«وعد بالأمان للهندوس البنغلاديشيين إذا تولّت “جماعة” الحكم — وشهادتي تثبت ذلك» انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

اسمي كريشنا ناندي. أنا هندوسي ورجل أعمال ومرشح برلماني عن حزب الجماعة الاسلامية في بنغلادش.

قد تبدو هذه التركيبة غريبة لدى كثيرين، لكنها تعكس حقيقة أعمق عن السياسة في بلادنا، حقيقة لطالما غُمّشت بالخوف والمعلومات المضللة والمصالح السياسية الضيقة.

ترشيحي أثار نقاشاً وطنياً لأنه يتحدى الفكرة السائدة أن حزباً ذا مرجعية إسلامية لا يمكن أن يمثل الأقليات بصدق. أرحب بهذا النقاش؛ لأن وجودي في السباق الانتخابي مبني على مواجهة ذلك الافتراض علناً وبصراحة.

أقول بوضوح ما كررت قوله أمام ناخبي في دوائري: إذا تولت الجماعة الاسلامية السلطة، فلن يضطر أي هندوسي لمغادرة بنغلاديش أو اللجوء إلى الهند. سيعيش المسلمون والهندوس وغيرهم في هذا البلد بكرامة وأمن واحترام. عندما أتكلم عن كرامة المعاملة، لا أتعاطى صوراً بل أتكلم عن ضمانات ملموسة للأمن والعدالة والمواطنة المتساوية أمام القانون.

لسنوات طُعِن في قلوب الأقليات بذور الخوف كما لو أن السياسة الإسلامية تعني بالضرورة الاضطهاد. هذا السرد أفاد سياسياً بعض الأطراف لكنه جرب الوحدة الوطنية وشوّهها. ترشيحي بحد ذاته نقيض حي لهذا الكلام، وقد أعاد فعلاً ثقة كثيرين كانوا فقدوها في العمل السياسي.

انضممت إلى الجماعة في 2003 ليس لراحة أو مصلحة آنية، بل لقناعة. وجدت داخلها نظاماً ومساءلة ووضوحاً أخلاقياً. الجماعة لا تشتري الأصوات بالمال، ولا تبني حضورها على الترهيب أو الابتزاز أو العنف.

هذه مبادئ تطبق عملياً لا شعاراتية فقط. ولهذا يعيد كثيرون — بينهم من الأقليات — النظر في خياراتهم السياسية.

يتراجع ثقة الناس في الأحزاب التقليدية، بما في ذلك أحزاب كانت تتحدث عن الديمقراطية ثم تآكلت ممارساتها إلى الفساد والعنف والإفلات من العقاب. المواطنون لا يصوتون ضد شيء فحسب، بل يبحثون عن بديل جاد في شأن العدالة والحكم والمسؤولية الأخلاقية.

يقرأ  انتقادات حادة للفيفا ومطالب بوقف بيع تذاكر كأس العالم ٢٠٢٦ بسبب أسعار «فاحشة» — أخبار كرة القدم

تتصدر الجماعة في نظر بعض الناس هذا البديل. في دائرتي (خولنا–1) عانى الناس سنوات من الابتزاز والعنف السياسي والخوف. تعرّضت الأقليات، وبالأخص الهندوس، لهجمات واستهداف وتمييز وهامشية اقتصادية؛ فقد خسر كثيرون وظائفهم ظلماً وعاشت عائلات تحت ضغط دائم.

قلت بوضوح إن هذه المظالم لن تُهمل. من طُرد بغير وجه حق سيُعاد إليه حقه عبر إجراءات قانونية. لن يُسمح بالعنف أو الترهيب ضد أي مجتمع.

لا أؤمن بسياسة الوسطاء أو عبر وسطاء. رقم هاتفي متاح للناس وسيبقى كذلك. التمثيل يجب أن يكون مباشراً ومسؤولاً ومستداماً، لا خدمة تُستدعى فقط وقت الانتخابات.

تعرضت لمحاولات للترهيب من قبل هياكل محلية وقوى مرتبطة بأحزاب متسلطة. كان ردي صارماً: لا يمكن إسكاتي ولا دفعني جانباً. لقد ساد الخوف عالمنا السياسي طويلاً، وإذا استسلمنا له لن يتغير شيء.

لا بد أيضاً من الصراحة مع التاريخ. لا أنكر أن الأقليات في بنغلادش عانت في لحظات مختلفة وتحت حكومات متعددة. هذا الألم لا تمحوه الشعارات. الذي يهم هو إن كانت حركة سياسية مستعدة لمواجهة الظلم بدل إنكاره.

وجودي داخل الجماعة ليس محاولة لإعادة كتابة التاريخ، بل لبناء مستقبل مختلف. يسألني كثيرون إن كانت الجماعة مخصصة للمسلمين فقط؛ إجابتي واضحة: الجماعة حزب ذو مرجعيات إسلامية في القيم، لكنه حزب وطني في المسؤولية. العدالة والمساءلة وكرامة الإنسان ليست حِكر أي دين.

خلال احتجاجات يوليو 2024 شعرت مجموعات من الأقليات بعدم الأمان، لكن من المؤكد أن عناصر من منظمات مثل الجماعة قدمت حماية وحرصت على أمن معابدنا وأماكن عبادتنا.

الدولة التي تُحكم بالعدل تحمي الأقليات أفضل من الدولة التي تقاد بشعارات. عندما تقع العائلات في الفقر، تتدخل شبكات الرعاية المرتبطة بالجماعة بلا سؤال عن الدين أو الولاء السياسي. ثقافة الخدمة هذه تفسر لماذا يرى كثيرون الجماعة ليس حزباً شعاراتياً بل حزبا يمتاز بالانضباط والبنية والمسؤولية.

يقرأ  الحكم بالإعدام على رئيس وزراء بنغلادش السابق

إلى المراقبين الدوليين أقول بصراحة: هذه الانتخابات ليست عن تصدير أفكار أو استيراد مخاوف. هي دعوة لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة.

بنغلادش مجتمع متعدد بالواقع لا بالصدقة. أي قوة سياسية تتجاهل هذا الواقع لن تحكم باستدامة. ترشيحي ليس مجرد سعي إلى مقعد برلماني، بل هو محاولة لفتح حوار سياسي جديد في بنغلادش: حوار يتجاوز الخوف والتشكيك الطائفي وفكرة أن الهوية يجب أن تفرّقنا.

أترشح كمرشح هندوسي ليس على رغم الجماعة، بل لأنني أؤمن أن مبادئها يمكن أن تساعد في بناء بنغلادش أكثر أمناً وعدلاً للجميع. هذا الوطن لنا جميعاً.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة سياسة التحرير في الجزيرة.

أضف تعليق