقم معاناة المدنيين في القطاع.

أضف تعليق