إيران مستعدة لمحادثات تركز على الملف النووي وترفض تعزيز القوة العسكرية الأمريكية — أخبار الصراع الإسرائيلي‑الإيراني

طهران — دعا رئيس إيران، مسعود بيزشكيان، الولايات المتحدة إلى احترام بلاده، فيما تتجه الدولتان نحو جولة جديدة من المفاوضات النووية الأسبوع المقبل بعد مباحثات وساطة عُقدت في مسقَط.

قال في منشور على منصة إكس: «منطقنا في القضية النووية مبني على الحقوق المنصوص عليها في معاهدة منع الانتشار. الأمة الإيرانية دائماً ترد الاحترام بالاحترام، لكنها لا تحتمل لغة القوة».

ووصف بيزشكيان المباحثات غير المباشرة التي جرت في مسقط يوم الجمعة بأنها «خطوة إلى الأمام» وأكد أن أدارته تفضل الحوار. المسؤولون الإيرانيون يؤكدون على سيادة واستقلال البلاد، ويبدون استعداداً لخوض مفاوضات تقتصر على الملف النووي، مع رفض تصعيد عسكري أميركي في المنطقة.

في منتدى نظمته وزارة الخارجية في طهران، شدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية، عباس عراقجي، على أن الجمهورية الإسلامية منذ انتفاضتها التي أطاحت بحكم محمد رضا شاه بهلوي عام 1979، كانت تولي الاستقلال أهمية قصوى. وقال: «قبل الثورة لم يقتنع الشعب بأن النظام كان يملك استقلالاً حقيقياً».

تأتي هذه الرسائل مع اقتراب ذكرى الثورة يوم الأربعاء، حيث دُعيت إلى مظاهرات منظمة من الدولة في أنحاء البلاد، وغالباً ما تُعرض خلال هذه الفعاليات منظومات عسكرية، بينها صواريخ بالستية.

أشار عراقجي خلال كلمته إلى أن إيران غير مستعدة للتخلي عن تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من الهجمات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، «لأنه لا يحق لأحد أن يملي علينا ما يجب أن نمتلكه وما يجب أن لا نمتلكه». وأضاف أنه أبلغ المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مسقط يوم الجمعة بأن «لا طريق إلا التفاوض»، وأن الصين وروسيا أُبلغتا بمضمون المحادثات.

«الخوف سم قاتل في هذه الحالة»، قال عراقجي متحدثاً عن حشد واشنطن ما وصفه رئيسها بأنه «أسطول جميل» قرب مياه إيران.

يقرأ  شهود عيان: ظهور قواتٍ إسرائيلية في مدينة غزة

تحذير عسكري: «يدفع بالمنطقة إلى الوراء سنوات»

حذر القائد العسكري الأعلى في إيران يوم الأحد من أن المنطقة برمتها ستقع في قبضة نزاع شامل إذا تعرضت إيران لهجوم. وقال اللواء عبد الرحيم موسوي، مخاطباً جمعاً من قيادات ومنسوبي سلاحَي الجو والدفاع الجوي: «بينما نحن على أهبة الاستعداد، لا نريد بحق اندلاع حرب إقليمية»، وأضاف أن «المعتدين سيقعون فريسة نيران الحرب الإقليمية، وأن ذلك سيؤخر تقدم المنطقة ويؤثر عليها لسنوات، وستتحمل تبعاته دعات الحرب في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني». واعتبر موسوي أن إيران «تمتلك القوة والاستعداد اللازمين لحرب طويلة الأمد مع الولايات المتحدة».

في المقابل، يبقى كثير من الإيرانيين العاديين في حالة ترقُّب ويأس من أن تفضي المحادثات مع واشنطن إلى نتائج ملموسة تضرُّخوا بالاقتصاد المنهار. قال سامان، الذي يعمل في شركة استثمار خاصة صغيرة بطهران، للأخبار: «كنت في العشرين عندما جرت أولى المفاوضات مع الغرب حول برنامج إيران النووي قبل نحو 23 عاماً. أفضل سنواتنا خلفنا. والأمر الأكثر حزناً أن بعض الشباب الذين وُلدوا عند بدء هذه التفاوضات قتلوا في الشوارع خلال احتجاجات الشهر الماضي وهم يحملون آمالاً وأحلاماً».

«لم يعودوا أبداً»

تشهد إيران أوقاتاً متوترة مع تهديدات بضربة أميركية واسعة، بينما لم تتجاوز الجمهورية الإسلامية احتجاجات مناوئة للحكومة اتهمت انهيار العملة الوطنية وارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية بأنها أسبابَها. تواصل التلفزيونات الحكومية إذاعة اعترافات لمعتقلين شاركوا في الاحتجاجات، ويتهمهم النظام بالعمل لصالح قوى أجنبية.

في تقرير عُرض متأخراً يوم السبت، ظهرت امرأة ورجال وجوههم مطموسة وهم مكبّلون بالأغلال، زعموا أنهم اتبعوا رجلاً تلقى أسلحة وأموالاً من عناصر «الموساد» في أربيل العراقية. «كان يريد فقط المزيد من القتلى؛ أطلق النار على الجميع»، قال أحد المعترفين عن أحداث مُزمع أنها وقعت في حي طهرانبارس الشرقي، مما دعم رواية الدولة التي تصف القتلة بأنهم «إرهابيون».

يقرأ  رحيل إيان دوغلاس-هاميلتون، رائد جهود الحفاظ على الأفيال، عن عمر يناهز ٨٣ عاماً

اتهمت طهران الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية بـ«التحريض على الاحتجاجات»، بينما تتهم منظمات حقوقية دولية ومعارضون في الخارج قوات الدولة بارتكاب عمليات قتل غير مسبوقة خلال الاحتجاجات، التي جرت أغلبها في ليالَي 8 و9 يناير.

تختلف الأرقام بشدة: الحكومة الإيرانية أعلنت مقتل 3,117 شخصاً، في حين وثقت وكالة أخبار نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) ما يقارب 7,000 وفاة وتحقق في أكثر من 11,600 حالة. وأوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص لإيران، ماتّي ساتو، أن عدد القتلى قد يتجاوز 20,000 مع تسرب المعلومات رغم التشديدات الكبيرة على الإنترنت. ونبهت الصحف إلى أن الجزيرة لا تستطيع التحقق مستقلاً من هذه الأرقام.

في ظل تقارير عديدة عن اعتقال عشرات من الطواقم الطبية لمداواة جرحى الاحتجاجات وظروف اعتقال قاسية، رفضت السلطة القضائية هذه الاتهامات يوم السبت، قائلة إن «عددًا محدودًا من العاملين في القطاع الطبي اعتُقلوا لمشاركتهم في أعمال شغب ولعب دور ميداني».

وردّاً على ذلك، أفيد أن أعداداً كبيرة من التلاميذ وطلبة الجامعات كانوا من بين عشرات الآلاف الذين اعتقلوا خلال السهرات وما تلاها، فيما قالت وزارة التربية الأسبوع الماضي إنها لا تعرف عدد التلاميذ الذين اعتُقلوا لكنها تؤكد أن جميعهم أُفرج عنهم لاحقاً.

أصدرت هيئة تنسيق نقابات المعلمين الإيرانية يوم الأحد شريطاً قصيراً مدته أربع دقائق بعنوان «200 مكتب صف فارغ»، وثق التلاميذ والمراهقين الذين ثبتت وفاتهم خلال الاحتجاجات. قُتِل كثيرون وهم برفقة والديهم، رحلوا في حضن من أحبّوهم دون أن يَعلموا أن الوداع كان نهائيًا.

مرّ شهر على تلك الجرائم، ولا تزال أسر لا تُحصى تغصّ بالحزن، وتواصل نشر مقاطع تُخلّد ذكريات أحبّتهم على الانترنت.

نُشِر على إنستغرام نداءٌ يطالب المجتمع الدولي بألا يَغفل عن مواصلة الحديث عن الشعب الإيراني؛ وقد تمت مشاركته أكثر من مليون ونصف المليون مرة.

يقرأ  قمة شنغهاي في تيانجين: الحرب التجارية الأمريكية والعلاقات الهندية–الصينية في صدارة الاهتمام

يقول النّص: «قبل شهر من اليوم استيقظ آلاف الناس وتناولوا فطورهم للمرة الأخيرة دون أن يعلموا، وقَبّلوا امهاتهم للمرة الأخيرة دون أن يدروا. عاشوا آخر لحظاتهم ولم يعودوا.»

أضف تعليق