تشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلاف تاكايتشي المحافظ قد يفوز بما يصل إلى 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب.
استمع لهذا المقال | 4 دقائق
يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقع أن تمنح انتصارًا ساحقًا لرئيسة الوزراء سَناي تاكايتشي وتحالفها المحافظ. تأتي هذه الانتخابات المفاجئة يوم الأحد بينما تسعى تاكايتشي للحصول على تفويض جديد لتنفيذ برنامج طموح يتضمن زيادة الإنفاق الدفاعي، تشديد سياسات الهجرة، ووضع سقف لعدد المقيمين الأجانب.
حسب عدة استطلاعات، قد يفوز ائتلاف حزب الليبراليين الديمقراطيين وتيار التجديد الياباني (إيشين) بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، وهو مكسب كبير مقارنة بالـ233 مقعدًا التي يدافع عنها حاليًا. وإذا أحرز الائتلاف 310 مقاعد فسيتسنى له تجاوز مجلس الشيوخ الذي تسيطر عليه المعارضة.
تاكايتشي (64 عامًا) هي أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان، وتولت المنصب في أكتوبر بعد انتخابها زعيمة للحزب الليبرالي الديمقراطي. وُصفت سياستها بأنها مزيج من المرونة والحزم، وقد لاقى شعارها «اعمل، اعمل، اعمل» صدىً خاصًا لدى الناخبين الشباب. وقد أعلنت أنها ستتنحى إذا فشل حزبها في الحصول على اغلبية.
تعهدت بتعديل سياسات الأمن والدفاع بحلول ديسمبر لتعزيز القدرات الهجومية لليابان، وإلغاء الحظر على صادرات الأسلحة، والابتعاد تدريجيًا عن المبادئ السلمية التي سادت بعد الحرب. ومع ذلك، ظل ارتفاع تكلفة المعيشة هو المحور الأبرز في حملتها: فارتفاع الأسعار وتخلف نمو الأجور الحقيقية عن وتيرة التضخم جعلا العديد من الأسر في وضع مادي أصعب.
تواجه اليابان أيضًا مشكلة نمو اقتصادي بطيء؛ فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1% العام الماضي، ومن المتوقع أن يحقق نموًا لا يتجاوز 0.7% في 2026 بحسب صندوق النقد الدولي. ومن بين وعودها تعليق ضريبة المبيعات بنسبة 8% على المواد الغذائية لمدة عامين لمساعدة الأسر على مواجهة الضغوط السعرية.
تأتي هذه التعهدات بعد اعتماد أكبر حزمة تحفيز منذ جائحة كوفيد، بقيمة 21.3 تريليون ين (136 مليار دولار)، ركزت بشكل كبير على تدابير تخفيف تكاليف المعيشة مثل دعم فواتير الطاقة، مدفوعات نقدية، وقسائم طعام.
أثارت تاكايتشي رواجًا على وسايل التواصل الاجتماعي، خصوصًا بين الشباب، وبرزت ظاهرة أطلق عليها البعض «ساناكاتسو» للاهتمام بالمنتجات التي تستخدمها، من حقيبتها إلى القلم الوردي الذي تلجأ إليه في جلسات البرلمان. وأظهرت استطلاعات حديثة تأييدًا يفوق 90% بين الناخبين دون الثلاثين، رغم أن هذه الفئة أقل احتمالًا للإدلاء بأصواتها مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا، التي شكّلت قاعدة دعم الحزب التقليدية لفترات طويلة.
تجري الانتخابات وسط تساقط ثلجي قياسي في أجزاء من البلاد؛ إذ تتوقع السلطات تراكمات قد تصل إلى 70 سم في الشمال والشرق، ما سيجعل بعض الناخبين يواجهون عواصف ثلجية من أجل الوصول إلى مراكز الاقتراع. وهذه ثالث مرة فقط منذ الحرب التي تُجرى فيها انتخابات في فبراير، إذ تُنظم عادة في أشهر أكثر اعتدالًا.
كان الإقبال في انتخابات سابقة لمجلس النواب يقارب منتصف الخمسينات بالمئة؛ وأي تراجع في الإقبال الأحد قد يزيد من وزن الكتل الانتخابية المنظمة. من بين هذه الكتل حزب كوميتو، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع الحزب الليبرالي الديمقراطي وانضم إلى تكتل وسطي مع الحزب الدستوري الديمقراطي المعارض الرئيسي. ولدى كوميتو صلات وثيقة بجماعة سوكا غاكاي البوذية العلمانية التي تقول إنها تضم نحو ثمانية ملايين عضو في أنحاء البلاد.
سيختار الناخبون ممثلين في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، فيما تُملأ المقاعد المتبقية عبر التصويت النسبي للأحزاب. تغلق مراكز الاقتراع الساعة الثامنة مساءً بتوقيت اليابان (11:00 بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تصدر محطات البث توقعاتها المبكرة استنادًا إلى استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع.