تراجع جهود مكافحة الفساد في الديمقراطيات حول العالم — منظمة رقابية

منظمة الشفافية الدولية: متوسط درجة مؤشر إدراك الفساد في أدنى مستوى منذ أكثر من عقد

مدة الاستماع: ٤ دقائق

حذّرت منظمة مراقبة الفساد في تقريرها الأخير من تزايد مستويات الفساد في ديمقراطيات عديدة حول العالم، مشيرةً إلى تراجع درجة الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها، وما ينطوي عليه ذلك من مخاوف بشأن التطورات هناك وتأثير تقليص التمويل الأميركي على جهود مكافحة الفساد دولياً.

قالت منظمة الشفافية الدولية، ومقرها برلين، يوم الثلاثاء إن متوسط الدرجة العالمية في مؤشر إدراك الفساد لعام 2025 بلغ 42 على مقياس من صفر إلى 100، وهو أدنى مستوى يسجّله المؤشر منذ أكثر من عشر سنوات.

يمنح المؤشر درجة بين صفر (فساد شديد) و100 (نظيف جداً)، استناداً إلى بيانات تعكس تقييمات الخبراء والتنفيذيين في الأعمال — وبينهم المديققين وأطراف مهنية أخرى.

منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، قلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموازين في السياسة الداخلية والخارجية، وزاد من الضغوط على مؤسسات منها الجامعات ومجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويخضع رئيس الاحتياطي جيروم باول حالياً لتحقيق من وزارة العدل بعد مقاومته ضغوطاً لخفض أسعار الفائدة.

أعربت المنظمة عن قلقها من “إجراءات تستهدف الأصوات المستقلة وتقوّض استقلالية القضاء” في الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن “التجميد المؤقت وتخفيف تطبيق قانون الممارسات الفاسدة الأجنبية يشيران إلى تساهل مع ممارسات تجارية فاسدة”.

تراجع ترتيب الولايات المتحدة

أوضحت الشفافية الدولية أن تقليص إدارة ترامب للمساعدات الخارجية ساهم أيضاً في إضعاف جهود مكافحة الفساد عالمياً. وبلغت درجة الولايات المتحدة في المؤشر 64، مقارنةً بـ65 في 2024، مشيرةً إلى أن المناخ السياسي هناك “يتدهور منذ أكثر من عقد”. وعلى مدار العشر سنوات الماضية شهدت البلاد هبوطاً قدره نحو 10 نقاط.

يقرأ  إيران تحكم على الحائزة على جائزة نوبل نرجس محمدي بالسجن سبع سنوات إضافية — أخبار الحقوق المدنية

كما أفاد التقرير بأن الغالبية العظمى من الدول تفشل في السيطرة على الفساد؛ إذ سجلت 122 دولة من أصل 180 درجات أقل من 50. وفي المقابل، طوّرت 31 دولة أوضاعها بشكل ملحوظ، من بينها إستونيا (76)، سيشل (68)، وكوريا الجنوبية (63).

يبيّن حال الولايات المتحدة نمطاً يتكرر في ديمقراطيات أخرى تعاني “انخفاضاً في الأداء” في مكافحة الفساد، بحسب التقرير، وهو ما انطبق كذلك على المملكة المتحدة وفرنسا. ورغم بقاء هذه الدول قرب قمة المؤشر، فإن مخاطر الفساد تزايدت نتيجة تآكل الضوابط المستقلة، والثغرات التشريعية، وضعف التنفيذ.

وأضاف التقرير أن عدداً من هذه الدول شهد توتراً في مؤسساته الديمقراطية، بما في ذلك الاستقطاب السياسي وتزايد تأثير المال الخاص على صنع القرار.

أسوأ أداء بين دول الاتحاد الأوروبي

كان أسوأ أداء ضمن الاتحاد الأوروبي لكل من بلغاريا والمجر، حيث سجلتا 40 نقطة لكل منهما. وقال التقرير إن حكومة زعيم المجر القومي فيكتور أوربان، الحاكمة منذ 2010 وتواجه معركة إعادة انتخاب صعبة في أبريل، “أضعفت بشكل منهجي حكم القانون والمجال المدني ونزاهة الانتخابات على مدى أكثر من عشر سنوات”.

أضاف التقرير أن ذلك أتاح الإفلات من العقاب في قنوات تحويل مليارات — بما في ذلك من أموال الاتحاد الأوروبي — إلى شبكات من المقربين عن طريق عقود عامة فاسدة وأساليب أخرى.

جاءت الدنمارك في المرتبة الأولى للمرة الثامنة على التوالي بدرجة 89، تلتها فنلندا وسنغافورة. وفي القاع، سجلت جنوب السودان والصومال تسع نقاط لكل منهما، تليهما فنزويلا.

من بين قصص التقدم الإيجابية في التقرير، برزت أوكرانيا بدرجة 36. وقد واجهت حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي غضباً شعبياً واسعاً بسبب اتهامات بالفساد تطال مقربين منه، وذلك بينما تخوض البلاد حرباً مع روسيا منذ ما يقارب أربع سنوات. ومع ذلك، لاحظت المنظمة أن “كشف هذه الفضائح وغيرها يدلّ على أن البنية الجديدة لمكافحة الفساد في أوكرانيا تُحدث فرقاً”، مثنيةً على الحراك المدني العام الماضي الذي دفع زيلينسكي إلى التراجع عن محاولات تقييد استقلال هيئات مكافحة الفساد.

يقرأ  صعوبة في تحديد هويات الجثث المعادة إلى غزة بموجب اتفاق لوقف إطلاق النارأخبار غزة

أضف تعليق