تحقيق يكشف اتساع نطاق الفساد داخل متحف نانجينغ الصيني

ملخص التحقيق

كشف التجقيق في متحف نانجينغ، أحد أبرز المؤسسات الثقافية الحكومية في الصين، أن عقوداً من سوء الإدارة المنهجي والفساد أتاحت بيع كنوز وطنية سراً في سوق الفن الخاص.

بحسب صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، اندلعت الفضيحة في سبتمبر الماضي بعدما اتُهِم المتحف ببيع لوحات تبرع بها مواطنون، ما دفع السلطات الصينية إلى فتح تحقيق ركز لاحقاً على مدير سابق. وأفادت الصحيفة أن خمس لوحات من مجموعة تضم 137 عملاً تبرع بها عام 1959 أسرَة الجامع بانغ لايتشن وُجدت مفقودة أثناء جرد بأمر محكمة أُجري في يونيو الماضي بناءً على طلب ورثة بانغ.

من بين الأعمال، لوحة من عهد أسرة مينغ بعنوان «ربيع جيانغنان» للفنان تشيو ينغ، ظهرت في أوائل 2025 في مزاد قُدِّر ثمنها بنحو 88 مليون يوان (نحو 12.7 مليون دولار). وعلى ضوء الإعلان، أبلغت حفيدة بانغ الكبرى بانغ شولنغ الجهات المختصة وطالبت المتحف بتقديم مستندات تثبت سلسلة ملكية العمل. مع تصاعد الجدل، أُخرِجت اللوحة من قائمة البيع.

تطورت الأزمة إلى فضيحة وطنية في ديسمبر، ما أضر بثقة الجمهور في المؤسسة في وقت تبذل فيه بكين جهوداً لرفع الحضور الثقافي الصيني عالمياً. في إطار التحقيق اللاحق، أجرى المحقّقون أكثر من 1100 مقابلة وراجعوا نحو 65 ألف وثيقة أرشيفية، وتوصلوا في النهاية إلى أن عدداً من الأعمال المتنازع عليها أُزيلت من مجموعة المتحف بشكل غير قانوني — إما بيعاً أو ضياعاً على مدى عقود. ونشرت سلطات مقاطعة جيانغسو نتائجها الكاملة في تقرير صدر يوم الاثنين بالتعاون مع إدارة التراث الثقافي الوطنية.

وأشار التقرير إلى أنه بدءاً من التسعينيات، خالف نائب المدير حينها شو هوبينغ إجراءات المتحف ووافق على نقل اللوحات المتبرع بها إلى مخزن الآثار الثقافية الحكومي لمقاطعة جيانغسو لبيعها. وقد أعاد موظف المخزن تقييم لوحة «ربيع جيانغنان» من 25 ألف يوان إلى 2.5 ألف يوان، ثم بيعها لشريك مقابل 2,250 يوان، الذي رتب لاحقاً بيعاً ثانياً — مع عملين آخرين — مقابل 120 ألف يوان لمقتنٍ خاص.

يقرأ  الفن في الأماكن الغريبة:مقاومة عبر «اللاشيء»

مرّت اللوحة بعد ذلك بعدة مالكين خاصين قبل أن تعاود الظهور في مزاد عام 2025. وبحلول ديسمبر، استعادت السلطات ثلاثاً من الأعمال الخمس وأُعيدت إلى متحف نانجينغ؛ وثبت أن عملاً واحداً سُجل خطأً في فهرس المتحف تحت عنوان آخر؛ في حين لا يزال العمل الأخير مفقوداً.

اتهم المحققون شو بارتكاب «انتهاكات خطيرة متعلقة بالواجب»، مستدلين بدوره في النقل غير المشروع، والإخفاق في الالتزام بمعايير إدارة الآثار، وثغرات واسعة في الرقابة. وتخضع قضيته الآن لمراجعة تأديبية وإشرافية رسمية. كما يخضع موظف المخزن، المعرّف باسم تشانغ، للتحقيق. وبشكل عام تواجه 24 مسؤولاً من قسم الثقافة والآثار بالمقاطعة، وكذلك من المتحف ومخزن الآثار، إجراءات تأديبية، مع إحالات بعض القضايا للمراجعة القضائية.

وخلص التقرير إلى أن متحف نانجينغ «يعاني من قصور منهجي وإدارة فوضوية». موضحاً أن إدارة المواد المتبرع بها لم تكن خاضعة لتنظيم صارم، وأن السياسات واللوائح طُبقت بشكل ضعيف، وأن بعض الموظفين افتقروا إلى الوعي بالانضباط وسيادة القانون، ما أدى إلى فقدان أصول الدولة وتقويض مصداقية المتاحف المملوكة للدولة.

أمرت سلطات جيانغسو بإصلاحات في رقابة التبرعات وأطلقت مراجعة أمان شاملة على مستوى المقاطعة لجميع المتاحف والمكتبات والمعارض الحكومية. وفي يوم الاثنين، اعتذر متحف نانجينغ علناً لعائلة بانغ معترفاً بأنه «خون ثقة المتبرعين».

أضف تعليق