«ضمانات الأمن» — الجناح الأوكراني في فينييسا
يسعى الجناح الأوكراني في بينالي البندقية هذا العام إلى مساءلة ظلت تلاحق البلاد لعقود: ما قيمة ضمانات الأمن؟ أعلن منظمو الجناح في كييف في الخامس من فبراير أن المشروع سيركز على إخفاق الوعود الدولية في حماية أوكرانيا، مركّزاً على مذكّرة بودابست لعام 1994 التي تنازلت بموجبها أوكرانيا عن ترسانتها النووية مقابل تعهدات بحمايتها.
تحمل المجموعة عنوان «ضمانات الأمن»، وتستعيد في صلبها توقيع كييف على الوثائق التي كانت، حسب الفنانة الممثلة عن أوكرانيا في بينالي البندقية، ژانّا كاديروڤا، وعوداً حماية «كانت موجودة على الورق فقط». تقول كاديروڤا إن أوكرانيا تخلّت قبل ثلاثين عاماً عن أسلحتها النووية ووقّعت على مستنداتِ ضمنت أمنها ظاهرياً لكن واقع الحماية كان أضعف من المأمول.
المركز البصري للمشروع هو تمثال الخرسانة «أوريغامي دير» (الأيلا المبلغَدة)، الذي تشكّل بفعل الحرب نفسها. النحت الذي نُصِب أول مرة عام 2019 في حديقة بمدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا، تم تفكيكه ونقله عبر البلاد عام 2024 مع اقتراب خطّ المواجهة الروسي. في العرض المتوقع في البندقية، سيُعلَّق التمثال من رافعة مركّبة على شاحنة متوقفة على كورنيش البحيرة، في محاولة لتمثيل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الحياة الأوكرانية اليوم؛ فهو، كما تقول بيان المشروع، «أُجبِر على مغادرة قاعدته» وها هو «يتجوّل في العالم».
داخل جناح أوكرانيا في الأرسنال، يشتمل المعرض على مواد أرشيفية تتعلق بمذكّرة بودابست إلى جانب نصب فيديو متعدد القنوات يتتبّع رحلة التمثال عبر مدن أوكرانية وعبر أوروبا. وقبل افتتاح البينالي في مايو، سيسافر «أوريغامي دير» إلى وارسو، فيينا، براغ، برلين، بروكسل، وباريس.
قاعدة التمثال الأصلية تضيف طبقة رمزية مهمة: فقد صُنعت من هيكل طائرة من الحقبة السوفياتية كان معدّاً لحمل أسلحة نووية. ومع تدهور الأوضاع في دونيتسك، نقلت كاديروڤا التمثال بمساعدة متخصصين، وعمال بلديين من بوكروفسك، ومنظمة غير حكومية اسمها «متحف مفتوح للتجديد». وصفت كيف قُطِع التمثال عن قاعدته ورفِع بالرافعة ونُقِل إلى مدنٍ أكثر أمناً عبر المسارات ذاتها التي استخدمها المدنيون هاربين من القتال؛ فـ«المَعلَم» يحمل معه تلك التجربة التاريخية، ولم يعد مجرد كائن فني بل شهادة على الإخلاء والحركة.
وصفت كاديروڤا الحرب بأنها «ثقب أسود» وأكدت أن الدعم الدولي لم يكن كافياً. وأشارت إلى أن الحياة اليومية في المدن الأوكرانية تتأثر بعمق أبعد من خطوط المواجهة، ونبهت إلى الاختلال في أدوات الاتصال الثقافي: لدى روسيا إمكانات أكبر لإنتاج الدعاية والأخبار المزيّفة، وبعض المشاريع الثقافية تعمل كأدوات دعائية سياسية، مما يحدّ من قدرة أوكرانيا على نقل واقعها.
بالنسبة إلى تيتيانا بيريجنا، منسقة الجناح الأوكراني، يوفر بينالي البندقية منصة حاسمة لإثارة هذه القضايا. قالت عند الإعلان في كييف: «هنا تتبنّى أوكرانيا رسالة واضحة: انظروا، ضمانات الأمن لا تعمل. على العالم إعادة نظرها».
يُذكر أن الجناح الأوكراني في بينالي 2024 تناول أيضاً غزو روسيا في عمل حمل عنوان «صنع الشبكة» مستوحى من استجابة المدنيين الأوكرانيين الذين شاركوا في حياكة شباك تمويه لحماية المدافعين عن البلاد.