زيارة نائب الرئيس الأمريكي ج. د. فانز تعلن عن إمكانية استثمار يصل إلى 9 مليارات دولار في أرمينيا في مسعى لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية
استمع إلى المقال | 4 دقائق
اتفقت الولايات المتحدة وأرمينيا على تعاون مدني في المجال النووي، في إطار مساعٍ من واشنطن لتعزيز العلاقات مع يريفان، التي كانت حليفة مقربة لموسكو في السابق. وقع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ونائب الرئيس الأمريكي ج. د. فانز، خلال زيارة تستغرق يومين، اتفاقية واسعة النطاق للطاقة النووية تُصنَّف ضمن اتفاقيات “123” يوم الاثنين.
يفتح هذا الاتفاق الباب أمام دخول الولايات المتحدة إلى قطاع كانت روسيا تهيمن عليه سابقًا، إذ زوَّدت موسكو التكنولوجيا للمحطة النووية الوحيدة في البلاد. وقال باشينيان في مؤتمر صحفي مشترك مع فانز إن الاتفاق “يفتح فصلاً جديدًا في تعميق الشراكة الطاقية بين أرمينيا والولايات المتحدة”.
وأوضح فانز أن الاتفاق، الذي يسمح للأمريكيين بترخيص التكنولوجيا والمعدات النووية قانونياً لدول أخرى، سيمكن من صادرات أمريكية أولية تصل إلى 5 مليارات دولار إلى أرمينيا، بالإضافة إلى 4 مليارات دولار أخرى لعقود وقود وصيانة على المدى الطويل. وأضاف أن الاتفاق يرتبط بمفاعلات صغيرة معيارية، وأن واشنطن تضطلع بثقة كافية لتزويد أرمينيا بهذه التكنولوجيا الحديثة.
تأتي زيارة فانز — الأولى لنائب أو رئيس أمريكي متسلط منصبه إلى أرمينيا — بعد ستة أشهر من توقيع زعماء أرمينيا وأذربيجان اتفاقية في البيت الأبيض تُعتبر خطوة أولى نحو السلام بعد عقود من الحرب.
أرمينيا تسعى لتنويع شركائها
تعتمد يريفان في تلبية احتياجاتها الطاقية على موسكو وطهران، لكنها تراجع عروضاً من شركات أمريكية وروسية وصينية وفرنسية وكورية جنوبية لبناء مفاعل نووي جديد يحلّ محل محطة ميتسامور الروسية القديمة. ويفتح الاتفاق مع واشنطن المجال لاختيار مفاعل أمريكي، وهو تطور قد يمثل ضربة لموقف روسيا التي تنظر إلى القوقاز الجنوبي كمنطقة نفوذ لها.
قال ناريك سُقياسيان، عالم سياسي في يريفان، لوكالة رويترز إن التنويع يشكل “أولوية سياسية عندما يتعلق الأمر بالتعاون النووي” نظراً لتعدد تبعيات أرمينيا على روسيا، مضيفاً أن الولايات المتحدة تبدو الآن الخيار المفضّل.
من جهته، صرّح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل جالوزين لصحيفة إزفيستيا أن المقترح الروسي لبناء محطة جديدة يعد الخيار الأفضل لأرمينيا، وأن مؤسسة روساتوم جاهزة للمضي قدماً “بسرعة كبيرة” في المشروع، مشيراً إلى عدم وجود بدائل حقيقية من حيث توفر تقنيات موثوقة ومثبتة وجاذبية الشروط المالية.
الممر المقترح وإعادة ربط المنطقة
يسعى فانز خلال زيارته أيضاً إلى الدفع قدماً بخطة ما يُسمى “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي” (TRIPP)، وهو ممر بطول نحو 43 كيلومتراً يعبر جنوب أرمينيا ليمنح أذربيجان منفذاً مباشراً إلى إقليم ناخجوان ومن ثم إلى حليفتها تركيا. ويُعد هذا الممر جزءاً من الاتفاق الذي وُقّع بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس في واشنطن.
من شأن الممر أن يربط آسيا بأوروبا بصورة أفضل متجاوزاً روسيا وإيران، في وقت تبحث فيه الدول الغربية عن تنويع طرق الطاقة والتجارة بعيداً عن موسكو في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا. ويتضمن المخطط بنية تحتية حديثة أو مطوّرة للسكك الحديدية وأنابيب النفط والغاز وكابلات الألياف الضوئية، ويُسوَّق كمشروع عملاق تحويلي لمنطقة القوقاز الجنوبي التي طالها العزل والصراع.
“لسنا بصدد تحقيق السلام لأرمينيا فحسب — بل نصنع الازدهار الحقيقي لأرمينيا والولايات المتحدة معاً”، قال فانز.
من المقرر أن يزور فانز أذربيجان يومي الأربعاء والخميس، بحسب بيان البيت الأبيض.