بعد جولة عالمية شملت باريس وأبوظبي وطوكيو ونيويورك، بيعت لوحة الرسم لـ رامبرانت بعنوان “أسد شاب مستريح” (حوالى 1638–1642) أخيراً مقابل رقم قياسي بلغ 17.9 مليون دولار يوم الأربعاء (الأسعار المذكورة تشمل الرسوم). هذا أعلى مبلغ دُفع على الإطلاق لرسم يعود إلى السيد رامبرانت الهولندي.
رغم أن النتيجة لم تبلّغ الرقم القياسي العام لمزادات الأعمال على الورق—والذي يبلغ 48 مليون دولار لرسم رافائيل بعنوان “رأس رسول” (حوالى 1519)—فإنها تجاوزت بكثير الرقم القياسي السابق لرسومات رامبرانت والبالغ 3.7 مليون دولار لرسم “طاحونة الهواء دي سميربوت، امستردام” (حوالى 1649–1652). وستذهب كافة عائدات بيع “أسد شاب مستريح” إلى منظمة بانثيرا لحماية القطط البرية، التي أسسها أحد البائعين المشاركين، الملياردير الأمريكي-الفرنسي المتخصص في المعادن الثمينة توماس كابلان.
أقيم البيع ضمن مزاد “روائع على الورق من خمسة قرون” الذي نظمته دار سوذبيز في نيويورك، وبلغ مجموع نتائج المزاد 19.8 مليون دولار—وهو أعلى رقم حققته الدار على الإطلاق لمزاد رسوم للمدرسة القديمة.
عُرض “أسد شاب مستريح” من مجموعة لايدن، وهي حَرْزَة تضم نحو 220 عملاً من عصر النهضة الهولندي والقرن السابع عشر جمعها كابلان وزوجته دافني على مدى عشرين عاماً. تضم المجموعة أكبر حيازة خاصة في العالم من لوحات رامبرانت—17 لوحة بالتمام والكمال—وكذلك لوحة فيرمير الوحيدة في حيازة خاصة. وللمقارنة، يحتاج الزوج فقط إلى خمس لوحات رامبرانت إضافية ليوازي عدد مقتنيات متحف رايكس.
قال كابلان لـ ARTnews: «كانت ليلة الأربعاء لحظة من التناغم الفائق على مستويات متعددة. لقد تحول رسم رامبرانت البالغ من العمر أربعة قرون لأسد إلى شريان حياة لنظرائه المعاصرين. يا لها من صورة شاعرية. وإن رؤية هذا العمل الرائع—وهو أول عمل للمُتىحّف اشتراه زوجتي دافني وأنا—يحقق نتيجة تاريخية كهذه تُشعرنا بلا شك بالارتياح العميق.»
وأضاف: «نحتفل هذا العام بالذكرى العشرين لتأسيس بانثيرا. وبالتعاون مع شريكنا في حفظ الحياة البرية، رئيس مجلس إدارة المنظمة ومالك مشترك للرسم، جون آيرز، نشعر بسعادة بالغة لأن كل دولار من العائدات سيدعم أعمال حفظ موجهة علمياً على الأرض. هذا الحدث ذو التأثير الحفّاز—مالياً ومن حيث المناصرة—سيمكن بانثيرا من توسيع أضعف مبادراتها وأكثرها فعالية عبر نحو 40 بلداً.»
وصف غريغوري روبنشتاين، رئيس قسم رسوم المدرسة القديمة في سوذبيز، النتيجة بأنها «تثبت مكانة رامبرانت بين ملوك الرسم على الورق.»
وفي يوم الأربعاء ذاته باعت سوذبيز أيضاً مجموعة الرسوم الخاصة بديان إيه. نيكسون محققة 10.8 مليون دولار مقابل تقدير أقصى بلغ 7.7 مليون دولار.
عندما عرض كابلان “أسد شاب مستريح” للمعاينة في سوذبيز باريس في نوفمبر الماضي، قال لوسائل الإعلام إن عائلته «لا تعيش مع أي من رسومات رامبرانت لدينا» لأن «نحن لسنا مهتمين بالأشياء المادية، ولا بالجوانب الاجتماعية لجمع الأعمال.» وهذا يفسر سرّية الكابلان لفترة طويلة عند إقراض الأعمال—التي بلغت الآن 80 عملاً—من مجموعة لايدن لمؤسسات مثل متحف الهيرميتاج في سانت بطرسبرغ، المتحف الوطني بالصين، واللوفر. خرج الزوج من الظل لهذه التصفية لتدعيم مهمة بانثيرا ولجعل مجموعة رامبرانت أكثر وصولاً للجمهور، «لأن مهمتنا كانت أن تُرى هذه الأعمال.»