الجدل المستمر حول وزير التجارة الأميركي وعلاقته بجيفري إبستين
قام وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنك بتقليص أهمية علاقاته بالمُدان باغتصاب الأطفال جيفري إبستين، بعد أن كشفت رسائل إلكترونية جديدة تفاصيل عن تواصل بينهما وأوقات لقائهما. واجه الوزير أسئلة حادة في لجنة بمجلس الشيوخ بشأن اجتماع عام 2012 يُظهره يلتقي بإبستين، بينما أصر أمام النواب بأنه «كاد لا يعرفه».
خلال جلسة الاستماع التي عقدت يوم الثلاثاء طُلب من لوتنك تفسير تصريحات سابقة على بودكاست قال فيها إنه قرر «ألا يكون أبداً في نفس الغرفة مع ذلك الإنسان المقزز مرة أخرى» بعدما التقى بإبستين عام 2005. روى أنه قرر ذلك بعدما أظهر له إبستين ولزوجته طاولة تدليك كانت بارزة في مسكنه وأدلى بتعليقات ذات إيحاءات جنسية.
غير أن رسائل إلكترونية أُفرج عنها حديثاً توحي بأن لوتنك قد زار جزيرة إبستين الخاصة لتناول غداء عام 2012، وربما التقى به في مناسبات أخرى، وهو ما يتناقض مع روايته أنه قطعت كل العلاقات بعد لقاء 2005. قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين خلال الجلسة: «قادتم الآخرين إلى الاعتقاد بأنكم قطيتم كل الاتصال مع جيفري إبستين بعد لقاء 2005… لكن ملفات إبستين تُظهر سجلاً مختلفاً تماماً من التفاعل».
رغم ذلك، حاول الوزير التقليل من شأن تلك التفاعلات مؤکداً أن لا شيء «مشين» وقع في لقاء 2012، وأنه «يعلم وزوجته أنهما لم يفعلا أي شيء خاطئ بأي مقياس ممكن». جاء هذا التباين الظاهر بعد أن أصدرت وزارة العدل نحو ثلاثة ملايين صفحة من سجلات مرتبطة بإبستين في 30 يناير، تلبية لمتطلبات قانون الشفافية الخاص بملفات إبستين.
تجدر الإشارة إلى أن إبستين أقرّ بالذنب عام 2008 في تهمة تحريض قاصر على البغاء، إلا أنه ظل يحظى لعقود بعلاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في السياسة والأعمال والثقافة والعلوم. وفي 2019 أُعاد اعتقاله ووجّهت إليه اتهامات فيدرالية بالاتجار الجنسي؛ عُثر عليه ميتاً في زنزانته في الحبس ذاته في ما قضت به مراكز الطب الشرعي أنه انتحار. شريكته السابقة غيسلين ماكسويل تقضي حالياً حكماً بالسجن عشرين عاماً لدورها في جرائم إبستين، بما في ذلك الاتجار الجنسي بالأطفال.
انتقادات كثيرة تشير إلى أن القلة فقط من المتورطين في شبكة إبستين واجهوا محاسبة حقيقية. الأزمة امتدت إلى المملكة المتحدة التي تواجه تداعيات سياسية بسبب علاقات إبستين بسفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، كما اضطرّ الملك تشارلز الثالث في أكتوبر إلى نزع ألقاب الأمير أندرو بعد تراكم الأدلة المتعلقة بعلاقته بإبستين.
في الولايات المتحدة لم تبدُ بوادر مواجهة مماثلة على مستوى النظام السياسي العام؛ فقد وصف الرئيس السابق دونالد ترامب التدقيق في ملفات إبستين بأنه «خدعة» و«احتيال يقوده الديمقراطيون». بينما دعا نواب من كلا الحزبين وزير التجارة إلى الاستقالة؛ إذ طالب النائبان رو خانا وتوماس ماسي لوتنك بالرحيل، معربين عن قلقهما من تناقض رواياته. قال خانا: «هذا يطيح بالحكومة البريطانية وقد يطيح بالملكية — إنه يطاح بالنخبة. ماذا نفعل هنا في الولايات المتحدة لمواجهة طبقة إبستين؟ لدينا وزير تجارة يظهر بكثافة في الملفات». وقال ماسي على وسائل التواصل إن تصريحات لوتنك المتضاربة تفتح أسئلة تحتاج إلى إجابات؛ «لقد زار لوتنك الجزيرة ودخل في صفقات تجارية مع إبستين بعد أن يزعم أنه فرق عنه وبعد إدانته — ماذا يحاول لوتنك أن يخفي بشأن ارتباطه بإبستين؟»
القضية تستمر في إثارة اسئلة حول مدى الشفافية والمسؤولية لدى النخب السياسية والمالية، وعن مدى استعداد المؤسسات لمساءلة أفرادها رغم الأدلة المتراكمة.