استمع إلى هذه المادة | حوالي 5 دقائق
قُتل فلسطينيان برصاص قوات إسرائيلية في شمال قطاع غزة، بحسب ما أفادت فرق الطوارئ، وسط تقارير عن غارات متعددة على امتداد القطاع الساحلي، في وقت تصر فيه إسرائيل على مواصلة ما تصفه الحرب التي تُعدّها أطراف عديدة «حرب إبادة» رغم خروقات وقف إطلاق النار المتواصلة منذ 10 أكتوبر.
وصلت جثث القتيلين من جباليا وبيت لاهيا يوم الجمعة إلى مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، حيث تُتابع الفرق المختصة عمليات الاستجابة الأولية.
ضربات في خان يونس
في خان يونس جنوب القطاع استهدفت طائرات إسرائيلية منزلاً فلسطينياً، وقال الجيش إن الضربة جاءت رداً على إطلاق نار استهدف جنوده قرب «الخط الأصفر» — خط التماس الذي أقامته القوات الإسرائيلية خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مشكِّلةً ما اعتبرته منطقة عازلة.
روى ساكن محلي، صالح أبو حتاب، أن «المنزل خُلاّ خلال نصف ساعة، ثم تعرّض للقصف»، مضيفاً أن البيت كان مقابل مدرسة تُستخدم كمأوى للنازحين. وأفادت مراسلة الجزيرة هند الخضري من خان يونس بأن المبنى الذي استُهدف متعدد الطوابق ويعود لعائلة أبو حتاب، لكنها قالت إنه لم تُسجّل إصابات أو وفيات في الحادث.
كما نقلت الخضري عن مصادر أن قوات إسرائيلية شنت ضربات على أرض خالية في منطقة الشيخ رضوان (إجـلين) بمدينة غزة. ووصفت الوضع قائلةً: «رغم الالتزام المعلن بوقف إطلاق النار… تستمر القوات الإسرائيلية في استهداف مناطق مختلفة من القطاع، مما يسبّب صدمة نفسية واسعة للسكان».
تقدّم آليات هندسية ودبابات
في وسط القطاع تقدمت عدة دبابات وآليات هندسية شرق دير البلح، حيث قامت بأعمال تجريف وتنظيف للمناطق التي وصلت إليها.
الوقائع الأشد دموية
تأتي هذه الهجمات بعد يومين من مقتل ما لا يقل عن 23 فلسطينياً يوم الأربعاء، وهو أحد الأيام الأكثر دموية منذ بدء «الهدنة» التي توسطت الولايات المتحدة لإبرامها في بداية أكتوبر. ووفق وزارة الصحة في غزة، أودت الهجمات الإسرائيلية خلال هذه الفترة بحياة ما لا يقل عن 574 شخصاً وأصابَت 1,518 آخرين.
لم الشمل عبر رفح
التقى 21 فلسطينياً كانوا عالقين في مصر بأهاليهم يوم الخميس بعد عبور معبر رفح باتجاه جنوب غزة. استغرقت رحلة العودة من مدينة العريش المصرية ساعات طويلة بسبب القيود والعقبات الإسرائيلية على المعبر، وعادت المجموعة تبدو مرهقة بشدة.
ظل معبر رفح، الحدود الوحيدة بين غزة ومصر والممر الأساسي لأكثر من مليوني نسمة في القطاع، مغلقاً لمعظم فترات الحرب من جانب السلطات الإسرائيلية ثم فُتح جزئياً يوم الإثنين. ومع إعادة الفتح المحدودة سمحت إسرائيل فقط لعدد زهيد من الأشخاص بالسفر، فتحت المجال بأعداد قليلة للأشخاص العالقين بالخارج للعودة ونقلت بعض الحالات المرضية التي تحتاج علاجاً بالخارج — وهو بند أساسي من اتفاق الهدنة الذي هدفت الوساطة الأميركية إلى تنفيذه، لكن تنفيذ هذا البند تأخر حتى بعد إعادة جثمان آخر أسير كان محتجزاً في غزة.
قليلون فقط عبروا
حتى الآن سمح لعشرات معدودة فقط بالدخول والخروج عبر المعبر. ونقلت الخضري عن الهلال الأحمر أن لا خطة لحركات عبر المعبر يوم الجمعة، وأردفت أن التحدي الكبير لا يخصّ الصحفيين فحسب بل الفلسطينيين أنفسهم، إذ لا أحد يمنح معلومات واضحة عن مواعيد فتحه أو إغلاقه أو إجراءات العبور.
أوضحت أن إجراءات المعبر تستغرق وقتاً طويلاً، وأن العائدين يخضعون لاستجواب، ويُقادَون بالأصفاد ويُغطى على أعينهم أحياناً، ويتعرّضون لما وصفتها بـ«مضايقات» من قبل القوات الإسرائيلية. وأضافت: «هذا ليس ما كان الفلسطينيون يأملون به؛ هم يريدون حرية تنقّل حقيقية».
بطء إجلاء المرضى
وتظل وتيرة إجلاء المرضى منذ إعادة فتح المعبر جزئياً أبطأ كثيراً من الأرقام المتفق عليها، وبعيدة عن تلبية حاجة نحو 20 ألف مريض بحاجة إلى علاج خارج القطاع. فبينما تحدث الاتفاقية عن إجلاء 50 مريضاً يومياً لكلٍّ منهم مرافقان، لم تتجاوز التحويلات نحو 30 مريضاً هذا الأسبوع تقريباً.
نظام صحي منهك
أصاب نظام الرعاية الصحية في غزة دمار شديد نتيجة الحرب؛ فقد توقفت 22 مستشفى عن العمل، وقتل نحو 1,700 من العاملين في القطاع الطبي، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية — ما يزيد من عمق الأزمة الإنسانية والصحية في القطاع.