تزايدت الضغوط على جاك لانغ للاستقالة من منصبه كرئيسٍ لمعهد العالم العربي بعد الكشف عن علاقاته بالممول الأمريكي المدان جيفري ابستين.
استدعى وزير الخارجية الفرنسي جاك لانغ لاجتماع يوم الأحد، بحسب ما صرّح به الوزير جان-نويل بارو خلال زيارة إلى اربيل. وأفادت تقارير أن نيابة الجرائم المالية في فرنسا شرعت في تحقيق تمهيدي بشأن لانغ وابنته كارولين، بعد ظهور إشارات مرتبطة بملفات الممول الراحل.
تتصاعد الدعوات التي تطالب لانغ (86 عاماً) بالتنحي عن رئاسة المعهد بسبب علاقاته الواردة في المستندات التي نُشِرت أخيراً، والتي تتعلق بالممول الذي انتحر في السجن عام 2019 بينما كان ملاحقاً بتهمٍ تتعلق بالاتجار الجنسي بقاصرات. وأشارت تقارير إعلامية فرنسية إلى أن لانغ، الذي يرأس معهد العالم العربي في باريس، طالب إبستين مراراً بالحصول على تمويل أو خدمات، كما ظهر اسم ابنته كارولين ضمن سجلات شركة خارجية مشتركة مع هذا الممول.
كارولين لانغ، المنتجة السينمائية، استقالت يوم الاثنين من منصبها كرئيسة اتحاد الإنتاج المستقل. من جهته، نفى جاك لانغ معرفته بأي من جرائم إبستين، رغم إدانته عام 2008 بطلب قاصر لممارسة البغاء. وذكرت وكالة رويترز أن اسم لانغ ورد أكثر من 600 مرة في ملفات إبستين؛ إلا أن مجرد ذِكْر الاسم في الملفات لا يثبت ارتكاب أي مخالفة.
لانغ شخصية بارزة في الحياة السياسية والثقافية الفرنسية، وعُرف بمشروعات ثقافية عدة من بينها إنشاء مهرجان الموسيقى السنوي في فرنسا. ورغم رفضه الاستقالة عن رئاسة مركز الثقافة المخصص للعالم الناطق بالعربية، فقد زادت الضغوط عليه، وأمرت وزارة الخارجية — التي تمول نصف ميزانية المعهد — باستدعائه.
قال جان-نويل بارو لوكالة فرانس برس إن “الاستدعاء حصل وسيتم استقباله الأحد”، وأضاف من بيروت أن “العناصر الأولى الواردة في هذه الملفات جديدة وخطيرة للغاية” وتتطلب تدقيقاً دقيقاً، لكنه أكّد أن الأولوية هي ضمان حسن سير عمل المعهد. ويشكّل مبلغ 12.3 مليون يورو السنوي الذي يمنحه وزير الخارجية نصف ميزانية المعهد تقريباً.
وأعلنت نيابة الجرائم المالية لفرنسا أنها فتحت تحقيقاً تمهيدياً في شأن لانغ وابنته بتهمة “تبييض أموال ناتجة عن عائدات احتيال ضريبي مع ظروف مشددة” على خلفية علاقاتهما المالية المشتبه بها مع الممول الأمريكي الراحل. وردّ لانغ في مقابلة مع الإذاعة الفرنسية RTL قائلاً: «لا أخشى شيئاً، وأنا نقيّ كالصافرة».
امتدت تداعيات نشر ملفات إبستين لتشمل عواصم أوروبية عديدة. في المملكة المتحدة قدّم رئيس الوزراء كير ستارمر اعتذاراً لضحايا إبستين لإقدامه على تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن رغم صلات الأخير بالممول الراحل، ويجري التحقيق مع ماندلسون بشأن مستندات تشير إلى أنه نقل معلومات حساسة للحكومة إلى إبستين قبل نحو عقد ونصف.
وفي النرويج أيضاً طالت الأزمة نخب البلاد: شخصيات عامة من بينها الأميرة ميتّـه-ماريت ورئيس الحكومة ووزير الخارجية السابق ثوربيورن ياغلاند قيد التدقيق، وأعلنت وحدة الشرطة الاقتصادية أنها تحقق مع ياغلاند بشبهة فساد مُشدَّد. وعبّرت الأميرة عن “أسفها الشديد” للصداقة التي ربطتها بإبستين والإحراج الذي سبّبته للعائلة الملكية. وشملت الأسئلة أيضاً أسماء مثل بورغ برينده، المدير التنفيذي الحالي للمنتدى الاقتصادي العالمي؛ والسفيرة مونا يول وزوجها تيرجي رويد-لارسن.
أما في سلوفاكيا، فجاء استقالة مستشار الأمن القومي لمصلحة رئيس الوزراء روبرت فيكو، ميروسلاف لايتشاك، بعد ظهور رسائل إلكترونية تُظهر أنه ناقش نساء صغيرات مع إبستين.