روسيا تحذّر: وضع الوقود في كوبا أصبح حرجاً هافانا تندد بـ«تكتيك قاسٍ» من الولايات المتحدة أخبار دونالد ترامب

وزير خارجية كوبا يتهم واشطن بمحاولة كسر «الإرادة السياسية» للشعب الكوبي ويُلمّح إلى احتمال دبلوماسي مع الولايات المتحدة

حذّر الكرملين من أن أزمة الطاقة في كوبا آخذة في التصاعد إلى مستوى خطير، متهماً الولايات المتّحدة باتباع «إجراءات خانقة» تستهدف الجزيرة الاشتراكية. وأكد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن موسكو تدرس حلولاً ممكنة لتقديم «كل المساعدات» التي قد تحتاجها هافانا.

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات منشورة على موقع وزارة الخارجية، أن موسكو تقف متضامنة مع شعبي فنزويلا وكوبا، مشدداً على أن «لهما وحدهما الحق في تقرير مصيرهما». جاءت هذه التحذيرات الروسية بينما تتعرّض موسكو بدورها لانتقادات دولية بسبب استهداف بنيات الطاقة في أوكرانيا ضمن عمليتها العسكرية، ما أدّى إلى انقطاع التيار عن أكثر من مليون مواطن في ظروف جوية قاسية، بحسب السلطات الأوكرانية.

القيود الأميركية على واردات النفط التي كانت تصل إلى كوبا عبر فنزويلا تفاقمت بعد عملية اختطاف — بحسب التقرير — للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مداهمة ليلية، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توقيف شحنات النفط. وهدد أيضاً بفرض رسوم جمركية على دول، بينها المكسيك، إذا استمرت في تزويد هافانا بالوقود الضروري، في تصعيد يضاف إلى عقود من العقوبات القاسية المفروضة من واشطن على الجزيرة.

أثّرت تلك الإجراءات على كل قطاعات الحياة في كوبا: شلت شُحّ الوقود النشاط الوطني، وأصبح توليد الكهرباء غير مستقر، ما اضطر الحكومة إلى اتخاذ تدابير طارئة تشمل تحويل عمل الشركات المملوكة للدولة إلى أربعة أيام أسبوعياً، تقييد مبيعات الوقود، إغلاق جامعات، وتقليص ساعات الدراسة في المدارس. كما أبلغت حكومة هافانا شركات الطيران الدوليّة بأن وقود الطائرات لن يكون متاحاً اعتباراً من يوم محدد، مما دفع بعض الناقلات إلى تعليق رحلاتها إلى الجزيرة.

يقرأ  غلازنر المرشح المفضل: «حديث مدرب مانشستر يونايتد مضيعة للوقت»

وصفت الأمم المتحدة، عبر أمينها العام أنطونيو غوتيريش، احتمال انقطاع تلبية احتياجات الطاقة في كوبا بأنه قد يفضي إلى «انهيار إنساني» إذا لم تُعالج الأزمة سريعاً. من جهته، قال دميتري بيسكوف إن الوضع «حقيقي وخطير»، وأن الإجراءات الخانقة المفروضة من واشنطن تُولّد صعوبات جمة للسكان.

في رسائل رسمية، ندد وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز بما وصفه «العدوان القاسي» من قبل واشطن، وقال إن الهدف هو «كسر الإرادة السياسية للشعب الكوبي». وأكد أن الوضع يتطلّب تضحيات جسيمة وأن كوبا تظل مستعدة للدخول في حوار — بشروطها الخاصة — على أن يكون ذلك دون أية ضغوط خارجية.

صرّح الرئيس ميغيل دياز-كانيل بأن هافانا منفتحة على المحادثات مع الولايات المتحدة، لكن ليس تحت الإكراه. في المقابل، لم يخف ترامب ووزير خارجيته المعلَن ماركو روبيو، ابن مهاجرين كوبيين من ميامي، رغبتهما في إحداث تغيير نظامي في كوبا.

على خلفية الضغوط الأميركية، أعلنت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم رفضها للعقوبات التي تضر بالشعب الكوبي، وقالت إنها ستستمر في دعم هافانا واتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية اللازمة لاستعادة شحنات النفط. وأضافت أنّه «لا يجوز خنق شعب بهذا الشكل؛ إنه أمر غير عادل على نحو بالغ». وشدّدت على رغبتها في تجنّب ضغوط اقتصادية على بلادها، التي لا تزال تعتمد على الولايات المتّحدة كشريك تجاري رئيسي.

المشهد السياسي والدبلوماسي يظل متوتّراً: تصعيد أميركي يهدف — بحسب واشطن — إلى ممارسة أقصى الضغوط على النظام الكوبي، وموقف دولي وإقليمي يدعو إلى تجنّب تداعيات إنسانية، فيما تُبدي موسكو استعدادها لتقديم المساعدة. يبقى السؤال المركزي حول مدى قدرة الأطراف على تحويل هذا التوتر إلى مسار دبلوماسي فعّال يخفف معاناة المدنيين، بدلاً من مزيد من المواجهة.

يقرأ  إطلاق نار في بار مزدحم بولاية ساوث كارولينا يودي بحياة أربعة أشخاص

أضف تعليق