وُلِد ألفريد ناكاش (1915–1983) وهو الأصغر بين أحد عشر شقيقًا في عائلة يهودية هاجرت من العراق إلى قسنطينة بالجزائر. في طفولته كان يخشى الماء بشدّة، لكن هذا الخوف تحول مع الوقت إلى شغف ومهارة: أصبح سبّاحًا بارعًا فاز بمسابقات محلية ووطنية فرنسية في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، فانتقل إلى باريس ليواصل مسيرته الرياضية الاحترافية. هذه النجاحات لم تحمِه من مأساة أليمة سترافق سيرته فيما بعد.
الفيلم القصير «بابيون» للمخرجة والفنانة فلورنس ميليه، المرشّح هذا العام لجائزة أوسكار، يستلهم قصة ناكاش الاستثنائية وصموده أمام قساوة غير مسبوقة خلال الهولوكوست. الفيلم يعيد بناء ذكريات الرجل وتجربته الإنسانية بعيون فنية حسّاسة، محافظة على قيمة الذاكرة والانتقال والصلابة أمام المحن.
على الرغم من شهرته وتقديره في فرنسا، تغيّرت المواقف عند احتلال النازيين لباريس عام 1940. في عام 1943 اخرج من إحدى البطولات لكونه يهوديًا، ثم اعتقلته الجستابو مع زوجته وطفلهما في نفس العام؛ نُقلوا إلى أوشفيتز وُفصلوا هناك ولم يُلتَئم شملهم بعد ذلك. نُقل ناكاش لاحقًا إلى معسكر بوخنفالد، وأُطلق سراحه بعد تحرير المعسكر على يد جنود أمريكيين عام 1945.
بعد التحرير عاد ناكاش إلى الماء ومضى في مسيرته: استعاد لياقته وفاز بمسابقات أخرى، وشارك حتى في دورة الألعاب الأولمبية بلندن عام 1948. نهايته كانت أيضًا مرتبطة بالماء؛ فقد توفي أثناء السباحة في ميناء على مقربة من المكان الذي كانت ميليه تسبح فيه في شبابها.
تقول ميليه، التي قابلت ناكاش طفلةً حين كانت تتلقّى دروس السباحة مع شقيقه الأصغر ويليام، إنها تذكّر كيف كان والدها يشير إليه قائلاً: «أنت تعرف، ويليام، إنه أخو ألفريد ناكاش، البطل الكبير في السباحة!» أحد الأيام حضر ألفريد درس السباحة ورأته ميليه تؤدّي ضربة الفراشة؛ لكن ما اكتشفته لاحقًا عند بحثها في سيرته كان أكبر بكثير مما تُخبر به الذكريات الطفولية.
اعتمدت ميليه في «بابيون» تقنية الرسوم المتحرِّكة بالطلاء، على غرار فيلمها الروائي «العبور» (2021): ضربات فرشاة تتراكم لتكوّن ملمسًا وعمقًا، ومَسحات لونية من الأزرق والأخضر مع بقع بيضاء توحي بالماء العميق والفقاعات وتياراته. هذه اللغة البصرية تُجسّد الحضور المادي للماء بطرق شاعريّة ومجازية في آنٍ واحد.
الفيلم لم يقتصر على المكوّن الشخصي فحسب؛ في حديثها شددت ميليه على تداخل مواضيع تصمد في عملها: المقاومة والنقل الذاكري والذاكرة، لكن أيضًا القضايا السياسية—مصير سبّاح يهودي يواجه العنف والاضطهاد. ربطها لقصة ناكاش بالزمن الحاضر يتجلى في الإشارات إلى الأحداث المعاصرة، مثل انطلاق دورة الألعاب الشتوية 2026 وتصاعد النقاش السياسي في الولايات المتحدة حول قضايا الهجرة والهوية، وما أثاره عرض باد باني في نصف نهائي السوبر بول من جدل سياسي.
يمكن مشاهدة الفيلم كاملاً على منصات الفيديو المتاحة. إذا كانت هذه القصص والفنون تهمك، فكر في دعم النشر الفني المستقل من خلال العضوية في مؤسّسات تعنى بالفن—دعم كهذا يوفّر مزايا للأعضاء ويُسهم في توفير مستلزمات فنية للتعليم الأساسي.
(ملاحظة: هذا النص يعكس رواية فيلم وسيرة شخصية تاريخية، ويُقدَّم ضمن سياق فني وتوثيقي.)