رئيس ملف حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يدين «كارثة حقوقية قابلة للتفادي» في الفاشر
مدة الاستماع: 3 دقائق — نشر في 9 فبراير 2026
أعرب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان عن قلقه العميق إزاء استمرار الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة التي تستهدف مدنيين في كردفان، مع بروز المنطقة الوسطة كجبهة جديدة في حرب السودان التي تكاد تُمضي نحو عامها الثالث، وفق ما صرح به فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم الاثنين.
رسم تورك صورة قاتمة للصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مشيراً إلى الانزلاق الكارثي الذي أصاب البلاد من حيث الخسائر البشرية والأزمة الإنسانية الواسعة. وحذر من أن الامتناع عن اتخاذ خطوات دولية حاسمة لوقف القتال «سيعرضنا لأسوأ مما نراه اليوم»، مؤكداً أن عدم التحرك سيؤدي إلى أهوال أكبر.
نقل تورك شهادات ناجين مروعة من الفاشر—عاصمة شمال دارفور—التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في أكتوبر بعد حصار دام 18 شهراً. وتضمنت الروايات مزاعم بارتكاب جرائم فظيعة بعد اجتياح المدينة، بينها قتل جماعي وانتهاكات جسيمة استهدفت المدنيين. وقال صراحة إن «المسؤولية عن هذه الجرائم الفظيعة تقع بشكل مباشر على قوات الدعم السريع وحلفائها وداعميهم».
وحذّر المفوض السامي من امتداد الحرب من دارفور إلى مناطق كردفان الوسطى، مرجحاً أن يؤدي هذا التحول إلى تفاقم الانتهاكات ضد السكان المدنيين، مع مخاوف خاصة من الاستخدام المتزايد لأنظمة الأسلحة المسيرة المتطورة من قبل الطرفين المتحاربين. وأشار إلى أن رفع الحصار عن كادوقلي وديّلنج خلال الأسبوعين الماضيين لم يوقف ضربات الطائرات المسيّرة، التي لا تزال تتسبب بعشرات القتلى والجرحى من المدنيين.
وثّق مكتب تورك، بحسب عرضه، أكثر من 90 قتيلاً ونحو 142 مصاباً جراء ضربات مسيّرة نفذتها كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة في الفترة ما بين أواخر يناير وحتى السادس من فبراير. ومن بين تلك الحوادث ثلاث ضربات استهدفت منشآت صحية في جنوب كردفان وأسفرت عن مقتل 31 شخصاً، وفق منظمة الصحة العالمية.
كما أفادت شبكة أطباء السودان بأن هجوماً بطائرة مسيّرة نفذته قوات الدعم السريع في 7 فبراير استهدف مركبة تقل عائلات نازحة في وسط السودان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً بينهم ثمانية أطفال. وتأتي هذه الهجمات بعد سلسلة ضربات استهدفت قوافل المساعدات الإنسانية وصهاريج الوقود في شمال كردفان.
وقال تورك إنه شهد بأم عينيه الدمار الناجم عن هجمات قوات الدعم السريع على سد مروي ومحطة توليد الكهرباء المائية، مضيفاً أن الضربات المتكررة عطّلت إمدادات الكهرباء والمياه لعدد هائل من السكان، مع تأثير بالغ على قطاع الرعاية الصحية وعمليات الإنقاذ والطواقم الطبية. ان استمرار هذه السياسة العسكرية ضد المدنيين يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بقلب موازين المعاناة في السودان.