لقاء قرديا: من هي المتظاهرة في جامعة كولومبيا التي لا تزال محتجَزة لدى دائرة الهجرة الأميركية (ICE)؟ — تقرير توضيحي

لِقاء قردية، فلسطينية تبلغ من العمر 33 عاماً، محتجزة لدى وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) منذ مارس الماضي، نُقلت على عجل إلى مستشفى إثر وعكة صحية، بحسب تقارير إعلامية.

تُحتجز قردية في ولاية تكساس بعد توقيفها ضمن حملة قمع أوسع شنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في حرم الجامعات بالولايات المتحدة. يرى فريقها القانوني أنها استُهدفت لمشاركتها في احتجاج قرب جامعة كولومبيا في نيويورك عام 2024، بينما تقول الحكومة الفيدرالية إن توقيفها يعود إلى مخالفة متعلقة بتجاوز مدة تأشيرة الطالب.

منذ دخولها المستشفى يوم الجمعة، أفاد محاموها وأسرتها أنهم لم يتمكنوا من التواصل معها ولا يعلمون مكانها الحالي.

من هي لقاء قردية؟
قردية نشأت في مدينة رام الله بالضفة الغربية قبل أن تسافر إلى الولايات المتحدة عام 2016 بتأشيرة زائر، مقيمة مع والدتها الحاملة للجنسية الأمريكية في باترسون بولاية نيوجيرسي، التي تضم إحدى أكبر الجاليات العربية في البلاد. وفقًاً لالتماسها في دعوى habeas corpus، تحولت لاحقاً من تأشيرة سياحية إلى تأشيرة طالب.

قدمت والدتها طلباً لبقائها في الولايات المتحدة بصفتها قريبة لمواطنة أمريكية، فوافقّت سلطات الهجرة على منحها الإقامة الدائمة عام 2021. لكن محاميها يقولون إنها تلقت نصيحة خاطئة من معلمة أدت إلى انتهاء وضع تأشيرتها الطلابية في 2022.

قبل توقيفها كانت تعمل نادلة في مطعم شرق أوسطي في شارع فلسطين بولاية نيوجيرسي، وتساعد في رعاية شقيقها غير الشقيق المصاب بالتوحد. وتحركتها المشاركة في الاحتجاجات جزئياً بسبب خسائر شخصية فادحة: تقول إنها فقدت أكثر من 200 من أقاربها منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

تشير إحصاءات متداولة إلى أن أكثر من 71,000 فلسطيني قُتلوا في قطاع غزة وأُصيب أكثر من 170,000 آخرين في حرب وصفها منظمات حقوق الإنسان ولجنة أممية وعدد متزايد من الأكاديميين بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ومنذ بدء ما سُمّي «وقفاً لإطلاق النار» في أكتوبر، قُتل أكثر من 500 فلسطيني ولا تزال إسرائيل تفرض قيوداً على دخول المساعدات إلى غزة. لو تمت إدانتها وترحيلها فستُسلَّم إلى السلطات الإسرائيلية.

لماذا اعتُقلت؟
اعتُقلت لأول مرة في أبريل 2024 خلال احتجاج خارج بوابات جامعة كولومبيا، لكن القضايا ذات الصلة أُسقطت لاحقاً. في 13 مارس 2025 توجهت قردية إلى مقر ICE في نيوآرك بولاية نيوجيرسي للاجابة على ما ظنت أنها أسئلة روتينية بشأن وضعها، فتم توقيفها هناك، «وضُعت في سيارة غير معنونة ونُقلت لمسافة 1,500 ميلاً (أكثر من 2,400 كلم)»، وفق ما كتبت في مقالة نشرتها صحيفة USA Today الشهر الماضي.

يقرأ  ما أهمية أزمة نيبال لجنوب آسيا وللعالم؟

لم تكن قردية طالبة في جامعة كولومبيا ولا ناشطة ضمن دوائر سياسية منظمة، لكنها تقول إنها شعرت بأن من واجبها المشاركة: «إسرائيل، وبدعم من الولايات المتحدة، دمرت غزة ونزَّحت عائلتي قسرياً وقتلت ما يقرب من 200 من أقاربي»، كما كتبت.

حتى اليوم، قردية هي الوحيدة الموقوفه التي لا تزال محتجزة على خلفية تظاهرات حرم كولومبيا. تُحتجز في مركز برايري لاند للاحتجاز في ألفارادو بولاية تكساس. أُفرج عن قادة احتجاجات آخرين، من بينهم محمود خليل، طالب فلسطيني يحمل الجنسية الجزائرية وبطاقة الإقامة الأمريكية، لكن خليل ما يزال يخوض معركة قانونية للبقاء في الولايات المتحدة مع زوجته الأمريكية وطفله. في وقت سابق رفضت محكمة استئناف دعوى أقامها خليل للطعن في احتجازه وأمر ترحيله، إذ رأت هيئة القضاة أن المحكمة الفيدرالية التي أمرت بإطلاق سراحه العام الماضي لم تكن مختصة بالنظر في الأمر.

ما هي التهم الموجهة إليها؟
تزعم الحكومة الأمريكية أن تحويلات مالية أرسلتها قردية إلى أقارب في الشرق الأوسط تُشكّل دليلاً قد يشير إلى وجود صلات مع «إرهابيين». من جهتها، يجادل محاموها باستمرار بأن الاتهامات تُستخدم ذريعة لاستهدافها بسبب مشاركتها في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

تؤكد السلطات الفيدرالية أن القضية تتعلق بتجاوز مدة التأشيرة الطلابية، وقالت وزارة الأمن الداخلي في إبريل إن اعتقال قردية «لا علاقة له بنشاطات راديكالية»، مضيفة أنها اعتُقلت لانتهاكها قوانين الهجرة بعد تجاوزها مدة تأشيرة F-1 الطلابية التي تم إنهاؤها في 26 يناير 2022 لأسباب تتعلق بعدم حضورها.

في مقالتها لصحيفة USA Today أكدت قردية أنها لا تعتبر نفسها زعيمة أو ناشطة بالمعنى التقليدي، ووصفت نفسها بأنها «مسلمة متدينة مخلصة لدينها ومجتمعها»، وأنها فلسطينية تحب العزف على العود وصناعة الفخار والتنزه. وكتبت أن «التعبير عن الرفض لما وصفه خبراء ومنظمات حقوقية بالإبادة الجماعية واجب أخلاقي، واعتقدت أنه حق محمي دستورياً في هذا البلد — إلا إذا كان ذلك الدفاع عن حياة الفلسطينيين».

يقرأ  قوات بحرية تحول ناقلة من «أسطول الظل» الروسي إلى ميناء فرنسي — أخبار الشحن

دعا قاضٍ في قضايا الهجرة إلى الإفراج عنها مرتين، لكن ذلك واجه سلسلة من الإجراءات الإدارية والإجرائية التي أعاقت تنفيذ أوامر الإفراج، وتقول قردية إن إدارة ترامب استغلت ثغرات إجراءية قلّما تُستخدم للحفاظ على احتجازها، وهو ما يجري الطعن فيه أمام محاكم اتحادية في أنحاء البلاد.

كيف كانت ظروف احتجازها داخل مرافق ICE؟
منذ نقلها إلى مرفق احتجاز ICE في ألفارادو في مارس، عانت قردية من ظروف قاسية تتراوح بين النوم على مرتبة عارية على الأرض وحرمانها من تسهيلات دينية مثل الوجبات الحلال. كتبت في شهادتها أن «الظروف داخل مرفق ICE الذي أُحتجز فيه قذرة، مكتظة ولا إنسانية»، وأنها «لبعض الأشهر نمت داخل غلاف بلاستيكي يُعرف باسم “قارب”، محاطة بالصراصير وبغطاء رقيق». «الخصوصيه غير موجودة هنا.»

قبل عام، عندما زارها ابن عمها حمزة أبو شحّابان بعد أسبوع من اعتقالها، قال لوكالة أسوشييتد برس إنه صُدم من الهالات السوداء حول عينيها ومن حالتها الذهولية. كان أحد أوائل ما سألته هو: لماذا أنا هنا؟ بكت كثيراً، وكانت تبدو كأنها على شفا الموت، بحسب ما روى أبو شحّابان.

منظمات حقوقية وبعض قادة الحزب الديمقراطي وصفوها بأنها «سجينة سياسية» واستنكرو سير القضية وطريقة المعاملة. وقال ممثل الولاية سلمان بوهجاني إن ظروف الاحتجاز كانت «خانقة». وأفاد أن مهجع كورديا يضم ستين مرتبة في مساحة مخصصة لعشرين امرأة فقط.

وأضاف بوهجاني أن ملابسها لا تغطي جسدها بالكامل، وأن منظمات مجتمعية حاولت تزويدها بملابس أنسب فُرِضَ عليهم الرفض. كما أشار إلى دخول موظفين ذكور إلى المهجع في أي وقت، مما يعرّض جسدها لانتهاك التزاماتها الدينية.

وهي تطالب بالإفراج عنها، لفتت منظمة العفو الدولية إلى أن مصلحة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) «انتهكت مراراً» حقوقها الدينية. قالت المنظمة إن وجبات حلال قُدِّمت لها نادراً جداً، فاضطرت إلى تناول أطعمة لا تتوافق مع متطلباتها الغذائية ما أدى إلى فقدان وزن ملحوظ.

وخلال رمضان رفض الموظفون السماح لها بالاحتفاظ بالطعام لتفطر به لاحقاً، فكان عليها إما أن تصوم دون طعام أو أن تفطر مبكراً، كما أضافت العفو الدولية. وأضافت أيضاً أنها لم تُوفَّر لها ملابس مناسبة للصلاة ولا مكان صلاة نظيف.

يقرأ  ثبوت إيجابية فحص الكحول لدى طيار نيجيري بعد انحراف طائرته عن المدرج

لماذا نُقِلَت كورديا إلى المستشفى؟

في صباح الجمعة، قال أبو شحّابان إنه سمع بخبر نقل كورديا إلى المستشفى من شخص كان محتجزاً معها سابقاً. وذكر لصحيفة ذا دالاس مورنينغ نيوز أن كورديا سقطت وضربت رأسها وتعرضت لنوبة صرع في حمام مركز احتجاز برايري لاند.

في بيان صدر السبت، طالبت محاموها وأفراد أسرتها وزارة الأمن الداخلي ومركز برايري لاند بتقديم إجابات عن وضعها الصحي ومكانها. وذكر البيان: «نُقلَت [كورديا] إلى المستشفى صباح أمس بعد إغماء وتعرضها لنوبة صرع في مركز احتجاز برايري لاند. لم تُبلغ فرقها القانونية ولا عائلتها مكان المستشفى الذي نُقلت إليه، ولا تفاصيل حالتها الصحية، ولا ما إذا كانت ICE ستضمن رعايتها عند خروجها من المستشفى المجهول الموقع خارج المنشأة.»

وأضاف البيان أنهم علموا لاحقاً أنها ستبقى لليلة إضافية، لكنهم ما زالوا غير قادرين على التحدث معها مباشرة أو الحصول على تأكيد حول أسباب نقلها أولاً إلى المستشفى. وقال أفراد العائلة لوسائل الإعلام الأمريكية إنهم اتصلوا بجميع المستشفيات في المنطقة دون أن يتمكنوا من تحديد مكانها.

ماذا كانت مطالب احتجاجات كولومبيا؟

في 2024، أشعلت معسكرات طلابية مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا حركة عالمية ضد الحرب الإسرائيلية على غزة. لكن مواقع الاحتجاج فُككت بعدما سمحت الجامعة بدخول مئات عناصر شرطة نيويورك إلى الحرم، ما أدّى إلى وقوع عشرات الاعتقالات.

طالب الطلاب بإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة وبسحب استثمارات الجامعة من شركات مرتبطة بالجيش الإسرائيلي. فرضت جامعة كولومبيا عقوبات قاسية، شملت الطرد وسحب درجات علمية على عشرات الطلاب المشاركين في الاحتجاجات. وقدمَت نيمات «مينوش» شفيق، التي تعرضت لانتقادات بسبب إدارة الأزمة، استقالتها.

ولدت المواجهة توتراً بين الجامعة وإدارة ترامب، التي اتهمت الحرم الجامعي بمعاداة السامية. رأى ناشطون أن حملة القمع انتهكت حقوق حرية التعبير في الولايات المتحدة. كما ألغى ترامب ملايين الدولارات من التمويل الفيدرالي للجامعة متّهماً إياها بالفشل في حماية الطلاب اليهود. وفي وقت لاحق، توصلت كولومبيا إلى تسوية ووافقت على دفع 200 مليون دولار للحكومة على مدى ثلاث سنوات، بينما وافقت إدارة ترامب على إعادة أجزاء من المنح التي قامت بتجميدها أو إيقافها والبالغة 400 مليون دولار.

أضف تعليق