تأييد واسع في باكستان لقوة حفظ السلام في غزة مع بقاء تساؤلات عالقة حول التفاصيل والتداعيات

إسلام أباد — أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الباكستانيين يؤيدون إرسال وحدات عسكرية إلى قطاع غزة كجزء من قوة دولية لتثبيت الأوضاع.

أجريت الاستبانة عن طريق غالوب باكستان بين 15 يناير و3 فبراير وشملت 1600 مشارك عبر مقابلات هاتفية عشوائية، مع هامش خطأ بين زائد أو ناقص 2 إلى 3 نقاط مئوية وعلى مستوى ثقة 95 بالمئة. جاءت النتائج بينما ترددت أنباء إعلامية تفيد بأن رئيس الوزراء شهباز شريف سيحضر الاجتماع الرسمي الأول لـمجلس السلام المزمع عقده في 19 فبراير، وهو المجلس الذي انضمت إليه باكستان إلى جانب دول أخرى ذات أغلبية مسلمة الشهر الماضي.

خلاصة النتائج، كما يقول بلال جيلاني، المدير التنفيذي لغالوب باكستان، ترسم صورة شعبية متحمّسة للقضية الفلسطينية لكنها منقسمة في الرؤى حول أفضل السبل لتحقيقها ومتحفّظة تجاه الأطر السياسية الجديدة المرتبطة بمستقبل غزة.

خلفية مبسطة
اقتُرح إنشاء قوة دولية لتثبيت الأوضاع بالتوازي مع مقترح مجلس السلام في سبتمبر على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كجزء من خطة من عشرين نقطة اقترحها الرئيس الأميركي لمحاولة إنهاء الحرب في غزة. اشتملت الخطة على هدنة ابتدائية ثم مراحل لاحقة لإطلاق قوة حفظ سلام دولية لتأمين ومراقبة وقف القتال بين حماس وإسرائيل في القطاع. ومع ذلك، أُعلن عن المجلس رسمياً في يناير، لكن ميثاقه الذي يمتد لصفحات لم يذكر غزة صراحةً.

شروط العضوية الدائمة في المجلس تقضي بتقديم مساهمة مالية بقيمة مليار دولار لفترة ثلاث سنوات، مع أن قرار مجلس الأمن الذي أقر إنشاءه قيد تفويضه في غزة حتى نهاية 2027. يضم المجلس دولاً ذات علاقات متفاوتة مع إسرائيل: من دول طبعت علاقاتها معها إلى دول، مثل باكستان، لا تعترف بإسرائيل لكنها شاركت في جهود دبلوماسية لوقف الحرب.

انقسام في الآراء
النتيجة المركزية لاستطلاع غالوب باكستان كانت واضحة: 73 بالمئة من الباكستانيين يؤيدون إرسال قوات عسكرية إلى غزة، بينهم 55 بالمئة يؤيدون ذلك بشدة و18 بالمئة يؤيدون الأمر بصورة مترددة. كانت المعارضة محدودة (6 بالمئة) بينما قال 16 بالمئة إنهم غير متأكدين.

أبرز ما لاحظه جيلاني هو التباين بين نخب القرار والجمهور العام. “الرأي العام، على الأقل بحسب قراءتي، أكثر إجماعاً على إرسال قوات إلى غزة، بينما موضوع الانضمام إلى مجلس السلام أقل إجماعاً لكن ما يزال يميل نحو التأييد”، قال جيلاني.

يقرأ  شرطة الحدود تنقذ مواطنًا إسرائيليًا دخل بالخطأ إلى منطقة (أ) في الضفة الغربية

من وجهات نظر فردية، يرى سلمان شاهيد، محامٍ يبلغ من العمر 29 عاماً في لاهور، أن مكانة باكستان الدبلوماسية تتحسّن عندما تكون صوتاً للعقل والقانون والوحدة لا عندما تنخرط في مواقف تصادمية، مضيفاً أن النهج الناضج والإنساني والقائم على القانون يعزّز مصداقية البلد أكثر من الاستعراضات العسكرية، مشدداً على أن أي مشاركة عسكرية خارج الحدود يجب أن تلتزم بالدستور وبتفويضات الأمم المتحدة. بدوره، رأى مَسرور حسين، مطور برمجيات من كراتشي (33 عاماً)، أن باكستان يتعيّن عليها تجنّب الانضمام إلى قوة التثبيت لكنه قد يستفيد من المشاركة في مجلس السلام لأنه يوفّر منصة للمساهمة في حل الحرب على المدى الطويل، مع التحفّظ بأن المنطقة مليئة بأطراف متعددة ذات أجندات متباينة.

أهداف غامضة
يتقاطع التأييد عبر أعمدة المجتمع مع فروق واضحة: نُصِب التأييد عند الرجال بنسبة 78 بالمئة مقابل 68 بالمئة لدى النساء، وإجمالي التأييد أعلى في الحضر (84 بالمئة) مقارنة بالمناطق الريفية (67 بالمئة). أما التعليم فكان له تأثير متفاوت؛ فحوالي 67 بالمئة من أصحاب المؤهلات دون الثانوية يؤيدون الإرسال مقابل 84 بالمئة من ذوي التعليم ما بعد الثانوي.

تطرح آnaam ناديم (38 عاماً، مختصة اتصالات من سيالكوت) تحفظات قوية معتبرة أن دور القوة وقيادتها وأهدافها غامضة وأن الإطار يبدو متواءماً مع بنية يقودها الغرب تفتقر إلى شرعية إقليمية واسعة، محذّرة من أن الانضمام قد يضع باكستان في مواجهة مباشرة مع فصائل فلسطينية، بما فيها حماس، وربما ضد رغبة الشعب الفلسطيني. ورأت أن باكستان ليست سياسياً ولا استراتيجياً مستعدة لارتباط عسكري في غزة بشروط غير واضحة، وأن دعم قرار مماثل دون تفويض شفاف من الأمم المتحدة وموافقة فلسطينية صريحة سيكون تصرّفاً غير مسؤول.

شروط ومطالب عامة
توافقت نتائج الاستطلاع مع هذه المخاوف؛ إذ اعتبر المشاركون تكوّن تحالف مشترك لدول ذات أغلبية مسلمة شرطاً مهماً للنشر (64 بالمئة وصفوه بأنه “مهم” و35 بالمئة بأنه “مهم جداً”). واعتبر 86 بالمئة أن طلباً رسمياً من القيادة الفلسطينية ضروري، بينما رأى 81 بالمئة أن موافقة الأمم المتحدة أساسية. في المقابل، كانت موافقة القوى الكبرى أقل أهمية في نظر المشاركين: 47 بالمئة فقط اعتبروها مهمة بينما وصفها 30 بالمئة بأنها غير مهمة أو ثانوية.

يقرأ  أُطلق سراح كيلمار أبريغو غارسيا، الذي تم ترحيله ظلماً، من سجن ولاية تينيسي — أخبار دونالد ترامب

إطار غير واضح
على الرغم من قبول باكستان دعوة الانضمام إلى مجلس السلام خلال توقيع في المنتدى الاقتصادي العالمي في ديفوس، أظهر الاستطلاع قدراً كبيراً من الحيرة؛ إذ أفاد نحو 39 بالمئة بأنهم غير متأكدين من هذا المسار، بينما عبّر 34 بالمئة عن ارتياحهم للانضمام و23 بالمئة عن استيائهم. يرى جيلاني أن هذا التردد يعكس نقص المعلومات العامة عن صلاحيات المجلس وشكل أي مشاركة عسكرية محتملة.

وحذّر جيلاني من أن دعم الرأي العام قد يتلاشى إذا تبيّن أن القوة ستنخرط مباشرة في مواجهة مع حماس أو تُستخدم لتسليح أو نزع سلاح فصائل فلسطينية، لأن الرأي العام حالياً يعمل من منظور معلوماتي محدود. لكن حتى من هذا المنظور، تبدو المسألة إجمالاً داعمة.

أبدى نديم تشككه، محذراً من أن توقيت هذه الخطوات والسياق السياسي يمكن أن يجعلا المشاركة تبدو وكأنها تأييد لأعمال مُصاغة بواسطة «جهات ذات نوايا سيئة» بدل أن تكون جزءًا من عملية سلام شاملة.

«إذا قدّمت مبادرة BoP منافع واقعية وملموسة للفلسطينيين، فالمشاركة تبدو منطقية. وإلا فثمة خطر أن تتحول إلى صورة رمزية لا أكثر، بدلاً من أن تكون خطوة حقيقية نحو السلام»، قالت.

وأضاف نديم أن مصداقية باكستان «في نهاية المطاف تعتمد على التزام مبدئي بالسلام والعدل وحقوق الفلسطينيين — لا على القرب الاستراتيجي من فواعل نافذة».

رهان محسوب؟

خلال عام 2025 برز الفريق أول عاصم منير، رئيس أركان الجش الباكستاني، كشخصية محورية في المناورات الدبلوماسية للبلاد.

في يونيو، التقى منير ترامب على مأدبة غداء في البيت الأبيض بمفرده، وهي المرة الأولى التي يستضيف فيها رئيس أمريكي رئيس أركان باكستاني من دون حضور مسؤولين مدنيين.

كما شاركت باكستان في مؤتمر نظمته القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية في قطر في ديسمبر، حضره ممثلون من نحو 45 دولة لمناقشة الإطار التشغيلي لقوة حفظ سلام مُقترحة في غزة.

يقرأ  من هو تشارلي كيرك؟ماذا نعرف عن حادث إطلاق النار والمشتبه به— أخبار دونالد ترامب

المسؤولون كرروا التأكيد على أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد. وأضافوا أن أي انتشار يتطلب «تفويضًا شفافًا ومحايدًا سياسيًا، يركز على الاستقرار الإنساني بدلاً من نزع سلاح الفصائل الفلسطينية».

وصرح وزير الخارجية إشاق دار في ديسمبر أن باكستان يمكن أن تنظر في المساهمة بقوات حفظ سلام، لكنه شدد: «نزع سلاح حماس ليس من مهامنا».

إمكانية نشر عسكري تستحضر موازٍ تاريخي، خصوصًا الدور المثير للجدل لعناصر باكستانية في الأردن خلال أزمة سبتمبر الأسود عام 1970. وبينما تؤكد باكستان أن جنودها اقتصر دورهم على تدريب القوات الأردنية ولم يشاركوا في قتال، لا تزال تلك الحلقة حساسة سياسياً.

قال عبد الباسط، الدبلوماسي الباكستاني السابق والمبعوث لدى الهند، لـــ«الجزيرة» إن الأمم المتحدة صاغت مبادرة ترامب BoP خصيصًا لغزة، لكن واشنطن تبدو أنها تنظر إليها بمنظور أوسع بكثير.

وتساءل: «المفارقة أن الرئيس ترامب لا يتحدث عن دولة فلسطين. كيف يُسمى وقف إطلاق نار أحادي الجانب سلامًا، بينما يظل الفلسطينيون يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي؟»

كان الباسط حازمًا في موقفه قائلاً إن باكستان «لا ينبغي أن تكون جزءًا من أي مسعى يسعى لنزع سلاح الفلسطينيين».

وأضاف: «الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي مشروع بموجب القانون الدولي ومتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة. وإذا اشتد الوضع، فقد ترسل باكستان فرقها الطبية والهندسية. ذلك سيُلقى قبولاً لدى الفلسطينيين».

قال أزير يونس، شريك في مجموعة آسيا الاستشارية بواشنطن، إن الاستطلاع يوحي بأن لدى الباكستانيين نظرة عملية.

«النتائج ليست مفاجئة، لكنها تُظهر أن المواطنين العاديين، بالمقارنة مع النخبة، يتبنون منظورًا أكثر تروٍ في خيارات السياسة الخارجية لباكستان»، قال يونس للجزيرة.

وتُقدم هذه النتائج إرشادًا للحكومة في كيفية عرض دور باكستان المحتمل في استقرار غزة، والذي من المرجح أن يرتبط بجهود أوسع من قوى إقليمية.

وقال يونس: «الدفع الإقليمي تقوده السعودية وتركيا على وجه الخصوص، وطالما أن باكستان تبقى في تنسيق وثيق مع هاتين الدولتين، فالمشاركة في قوة حفظ السلام الدولية (ISF) ومبادرة BoP لا تبدو كأنها ستحمّل إسلام آباد مخاطر كبيرة».

أضف تعليق